الاحتلال بتر قدمه.. الفلسطينى عدلى حسن يحلم بطرف صناعى ليعود ويمشى مع أطفاله الشاب الفلسطينى عدلى حسن وأطفاله
لم يعد الجريح عدلي حسن يملك قدمه التي كان يمشي بها إلى أطفاله، لكنه ما زال يملك ذراعيه اللتين يفتح بهما حضنه لهم، وقلبا يحاول أن يبقى قويا من أجلهم، وفقد عدلي قدمه إثر قصف على غزة، وأصبح عليه أن يتعلم كيف يعيش بجسد تغير فجأة، وكيف يتعامل مع ألم الإصابة وما فرضته عليه من قيود، بينما أطفاله ما زالوا ينظرون إليه بالطريقة نفسها التى عرفوه بها دائما، أبا يحملهم ويلاعبهم ويحاول أن يجعلهم يشعرون بالأمان.
فى لحظات تبدو عادية للوهلة الأولى، يحمل رضيعه إلى صدره، ويمسك بيد ابنته، يلاعبهما ويمرح معهما، ويمنحهما ابتسامة قد لا يعرفان كم تكلفه، ويحاول عدلي أن يخفي ألمه عن أطفاله، ويجعل حضنه مكانا لا تصل إليه أصوات القصف ولا تفاصيل الإصابة، يبتسم لهم، حتى عندما يكون الوجع أكبر من أن يُحتمل، لأن ما يهمه في تلك اللحظة ليس أن يراه أطفاله جريحا، وإنما أن يروه أبا ما زال قادرا على احتضانهم.
لم تسمح له الإصابة بأن يعيش كما كان، لكنها لم تنتزع منه دوره كأب، حيث يقول حاله إن الإنسان قد يفقد جزءا من جسده، لكنه لا يفقد بالضرورة الأشياء التي تمنحه سببا للاستمرار، وبالنسبة إلى عدلي، يبدو أن أطفاله هم ذلك السبب.
أمنية في العلاج
لم يعد يحلم بالكثير، أمنية بسيطة أصبحت بالنسبة إليه كل ما يتمناه، أن يتمكن من الخروج من غزة، ويحصل على طرف صناعي يساعده على الوقوف من جديد، ولا يريد أن يعود إلى ما كان عليه قبل الإصابة بقدر ما يريد أن يستعيد القدرة على الحركة، أن يقف، ثم يخطو، ثم يمشي باتجاه أطفاله دون أن يحتاج إلى أن يحملوه أو ينتظروا منه أن يأتي إليهم.
وراء هذه الأمنية الصغيرة تختبئ حياة كاملة تغيرت في لحظة، قدم بُترت، وحركة أصبحت أصعب، وألم سيبقى جزءا من ذاكرته، لكن عدلي لا يريد أن تكون إصابته هي الصورة التي يعرفه بها أطفاله.
يريدهم أن يتذكروا ابتسامته، وحضنه، ولعبه معهم، وأن يعرفوا أن أباهم، رغم كل ما فقده، ظل يحاول أن يكون حاضرا في طفولتهم، قدمه بُترت، لكن أبوته لم تُبتر، وعزيمته لم تُبتر أيضا، وحلمه البسيط بأن يقف من جديد، ثم يمشي نحو أطفاله، لم تُبتره الإصابة.