الخميس 18 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

مهرجانات "السبوبة " والصور التذكارية !!

الكاتب والإعلامى
الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشفية

- تكريمات بـ "الجُملة" وجوائز "تافهة" وبلا هدف

- المهرجانات "الوهمية" أفسدت كل شيء وأضاعت قيمة المهرجانات الكبرى

- "الشللية" تتحكم فى اختيار الأفضل.. والتكريم يذهب لكل من "هب ودب"

- استفتاءات "وهمية" للاحتفاء بنجوم الدرجة التالتة والكومبارسات وأشباه الموهوبين

يبدو أن الظواهر الغريبة فى مجتمع المشاهير والفن لن تختفى أبدا، وستستمر بقوة الدفع الوهمية التى يقف وراءها عديمو الخبرة من الأساس، فهناك ظاهرة غريبة ومتوغلة خلال السنوات القليلة حيث أصبحنا نقرأ صباح مساء عن أسماء لمهرجانات فنية لا نعلم عن مديريها شيئا، حيث اكتظت الساحة الفنية بالعديد من الأنشطة التى تطلق على نفسها اسم "مهرجانات فنية" وهى أبعد ما تكون عن المهرجانات بمفهومها الحقيقى ، وهى مجرد أسماء تبدو فى ظاهرها وكأنها كيانات قوية ومؤثرة بينما هى فى حقيقة الأمر مجرد فقاعات هواء سرعان ما تختفى وتتلاشى، وبالتالى لم نسمع عنها شيئاً فيكون مصيرها التجاهل والنسيان والإلقاء بها فى سلة المهملات.

والمفارقة الغريبة أن بعض الوسط الفنى والإبداعى يتفاجأ بمثل هذه الفاعليات غير المهمة، والتى يتم الترويج لها بكثافة عبر السوشيال ميديا ومواقع بير السلم التى لا يعرفها أحد، وللحق فإن هذه المهرجانات التى تعرف بأنها "مهرجانات سبوبة" تتناولها مواقع السوشيال ميديا بشكل لافت للنظر، رغم أن أقل ما توصف به أنها مهرجانات "بير السلم" حيث يتم تنظيمها بشكل مريب أشبه بمصانع بير السلم التى تنتج منتجات رديئة وغير مطابقة للمواصفات، وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد بل إننا نفاجأ أيضاً من حين لآخر بأخبار عن نتائج استفتاءات وهمية حول الأفضل والأول والأقوى فى الوسط الفنى والإبداعى وكأن من يقومون بهذه الاستفتاءات يضربون الودع أو يقرأون الطالع فيقوم كل منهم ومن خلال هذا الاستفتاء أو ذاك بفرض اسم فنان معين ويطلقون عليه الأفضل والأهم بينما ربما يكون فى حقيقة الأمر مجرد "كومبارس" ليس له مكان أصلاً بين النجوم الكبار ولكن للأسف الشديد لأن بعض أصحاب تلك المهرجانات أو الاستفتاءات أو استطلاعات الرأى يمتلكون القدرة على قلب الحقائق وتزييف الواقع فإنهم يفعلون كل ما فى وسعهم لفرض تلك الصورة وجعلها تبدو وكأنها حقيقية وذلك من خلال الحملات التسويقية الممولة على مواقع السوشيال ميديا وبالتالى فإن تلك المواقع تفرض أخبار هؤلاء الفنانين المغمورين وتصورهم على أنهم "نجوم" بينما هم مجرد نجوم من ورق ولا علاقة لهم أصلاً بالفن ولا بالنجومية، وهذا يحدث مع أكثر من فاعلية تقام، حيث يتم منح الجائزة لأى ممثل حتى ولو كان كومبارس بمجرد أنه حضر للفاعلية ونشر تكريمه بشكل مسبق على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى سواء فيسبوك أو انستجرام، وتعتبر هذه من الشروط الأساسية فى التكريم حتى يتم الترويج لمهرجان السبوبة الذى يقوم بالتكريم.

