الجمعة 19 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب «عهد جديد فى تاريخ شعب عظيم ».. ماذا سيفعل السيسى فى سنوات الولاية الجديدة؟

محمود الشويخ - صورة
محمود الشويخ - صورة أرشفية

 

- هل تكون هناك حكومة جديدة قريبًا؟.. ومتى يعلن حركة المحافظين المنتظرة؟

- هدايا الرئيس للشعب فى "2024 – 2030".. كيف سيرد الجميل للمواطنين؟

- أسرار خطط التعامل مع تحديات فلسطين وليبيا والسودان؟.. وكواليس عملية "إسكات البنادق"

 

على بركة الله تبدأ 6 سنوات جديدة من العمل.. وليس هناك إلا العمل.. لا وعود براقة ولا شعارات زائفة.. هذا القائد كان واضحا من البداية.. لم يجعلنا نعيش فى الوهم أو نتمنى ما لن نصل إليه.. قالها من البداية: "ليس لدى إلا العمل.. والعمل.. والعمل"..

لقد كان يوم الثانى من أبريل 2024 تاريخيا بامتياز، حين أدى الرئيس عبدالفتاح السيسى اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة أمام مجلس النواب فى مقره الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة.. ولم يكن ذلك مجرد إيذان ببدء فترة عمل جديدة من 2024 إلى 2030.. بل إطلاق لـ"جمهورية جديدة" من قلب "درة التاج" وأقصد العاصمة الإدارية الجديدة.

تبدأ الفترة الرئاسية فى ظل ظروف إقليمية ودولية صعبة.. نعم تجاوزنا على مدار الأسابيع الأخيرة أزمة اقتصادية طاحنة وشديدة.. لكن التحديات القادمة لا تزال أصعب وسط هذه الحالة من السيولة الشديدة التى تحيط ببلادنا.

إننى قد تحدثت إليكم قبلا عن "الحدود الملتهبة".. سواء مع غزة.. أو مع ليبيا.. أو مع السودان.. وهذه المرة أتوقف، بل نتوقف معا، عند التحديات على المستويين الخارجى والإقليمى، وذلك على وقع التوتر الحالى وغير المسبوق الذى تشهده المنطقة.

وإذا بدأنا بالتحديات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، فسنجد أن القضية الفلسطينية والتداعيات المترتبة على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تمثل التحدى الرئيس والأول على رأس أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الحقبة الجديدة، ويمكن رصد مكامن التهديد فى ضوء التطورات الأخيرة فى هذا الملف فى بعض النقاط الرئيسية وذلك كالتالى:

يستمر المخطط الإسرائيلى لتهجير سكان قطاع غزة، سواءً التهجير القسرى عبر العمليات العسكرية الإسرائيلية فى القطاع، خصوصًا مع تنامى المؤشرات على اعتزام إسرائيل تنفيذ عملية رفح العسكرية، وفى هذا الإطار كان المتحدث الإعلامى باسم الجيش الإسرائيلى أفيخاى أدرعى قد أشار إلى أن إسرائيل "تستهدف ترحيل سكان رفح إلى منطقة المواصى" وهى النقطة الأقرب لمعبر رفح؛ أو من خلال التهجير الطوعى لسكان القطاع، من خلال ما ذكره رئيس الوزراء الفلسطينى السابق محمد اشتية فى تصريحات عن وجود تقديرات وتخوفات من أن يكون أحد أهداف الممر البحرى الجديد (الأمريكى) هو الهجرة الطوعية لمجموعات من سكان قطاع غزة، وذلك عبر السفن والقوارب التى ستصل إلى القطاع.

توجد تحديات مرتبطة كذلك بملف "اليوم التالى" للحرب؛ فعلى الرغم من أن كافة الأطراف المعنية بالأزمة سواءً الغربية أو الإقليمية فضلًا عن الجانب الإسرائيلى، لم تُبلور حتى اللحظة تصورًا واضحًا بخصوص هذا الملف؛ فإن المواقف الأمريكية – الإسرائيلية فى الفترات الأخيرة تُعبر عن وجود بعض الخطوط العريضة المتفق عليها بين الجانبين، سواءً ما يتعلق بضرورة تحييد حركة حماس عن السلطة، أو ما يتعلق بضرورة خلق واقع أمنى جديد فى القطاع، اعتمادًا على بعض المجموعات العشائرية أو المحلية، فضلًا عن التصور بخصوص وجود إقليمى ودولى أمنى فى القطاع، وهى رؤى مخالفة للموقف المصرى القائم على ضرورة تحديد الفلسطينيين أنفسهم لمستقبل القطاع، بناءً على توافقات فلسطينية- فلسطينية، على قاعدة كون منظمة التحرير الفلسطينية هى الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفلسطينى.

