الجمعة 19 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

دعتنى كلية التربية النوعية جامعة طنطا، لحضور مشروعات تخرج الفرقة الرابعة والمشاركة فى تقييم مشروعات قسم الإعلام التربوى وخلال هذا اليوم الرائع قابلت مشروع تخرج لا يمكن أن أصفه بأقل من مشروع إنسانى صحفى هادف نافع والمشروع كان للفرقة الرابعة صحافة برنامج تلفزيونى إشراف وإخراج المبدع الدكتور طارق الشوربجى.

حيث يناقش البرنامج معالجة ذات طابع درامى قضية الاختلاف والتناول والتعاطى منها والتعامل مع الآخر من خلال إلقاء الضوء على مختلف أو آخر ثالث غير الآخر المختلف فى المعتقد والدين والأيديولوجية والتوجه أو الآخر الثانى المختلف فى التكوين البدنى أو القدرات العقلية أو النفسية أو ذوى الهمم أو متحدى الإعاقة بمعنى مختلفين أو آخرين مجهولين لا يعرف عنهم ولا يدرك الكثير عنهم وعن اختلافهم أو معاناتهم المزدوجة معاناة الاختلاف ومعاناة التكيف مع المحيطين بهم فضلا عما يتعرضون له من أذى نفسى، هكذا وصفهم لى الدكتور طارق الشوربجى وهو يتحدث عن معاناة مرضى متلازمة "الميزوفونيا misophonia" وكيف يتعرضون لأذى كبير نتيجة عدم وعى الآخرين للمختلف.

فتناول مشروع تخرج هذه المجموعة من طلبة الفرقة الرابعة بالكلية تحت إشراف الشوربجى أبرزت الصحفى المحلل المتعمق فى المجتمع وكيف يتم التعامل مع أصحاب هذه المتلازمة دون وعى معالجًا بكل دقة وحسن وحزم التعامل غير المسؤول من بعض أفراد المجتمع مع أناس بيننا يستحقون أن يكونوا نصب أعيننا تطبيقًا لاحترام حريتهم وأن حريتنا تقف عند باب بداية حريتهم.. مشروع يبرز العين الصحفية الثاقبة التى نجحت فى اختيار مشروع قلما تحدث عنه المجتمع ووجه هذا المشروع بسياق درامى رائع وباختصار أروع كيفية التعامل الخاطئ وإمكانيات تصحيحه موضحًا معاناة أصحاب تلك المتلازمة العصبية السلوكية "الميزوفونيا misophonia" وهى الحساسية العالية والمفرطة فى اللااستجابة للأصوات الخافتة أو الأصوات الرتيبة التى يمكن أن تسبب مستوى أو قدرًا كبيرًا من الأذى يتراوح بين القلق والتوتر والهلع ويصل حد الانتحار فى حالات نادرة جدا منه بل ويعد إحدى وسائل التعذيب للمعتقلين فى بعض الدول قديمًا ويمتد فى بعضها حتى الآن بكل أسف.

مشروع تخرج لا يمكن أن تصفه إلا بمشروع نبيل مُبدع يضيف للمجتمع وينمى كل أنواع وألوان وأشكال الود والحب والألفة بين جميع أفراد المجتمع بل ويدرب الصحفى والإعلامى على ما دائمًا نطلبه من الأجيال الصاعدة بنا أنك امتهنت هذه المهنة فعليك أن تجعل من عينك أداة للرؤية بشكل مختلف وتكون مهمة عينك وقلبك وعقلك فى المجتمع أن تساعده حتى لو وصل الأمر لانتقاد بناء يدفع الجميع لترك أمر أو الإقدام على آخر فكان هدف هذا المشروع الأساسى إلقاء الضوء على هذا الآخر غير المعروف أو غير المُدرك من قِبل كثيرين من عالم المحيطين بهم فيلفت نظر الجمهور حول كيف تعانى هذه الفئة من أشياء يمكن لنا جميعًا ألا نلقى لها بالًا إطلاقا وبالتالى نُزيد من معاناتهم.

ونجح هذا المشروع بامتياز فى توصيل معنى "misophonia" للجمهور بهؤلاء المعذبين بأشياء يمكننا تجاوزها بمنتهى البساطة وهى مرحلة أولى مميزة للتعاطى مع هذا الموضوع من خلال تقديم نماذج منهم تبرز أشكال ومستويات معاناتهم رغم أنهم يبدون طبيعيين جدا من جيران زملاء دراسة أو عمل أو رفقاء رحلة أو حفلة أو رواد مطعم أو مسجد أو حتى أفراد أسرة جميعهم يعانون من الأصوات الخافتة التى قد لا تشعر بها مثل (صوت الملعقة فى الكوب.. صوت المكنسة الكهربائية.. صوت الهمهمة فى الصلاة ..صوت دقات القلم على الطاولة.. صوت ارتطام الأسنان ببعضها البعض.. أبواق السيارات.. أصوات الباعة الجائلين) أصوات يمومية تبدو لنا طبيعية وهى تؤذى أشخاصا بيننا وتعرضهم لأخطار كبيرة.

