12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
أخبار عاجلة

محمد فودة يكتب: بناة مصر الحديثة

السبت 21/نوفمبر/2020 - 05:30 م
الاعلامى محمد فودة
الاعلامى محمد فودة
طباعة

تحية إلى هؤلاء الرجال الذين تحدوا كل الصعاب وتفرغوا للعمل والإنجاز 

الإرادة هى "كلمة السر" ومفتاح النجاح فى الإنجازات المصرية الكبرى

رسالة المصريين إلى خصومهم فى الداخل والخارج: "لن تستطيعوا كسرنا أبدا"

كيف هزمنا روح الإحباط وتحدينا "أهل الشر" وتجاوزنا المتآمرين وأفسدنا مؤامراتهم؟


لن أفارق الحقيقة عندما أقول إن ما تم بناؤه فى مصر خلال الست سنوات الأخيرة ما كان له أن يحدث فى ستين سنة، هذه شهادة حق أقولها بصدق بين يدى هؤلاء الذين قرروا ألا يتوقفوا عن العمل ليلا ونهارا فاختصروا الزمن وجعلوه فى صالحهم بعد أن كان لعقود طويلة معوقا لا داعما. 

وقد يتعجب البعض من حالة الحيوية الكبيرة والمطلقة التى تتحرك بها مصر الآن، ويسألون: ما الذى تغير، فالإنسان المصرى كما هو لم يتغير فيه شيء، فما الذى طرأ علينا وجعلنا فى سباق مع الزمن وقد أثبتت التجربة أننا من نفوز فى كل مرة ندخل إلى تحدٍ ضمن تحديات المشروعات القومية الكبيرة.

عندما نتأمل ما يحدث على الأرض سنجد أنفسنا أمام متغيرين لا يمكن لعين أى منصف أن تخطئهما، وهذان المتغيران هما الإرادة والإدارة، الكلمتان لهما نفس الحروف، الاختلاف فى الترتيب فقط، لكن كل منهما تعنى الكثير جدا إذا ما وضعناهما فى مكانهما الصحيح، فكل كلمة منهما لها دلالة كبيرة، ومعانٍ تتجاوز حروفهما بكثير جدا. 

فالإرادة تتجلى فى حالة الرغبة الكبيرة فى الإنجاز فى أسرع وقت، وقد يكون السبب فى هذا أن لدى القيادة السياسية تصورا واضحا لضرورة الإنجاز لإجهاض أى محاولة لإفساد حالة الاستقرار التى يسعى إليها الجميع، خاصة أن هناك من يريد أن يهدم أى إنجاز على الأرض من خلال تشويهه وإطلاق الأكاذيب حوله، وهناك منصات معادية لمصر لا تكف ليلا ولا نهارا عن نشر الأكاذيب لخلق حالة من القلق والتوتر حول المصريين. 

 الارادة المصرية الآن فى أقوى حالاتها، ولا غرابة فى ذلك على الإطلاق، خاصة أن من يقود البلاد يعرف جيدا معنى أن تكون هناك دولة قوية، وأن تكون مؤسساتها راسخة ومستقرة، فالمؤسسات الراسخة وحدها هى القادرة على الحفاظ على الدولة من السقوط والانهيار، بل وتساهم هذه المؤسسات فى خلق حالة من التنمية التى تحتاجها الشعوب لتكمل مسيرتها

لقد واجهت مصر خلال السنوات التى أعقبت أحداث يناير مؤامرات كثيرة، هذه المؤامرات وحدها كانت كفيلة بأن تهدم البلد على رؤوس من يعيشون فيه، وقد فطن قادة الجيش المصرى العظيم إلى هذه المؤامرات ولمن يقومون بها فتصدوا لها وذلك من خلال مساندتهم لتحرك الشعب لإفسادها، وظهر لهذه القيادات أن الطريق طويل، ولابد من السير فيه إلى نهايته، فوضعوا أيديهم فى يد الناس فى تحدٍ واضح لكل من يريد بهذا البلد شرا. 

إن الإرادة التى نتحدث عنها ليست وليدة الصدفة أبدا، بل كانت وليدة التحديات الكثيرة التى واجهتنا جميعا، ويمكن أن نطلق عليها إرادة الضرورة، فالضرورة فرضت علينا جميعا أن نقف كتفا بكتف، حتى لا يتغلب علينا أحد، وقد نجحنا فى اجتياز هذا التحدى. 

ولأنها كانت إرادة وليدة الضرورة ولا شيء غيرها، فلم يتم التراجع عنها أبدا، بل تزداد قوة كل يوم، للدرجة التى لم يكن يتخيل فيها أحد أننا سنظل صامدين وواقفين فى ميادين كل المعارك التى فرضت علينا بكل هذا الصمود وبكل هذه القوة. 

وإلى جانب هذه الإرادة تأتى الإدارة الحكيمة للمشهد كله، وهو أمر لا يمكن لأحد أن يشكك فيه، فلولا الإدارة القوية التى لا تتعاون فى تنفيذ ما اعتزمناه ما وصلنا لشيء مما حققناه، ولما أصبحنا أصحاب تجربة ملهمة للآخرين يقومون بدراستها ومحاولة تكرارها، لقد كنّا فى مساحة حرجة، كان يعتقد الجميع أننا لا يمكن أن نتجاوزها، لكن الإنسان المصرى الخارق لكل المقاييس الطبيعية إذا ما فرضت عليه التحديات يستطيع إذا ما قرر أن يغير المعادلة ويبدل الصورة ويحقق ما لا يستطيعه أو يقدر عليه أحد. 

