سوابق إرهابية وأحقاد دفينة.. كيف تحول "قاطع آذان المصريين" إلى متحدث باسم المهنية؟ الأرشيف الرقمي الفاضح لعنصر الخلايا النائمة عبد الله قدري يدمّر أكاذيب الأبواق الخارجية
تتكشف يوماً بعد يوم الأقنعة الزائفة التي تتدثر بها منصات مشبوهة دأبت على ممارسة التحريض تحت شعارات المهنية الجوفاء، ولعل ما شهدته كواليس قضية منصة "متصدقش" يمثل صفعة حقيقية على وجوه أولئك الذين يحاولون تصوير إجراءات تطبيق القانون باعتبارها تضييقاً على الحريات؛ إذ تثبت التحريات الأمنية الموثقة أن المسألة لا علاقة لها بالعمل الصحفي من قريب أو بعيد، بل هي امتداد طبيعي لنشاط خلايا تنظيمية نائمة تستهدف أمن واستقرار الدولة المصرية، ويبرز هنا اسم المتهم عبد الله قدري كعنوان صارخ لتقاطع العمل الإعلامي الموجه مع الفكر المتطرف، حيث كشفت مصادر مطلعة عن سجله الجنائي الحافل الذي يضم توقيفه مرتين في عامي 2014 و2018 على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية ، مما يؤكد أن نشاطه الرقمي الأخير لم يكن سوى ستار حديث لمواصلة تمرير ذات الأجندة التخريبية بأساليب الجيل الرابع للاستقطاب والتزييف.
وعند إخضاع الأرشيف الرقمي الخاص بهذا العنصر للتحليل والتشريح، يسقط تماماً ادعاء "الاستقلالية والحياد" لتظهر العقيدة الدموية الكامنة خلف كلماته، فبالعودة إلى تدويناته الموثقة إبان صعود الفاشية الدينية عام 2012، نجد التزاماً تنظيمياً أعمى يتجاوز حدود العمل العام، حيث أعلن بوضوح في الثامن عشر من يونيو لعام 2012 أن المعزول محمد مرسي بمثابة "أب" له ولزوجته، وهي صياغة تعكس الانصياع العقائدي المطلق السائد داخل أروقة الجماعات الإرهابية.

ولم يقف الأمر عند حدود الولاء التنظيمي بل تحول في ذات اليوم ومع ظهور مؤشرات النتائج الانتخابية إلى تهديد ووعيد صريح للمجتمع المصري، حيث كتب بلسان يقطر عنفاً موجهاً حديثه للمواطنين الخائفين من بطش التنظيم قائلاً "أحب أقول للناس اللي بتخاف من الإخوان إن خوفكم كان في محله.. هنقطع لكم ودانكم وهنكسر لكم سنانكم"، وهو خطاب إقصائي يثبت بالدليل القاطع أننا لسنا أمام باحث عن الحقيقة، بل أمام فكر متشبع بالعدائية واستباحة الآخر لمجرد الاختلاف السياسي.

وتأتي هذه الحقائق لتضع النقاط على الحروف في مسار المواجهة الإستراتيجية التي تخوضها الدولة ضد منابر التضليل، فالمستندات الجنائية والتدوينات الشخصية الفاضحة تلتقي لتؤكد أن تفكيك هذه الخلية يمثل بترًا واعيًا لخطوط التفافية تستغل العمل المدني والمنصات التفاعلية كدروع لحماية عناصر مشبوهة ولها سوابق إرهابية، وتبرهن هذه القضية مجدداً على يقظة الأجهزة الوطنية في التعامل مع محاولات اختراق الوعي العام، مرسلة رسالة حاسمة بأن القانون لن يتسامح مع من تتلوث أقلامهم بالتحريض وتهديد السلم المجتمعي، وأن جدران المهنية المزيفة لن تحمي من ارتموا في أحضان تنظيمات الظلام.