عرض المشروع هذه الحالات فى سياق درامى وأداء ولا أروع من الطلاب لجمهور وعلى الجمهور نفسه أن يتلقى ويستوعب ويتفاعل ليخرج بنتيجة لا تُنسى وصاحب عرض الحالات بعض الجمل البسيطة عن اسم المرض وتعريفه وأعراضه.

ثم عمل على تعميق الفكرة وتأكيد هدف المشروع عبر تعليق صوتى يمثل رسالة واضحة ومحددة  من خلال نص صوتى يعبر عن القضية ويعبر عن المشكلة وعن الهدف من المشروع فى رسالة وصلت لكل الحضور ووجدت نفسى وأنا أشكرهم من كل قلبى وأشاركهم هذا المشروع وعلى الفور توجهت بالشكر لعميد الكلية الأستاذة الدكتورة رانيا الإمام ولرئيس القسم الأستاذة الدكتورة مايسة زيدان ولكل القائمين على هذه الأعمال والمشروعات التى تمس المجتمع وتساعده فى رسالة إنسانية مُلهمة تدعونا لمراجعة كل خطوة نقوم بها فى وجود آخر فبين كل آخر وآخر يوجد آخر يستحق أن ندقق قبل أن نتحرك خطوة فلزامًا علينا أن نتحرى كل خطوة قبل أن نخطوها لعلنا نمنع أنفسنا من إيذاء نفس بشرية قد تكون من أقرب الناس إلينا.. كل التحية لكل من شارك ولو بجزء بسيط فى مثل هذا المشروع الرائع على أمل باستكمال معالجة متعمقة هذه القضية وتناول موسع لهذا الموضوع فى مشاريع إعلامية شاملة قادمة بعرض أسباب وأعراض وطرق علاج وكيفية التواصل مع المصابين بهذه المتلازمة وتداعياتها النفسية والاجتماعية.

ويعانى الكثير من الأشخاص من أمراض مختلفة سواء كانت جسدية أو نفسية والتى قد تسبب لهم صعوبات فى التكيف مع المجتمع، من الأهمية بمكان أن يتم دمج هؤلاء الأفراد بشكل فعال وتقديم الدعم الذى يحتاجونه هذا يتطلب توفير بيئة داعمة وشاملة مع التركيز على قدراتهم وليس على إعاقاتهم كما يجب إذكاء الوعى المجتمعى وتنميته بهذه الأمراض وطرق التعامل معها بشكل إيجابى والاختلاف هو جزء لا يتجزأ من الحياة البشرية.. إننا جميعًا مختلفون فى طرق تفكيرنا وسلوكياتنا وخلفياتنا هذا الاختلاف هو ما يجعل العالم أكثر ثراءً وتنوعًا ينبغى علينا أن ننظر إلى الاختلاف كقوة وليس كضعف وأن نتعلم من بعضنا البعض ونتقبل التنوع فى المجتمع وعلى الرغم من أن الاختلاف هو أصل الحياة فإن التعامل معه قد يكون صعبًا فى بعض الأحيان قد يشعر الأشخاص المختلفون بالوحدة والعزلة وقد يواجهون تمييزًا وتهميشًا من قبل المجتمع هذه المعاناة قد تكون صامتة أو صارخة وهى تحتاج إلى اهتمام وتعاطف من الجميع فالاختلاف قد يكون مصدرًا للمعاناة المؤلمة للبعض ولكن من المهم أن نتذكر أننا لسنا وحدنا فى هذه المعاناة جميعنا مختلفون بطريقة ما وعلينا أن نتعلم احترام هذا الاختلاف وتقبله كجزء من تنوع المجتمع.

دعنى أطالبك عزيزى القارئ وأطالب نفسى بالتحضر فى حضور هؤلاء وخاصة التحضر فى الإحساس بالمختلفين فإنسانيتنا تعاطفنا وتعاملنا معهم سلوك نبيل ومن الضرورى أن نتحلى بالتحضر والإنسانية عند التعامل مع الأشخاص المختلفين.. إننا بحاجة إلى تعاطف مع معاناتهم وتقديم الدعم والمساندة لهم هذا السلوك النبيل سيساعد فى خلق مجتمع أكثر شمولية وعدالة.. علينا أن ندرك أننا جميعًا مختلفون ولكننا فى الوقت ذاته جزء من مجتمع واحد هذا التوازن بين الاختلاف والوحدة هو ما يجعل مجتمعنا أقوى وأكثر ثراءً. دعونا نعمل جميعًا على احترام هذا الاختلاف وتعزيز التضامن والتماسك الاجتماعى.

تم نسخ الرابط