وهنا لابد من الوقوف طويلا أمام هؤلاء الذين قاموا بالإنجاز على الأرض، هؤلاء الذين واصلوا الليل بالنهار بلا كلل ولا ملل ولا تعب ولا شكوى، بل كانوا قدوة ومثلا فى الإنجاز على الأرض، وأعتقد أن ما قام به المصريون من إنجاز فى المشروعات القومية يحتاج إلى دراسة منفصلة تجيبنا عن السؤال الصعب وهو : كيف حققنا كل ما حققناه على الأرض فى هذه المدة الزمنية القصيرة وبكل هذه الكفاءة؟ 

لقد استطاع المصريون أن يثبتوا بحق أنهم أحفاد الفراعنة الذين بهروا العالم بقدرتهم على البناء، وبعد سنوات طويلة من اتهامهم بأنهم لا يشبهون أجدادهم فى شيء وأنهم مجرد عالة عليهم، إذا بهم يثبتون أن الدماء التى تجرى فى عروقهم فرعونية، وأن الجينات التى تشكل شخصياتهم فرعونية، وأنهم لا يقلون فى شيء كثيرا كان أو قليلا عن البناءين العظماء، فهم أيضا بناءون عظماء. 

لكن السؤال الآن هو: كيف نجح المصريون الجدد فى تحدى كل الظروف وأثبتوا للعالم أنهم قادرون على صنع المعجزات؟

أعتقد أن السؤال يحمل الإجابة، فلن نحتاج إلى بحث مستفيض عن إجابات، فكلمة السر فيما حدث ولا يزال يحدث على أرض مصر فى هذه الكلمة : التحدى، فعندما يجد المصريون أمامهم تحديا من أى نوع فإنهم يثبتون للجميع أنهم أكبر من أى تحدٍ، بل يصل الأمر إلى أنهم يتحدون أنفسهم لينجحوا، وهو أمر نعرفه عن أنفسنا. 

إذا أردت أن تتأكد من ذلك فليس عليك إلا أن تتأمل خريطة البناء على طول مصر وعرضها، كيف كان شكل مصر وكيف أصبح الآن؟ وكيف تحولت الصحارى التى كان يسكنها الأشباح إلى مدن عامرة بالخير والمبشرة بمستقبل كبير؟ 

كان التحدى الأول الذى واجهه المصريون، عندما تم الإعلان عن مشروع قناة السويس الجديدة، كانت ثقة المصريين فى أنفسهم مهتزة، ينظر إليهم العالم كله بأنهم غير قادرين على شيء، فإذا بهم يقررون أن ينفذوا هذا المشروع العملاق بأموالهم الخالصة دون أن يساهم أحد فيه بشيء، وينتهى العمل كله فى عام واحد بعد أن كان مقررا له ثلاثة أعوام. 

تكرر الأمر بعد ذلك فى كل المشروعات الكبيرة، فى العاصمة الإدارية التى أثبتت فوق بعد النظر القدرة على الإنجاز، فبعد أن سخر الأعداء منها ومن فكرتها ونسجوا حولها الأكاذيب واعتقدوا أنها مجرد وهم أو فنكوش على حد قولهم، فإذا بهم يجدونها واقعا يخرق عيونهم ويخرس ألسنتهم، وأعتقد أن استقبال العاملين للرئيس عبد الفتاح السيسى أثناء تفقده المتتابع لمواقع الإنشاءات فى العاصمة الإدارية الجديدة وفرحتهم به يعبر إلى أى مدى نجحوا فى مهمتهم التى كلفوا بها، فهم يريدون أن يقولوا له وللعالم كله: لقد كنّا على قدر المسئولية الملقاة على أكتافنا. 

يمكن أن تنظر إلى كل المشروعات القومية الأخرى نفس النظرة، فلدينا ١٢ مدينة جديدة تم تأسيسها لاستيعاب الزيادة السكانية الهائلة، وأمثل امتداد للمدن القديمة، والجديد فيها أنها مدن ذكية صممت على أحدث التكنولوجيات العالمية. 

تأمل كذلك شبكة الطرق الهائلة التى غيرت شكل مصر بالفعل، وساهمت فى دفع قطار التنمية إلى الأمام، ووفرت على المستثمرين والمواطنين أيضا الجهد والمال، كما حفظت كرامتهم وأرواحهم، فشبكة الطرق التى يشهد لها الجميع فيها منافع عديدة. 

يمكننى أن أعدد لكم مئات المشروعات، لكننى أريد هنا فقط أن أتوقف عند حالة البناء التى هى سمة أساسية من سمات المصريين على مر التاريخ، وهنا لابد أن نتوقف عند المتحف المصرى الكبير الذى هو فخر مصر والعالم كله، وتذكير بأننا قادرون على منافسة الفراعنة فى البناء، ومن زار هذا المتحف فى مراحل بنائه المختلفة سيتأكد من ذلك تماما. 

يبقى أن أشير إلى العبقرية المصرية الحاكمة، فالنجاح الكبير الذى تحقق ليس فى أننا بنينا كل هذا البناء، ولكن لأن البناء تم فى ظل تحدى كل موجات الإحباط التى كانت تحيط بنا، وكانت بالفعل قادرة على إفشالنا، لكننا لا نفشل أبدا وهذا هو سر بقائنا وخلودنا.