والمفارقة فى كل ما يحدث أن هناك فنانين معروفين يذهبون لمثل تلك الفاعليات التى تنتقص من قدرهم، ظنا منهم أن مثل هذه الفاعليات تعيدهم للأضواء وتذكر بهم الجمهور، لكن لماذا يتم ترك مثل هذه الأفعال المشينة التى تشوه من قيمة مهرجاناتنا السينمائية؟ إذ أنها تسيء لاسم مصر وتشوه صورة نجوم مصر أمام العالم حينما يتصدر المشهد تلك النوعية من المهرجانات التى لا تمت للمهرجانات بأى صلة ولا تحمل سوى الاسم فقط بينما نجد من يقومون بتلك المهرجانات يحولونها إلى حفلة لالتقاط الصور التذكارية أو مباراة لإظهار أنواع الفساتين التى ترتديها مجموعة من مدعيات النجومية من أجل لفت الأنظار والظهور الإعلامى الذى يكون فى كثير من الأحيان مدفوع الأجر ولكنه يبدو للقارئ أو المشاهد وكأنه نشاط حقيقى، ومع التكثيف المبالغ فيه فى عملية الانتشار الإعلامى تكون النتيجة ظهورنا بشكل غير لائق فى الخارج ويصبح هناك انطباع بأن هذا هو مستوى مصر فى المهرجانات فى حين أننا أول دولة تقيم مهرجانا فنيا فى المنطقة العربية ليس هذا فحسب وإنما مهرجان القاهرة السينمائى الدولى له تاريخ مشرف حيث إنه مصنف عالميا من بين المهرجانات الدولية الكبرى والمهمة أيضاً، وعلى ذكر اسم مهرجان القاهرة السينمائى الدولى هناك مسألة فى منتهى الخطورة تتم الآن وتدعو للتساؤل وهى: أن الغالبية العظمى من النجوم الكبار يختفون ولم نر أحدا منهم فى حفلات افتتاح وختام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى أو حتى حضور الفاعليات الثقافية والفنية المصاحبة له بينما نجدهم يتهافتون على الظهور فى تلك المهرجانات الوهمية التى تقام فقط من أجل شلة معينة تحرص على التقاط صور تذكارية تكتظ بها مواقع التواصل الاجتماعى، وأعتقد أن عزوف الفنانين الحقيقيين وعدم حرصهم على حضور المهرجان الأهم والأشهر فى الدولة وهو مهرجان القاهرة السينمائى الدولى أمر يتطلب وقفة لبحث الأسباب والمبررات التى تجعلهم يتصرفون على هذا النحو فربما تكون هناك مبررات حقيقية وراء هذا التصرف الغريب وغير المنطقى، وبالطبع فإن الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة عليها بحث هذه الظاهرة ودراستها بشكل دقيق للوقوف على الأسباب الحقيقية من أجل الوصول إلى حلول عاجلة لإنقاذ صورة مصر وريادتها خاصة أن تكريم أنصاف وأرباع الموهوبين فى مهرجانات "السبوبة" يؤثر وبشكل سلبى على أصحاب الموهبة الحقيقية ويترتب عليه خلق صورة مشوشة وغير حقيقية لمستوى الفن المصرى.

واللافت للنظر فى كل ما يحدث فى هذه المهرجانات أن من يقدمون الدروع للفنانين لا يملكون أصلاً الحق فى أن يقوموا بتكريم أحد تحت مسمى مهرجان وبالتالى فإن من يحصلون على هذه التكريمات تحت مسمى أنهم نجوم فإنهم لا يستحقون التكريم من الأساس؛ لأنهم فى حقيقة الأمر ليس لديهم أعمال كبيرة تستحق التكريم، ولا ساهموا فى الارتقاء بالفن المصرى بل إنهم ربما يكونون سبباً رئيسياً فى تشويه صورة الفن المصرى فى أعين الآخرين الذين يتربصون بريادة مصر ويعز عليهم أن تظل فى صدارة المشهد الإبداعى، وبعضهن تذهب للتفاخر والمنظرة وعرض الأزياء لجلب الترند، بعيدا عن أى فن، وهذا حدث فى أكثر من مهرجان سبوبة فى الآونة الأخيرة، تذهب بعض المغمورات من أجل التكريم وهن لم يقدمن شيئا فى الفن من أجل التقاط الصور المثيرة والمخجلة وكأنهن يتعمدن تشويه الفن المصرى.

والحق يقال فإننى عندما أطالب بالتصدى لمثل تلك الأنشطة التى تظهر فجأة وكأنها زرع شيطانى لا جذور له، فأنا لا أطالب بشيء صعب ولا مستحيل وإنما أطالب فقط بأن يتم تقنينها والتصدى لها بحسم وردع شديدين والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بقيمة الفن، خاصة إذا كانت مهرجانات عبثية وفوضوية تسعى لتشويه صورة الفن والفنانين والإبداع المصرى بشكل عام.

الصفحة السابعة من العدد رقم 365 الصادر بتاريخ 6 يونيو 2024
 

 

 

تم نسخ الرابط