يوجد توجه إسرائيلى يرمى إلى تصفية القضية الفلسطينية، من خلال غلق الباب أمام أى جهود لتحقيق التسوية والسلام العادل، وهو التوجه الذى يقوم على جملة من المسارات، سواءً ما يتعلق بزيادة الأنشطة الاستيطانية فى الضفة والقدس المحتلة، أو من خلال الدفع مع الولايات المتحدة باتجاه تطبيع العلاقات مع المزيد من الدول العربية، وتراهن إسرائيل فى إطار هذا المسار على خلق واقع جديد يقضى بتطبيع وإقامة العلاقات مع العديد من دول المنطقة، دون أى تنازلات خصوصًا فيما يتعلق بالتسوية العادلة للقضية الفلسطينية.

كذلك توجد تحديات مرتبطة باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية فى قطاع غزة، الأمر الذى يحمل العديد من التداعيات السلبية سواءً على المستوى الفلسطينى أو على مستوى الأمن القومى المصرى، وتراهن الحكومة الإسرائيلية على إطالة أمد الحرب الجارية، من أجل إطالة العمر السياسى لها داخليًا، جنبًا إلى جنب مع أهداف أخرى على غرار إضعاف القدرات العسكرية لحماس بشكل غير مسبوق، واغتيال القدر الأكبر من قادتها الموجودين فى غزة.

ثم إن هناك تداعيات التصعيد فى البحر الأحمر؛ وعلى الرغم من الارتباط الكبير بين التصعيد الذى تشهده منطقة البحر الأحمر، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فإن هذا الملف يمثل الارتداد الإقليمى الأهم للحرب فى غزة على الدولة المصرية، وذلك فى ضوء التأثيرات الكبيرة لهذا التصعيد على قناة السويس، وترتبط مصادر التهديد الرئيسة فى منطقة البحر الأحمر بعدد من المؤشرات: أولها تداعيات هذا التصعيد على حركة التجارة العالمية وتأثيرها على قناة السويس، وثانيها يرتبط بخلق هذا التصعيد لبيئة أمنية جديدة فى البحر الأحمر تغلب عليها "العسكرة" بمعنى تنامى الوجود العسكرى الدولى والإقليمى فى الممر المائى الإستراتيجى، الأمر الذى يُنذر بتحول البحر الأحمر إلى ساحة للمواجهة والاستقطاب الدولى حتى فى مرحلة ما بعد انتهاء التصعيد الراهن، وثالثها يرتبط بتداعيات هذا التصعيد السلبية على الجهود الخاصة بالتسوية السياسية الشاملة للأزمة اليمنية الأمر الذى يدفع باتجاه المزيد من موجات الهجرة واللجوء إلى مصر باعتبارها حاضنة فى السنوات الأخيرة لليمنيين الفارين من الحرب، ورابعها يرتبط بما يُحدثه هذا التصعيد على مستوى تحويل المناطق المتاخمة للجزء الجنوبى للبحر الأحمر لبيئة حاضنة للتجارة غير المشروعة فى السلاح والبشر والمخدرات. بالإضافة إلى تنامى تأثير الفاعلين من غير الدول فى الجزء الجنوبى للبحر الأحمر على نحو يؤثر على الدول المشاطئة للبحر الأحمر ومنها مصر.

هذا إلى جانب تعطل جهود تسوية بعض الأزمات؛ حيث تدفع الحالة الراهنة التى يشهدها إقليم الشرق الأوسط باتجاه تعطل جهود التسوية الخاصة ببعض الملفات الإقليمية خصوصًا ملفات اليمن وسوريا وليبيا والسودان، وذلك فى انصراف تركيز الأطراف الفاعلة فى هذه الملفات إلى التعامل مع تداعيات الحرب فى قطاع غزة، كذلك فقد أدت هذه التداعيات إلى تنامى أنشطة الفاعلين المسلحين من دون الدول والتنظيمات الإرهابية فى المنطقة، خصوصًا تنظيمى داعش والقاعدة، وهو ما يتجسد بشكل واضح فى الحالة السورية، جنبًا إلى جنب مع تقديرات أممية بسعى تنظيم داعش فى ليبيا إلى إعادة بناء صفوفه، الأمر الذى يطرح بدوره العديد من التهديدات الخاصة بالأمن القومى المصرى، خصوصًا فيما يتعلق بعودة الأنشطة الإرهابية إلى بعض بؤر التوتر، أو ما يتعلق بتنامى موجات الهجرة والنزوح، أو ما يتعلق بتهديد الأمن القومى العربى بشكل عام.

وفى ليبيا لم يحمل العام الجديد 2024 مؤشرات جديدة بخصوص تسوية الملف الليبى، بل على العكس من ذلك شهد بعض المؤشرات التى تُعبر عن حالة "التأزم"، سواءً ما يتعلق بالإشكالات التى تواجهها المبادرة الأممية لتسوية الأزمة، أو ما يتعلق بتحركات مجلسى النواب والدولة لتوجيه أجندة التسوية نحو قضايا خلافية مزمنة، من نوعية التوافق حول شاغلى المناصب السيادية، وتشكيل حكومة جديدة عبر التوافق بينهما، إلا أن المشهد الليبى شهد فى المقابل تحركات مكثفة خلال الفترات الأخيرة فيما يتعلق بمسار المصالحة الوطنية، وفى هذا السياق يمكن القول إن الملف الليبى يشهد جملة من التحديات الرئيسة التى تمثل تهديدًا من منظور الأمن القومى المصرى،أولها يرتبط بتحفظ بعض الأطراف الليبية على المبادرة الأممية الخاصة بالمبعوث عبد الله باتيلى والرامية إلى تسوية الأزمة، جنبًا إلى جنب مع الإشكالات البنيوية فى المبادرة الأممية، وثانيها مواجهة مسار المصالحة الوطنية لتحديات مرتبطة بتنامى الخلافات حول إدماج أنصار النظام السابق، بقيادة سيف الإسلام القذافى، فى العملية السياسية، وتتعاظم أهمية هذا التحدى فى ضوء الثقل الكبير لأنصار النظام السابق فى ليبيا، وذلك فى ضوء الانتشار الجغرافى الواسع فى مختلف مناطق ليبيا، لاسيما مع وجود معاقل رئيسة له، مثل بنى وليد وورشفانة وترهونة وسرت ومزدة وراقدالين والجميل والأصابعة وغيرها.

وليس بعيدا عن ذلك الإشكالات المرتبطة بالحرب فى السودان، حيث يمثل ملف الحرب الأهلية فى السودان، واتساع نطاق هذه الحرب وما تشهده من تطورات أحد الأولويات الرئيسة بالنسبة للرئيس عبد الفتاح السيسى فى حقبته الجديدة، وذلك فى ضوء جملة من المحددات: أولها أن هذا الصراع يمثل تهديدًا للأمن القومى المصرى على اعتبار أن السودان دولة جوار مباشر بالنسبة لمصر، وثانيها أن استمرار واتساع وتيرة هذه الحرب سيكون له تداعيات أكثر سلبية على مصر خصوصًا على مستوى موجات اللجوء والهجرة، وثالثها أن استمرار هذه الحرب يمثل مدخلًا لبعض القوى الدولية والإقليمية لتنفيذ بعض المشاريع التى تتعارض والأمن القومى المصرى فى السودان، وفى هذا السياق يوجد جملة من التحديات التى تواجه الملف السودانى، وذلك على النحو التالى:

وإجمالًا يمكن القول إن الحقبة الرئاسية الجديدة للرئيس عبد الفتاح السيسى تأتى محاطة بجملة من التحديات الإقليمية التى يرتبط بعضها بدول الجوار المباشر ويرتبط بعضها الآخر بالدائرة الأوسع فى الشرق الأوسط، وهى التحديات التى تفرض على الدولة المصرية بناء مقاربات جديدة للتعامل مع هذه التحديات، تراعى من جانب التطورات المكثفة التى تشهدها هذه الملفات، ومن جانب آخر اعتبارات الأمن القومى للدولة المصرية وثوابت سياستها الخارجية.

ودائما وأبدا.. تحيا مصر.

 

 

تم نسخ الرابط