د ياسمين الكاشف
د ياسمين الكاشف

◄عقوبات رادعة لمرتكبى "جرائم الإنترنت" تصل إلى السجن والغرامة

◄قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يحمى الحياة الخاصة ويتصدى لمروجى الأخبار الكاذبة

◄القانون يعتبر كل شخص مسئولاَ مسئولية تامة عن صفحته الشخصية عبر الإنترنت

توحشت شبكات التواصل الاجتماعي واصبحت الآن وكأنها منصات للشتائم والسب والقذف والتشهير، وغيرها من أشكال جرائم العالم الإفتراضى، التى تستهدف فى المقام الأول النيل من بعض المشاهير أو من غيرهم، خاصة بعد أن تنوعت شبكة الإنترنت وتشعبت مجالاتها حتى أصبحت جزءًا من الحياة اليومية فى العالم وهو ما جعل الناس يعتقدون أنها منطقة فوق القانون وهو ما يتنافى مع الحقيقة حيث لا يعلم الكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعى أن القانون يعتبر كل شخص مسئولاَ مسئولية تامة عن صفحته الشخصية عبر الانترنت وبالتالى فهو يتحمل كامل المسئولية القانونية عن محتوياتها، وإن قام بنشر ما يعد مخالفاً للقانون فهذا قد يقوده للمساءلة القانونية والحبس.

لقد قرأت تقريراً مهما حول هذا النوع من الجرائم وعلى وجه الخصوص الجرائم المتعلقة بتعمد إزعاج أو مضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، بعد انتشار الأجهزة الحديثة من محمول إلى إنترنت إلى صفحات تواصل اجتماعى إلى برامج محادثة وهو ما يشكل فى قانون تنظيم الاتصالات جريمة عقوبتها الحبس مدة لا تزيد على 3 سنوات وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، والغريب أن معظم من يستخدمون هذه الأجهزة يجهلون أمر هذه الجريمة، وهى جريمة تختص بنظرها المحاكم الاقتصادية.

يشير التقرير الى أنه يقصد بالإزعاج أو المضايقة الاستخدام السيء لأجهزة الاتصالات بُغية إزعاج الغير أو مضايقته ودون مبرر من خلال الأجهزة التكنولوجية والإزعاج لا يقتصر على السب والقذف بل يتسع لكل قول أو فعل تعمَّده الجاني ويضيق به صدر المواطن وتقع الجريمة متى تحقق الإزعاج أو المضايقة من خلال أي جهاز من الأجهزة التكنولوجية.  

ليس هذا وحسب بل ويدخل فى عداد السلوك الإجرامي لهذه الجريمة توجيه السب أو القذف عن طريق أجهزة الاتصالات، وكثرة الاتصال بآحاد الناس دون الرد على صاحب الرقم المطلوب أو الاتصال بآحاد الناس فى أوقات غير مناسبة، كما لو تم الاتصال به ليلا أو فى وقت يكون المجنى عليه نائما أو عن طريق السؤال على زوجته وبناته بشكل يسىء للمجني عليه، وعموما أى سلوك يؤدى لإزعاج أو مضايقة المجنى عليه وتكون وسيلته أجهزة الاتصالات، الأمر الذى يؤدى إلى ضجر الغير أو إخبار الزوجة الغائبة بإصابة زوجها فى حادث عن طريق التليفون أو الاتصال بشركات الطيران أو الفنادق وعمل حجوزات وهمية عن طريق التليفون.  

ويلفت التقرير الانتباه الى مسألة فى منتهى الأهمية وهى أن الاتصال قد يكون مباشرا من هاتف محمول أو أرضى إلى هاتف محمول أو أرضى آخر أو بإرسال رسالة نصية أو صوتية أو فيديو أو صورة أو رسما أو قصة بذيئة أو تحمل تلميحات تنطوى على ما يخدش الحياء أو الشرف والاعتبار أو من خلال أى من برامج الاتصال أو الدردشة مثل "واتس آب" أو عبر "الإيميل" أو على صفحة من صفحات التواصل الاجتماعى أو من خلال الفيديو كول أو البريد الصوتى ما دام الاتصال من خلال جهاز من أجهزة الاتصالات أيا كان شكله أو اسمه.

وحسب ما جاء فى هذا التقرير المهم "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة..".

وفلسفة القانون المصرى بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات تقوم على عقاب المجرم المعلوماتي وليس رقابيا على رقاب الناس، فيمنح المواطنين الحرية في الفضاء الإلكتروني أيا كانت وسائله طالما كانت تلك الحرية تمارس في إطار القانون دون المساس بالأمن القومي للبلاد أو بسمعة المواطنين أو خرق حياتهم الخاصة بما يسيء اليهم فى ارتكاب أفعال السب والقذف والتشهير والابتزاز والإساءة، ويعتبر أول تطبيق لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وهو حماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وكل اعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، فإذا ما قام صاحب الشأن أو المصلحة بالإبلاغ عما يراه جريمة نشر، فيحق للنيابة العامة حينما تتيقن من صحة ارتكاب الواقعة وترى بها ما يخالف القانون أن تحيل الواقعة للقضاء ليحكم بما قرره القانون عقابا لهذه الجريمة.

والحالة الوحيدة التى لا يجرمك القانون فيما تنشره، إذ كنت تنشر فى جروب مغلق أو لدائرة الأصدقاء فقط، ما لم يكون ما كتبته ضد أحد المشاركين فى هذا الجروب أو أحد الذين تضمهم الدائرة المغلقة للأصدقاء، أما إذا قمت بنشر مشاركات ما " شير بوست" (تحديث حالة، رابط، صورة،..إلخ) وبجانبه تكتب تعليق أى كلمات تفيد تأييدك أو تحبيذك لما تضمنه الخبر أو الصورة، وكانت تلك المشاركات فيها تعمد ازعاج الغير وإساءة استعمال أجهزة الاتصالات للإضرار بالغير يكون الشخص قد ارتكب الجريمة المؤثمة بالمواد رقم (1، 5 /4، 6، 13 /7، 70/ 1 بند 2، 76 ) من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الإتصالات.  

أما فيما يتعلق بالتعليقات؛ إذا كان هناك تعليق من قِبل أحد أصدقائك أو أحد المستخدمين على أحد منشوراتك، فالمسئولية القانونية تقع على صاحب التعليق وليس عليك، وهو ما ينطبق أيضًا على التعليقات التى تصدر منك على منشورات الأخرين، لذلك يجب علينا حماية أنفسنا أثناء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فيما تنشره، فلابد من الالتزام بالقانون وبالموضوعية والمصداقية لأن هذا يعني عدم التجريح أو التحريض أو السب والقذف أو نشر الأخبار الكاذبة، فلا ننشر الأمور التى نشك فى صدقها أو الأخبار التى لا نثق فى صحتها فى صيغة تساؤل أو استفسار إلا إذا كان لها مصدر، فذكر المصدر – مثل رابط لمقال أو خبر أو صورة - يلقى بالمسئولية على الناشر الأصلي وليس عليك. 

ومما يجدر التنبيه إليه هو وجوب لجوء المجنى عليه إلى الجهات المختصة، فإذا كان الإزعاج عن طريق المحمول رسائل S M S أو شتائم وتم تسجيلها أو كثرة الاتصال دون رد أى عدد كبير من المزدات فيكون الإبلاغ فى قسم مباحث التليفونات، ويتعين تقديم التليفون لمطالعة الرسائل أو الحديث المسجل لإثباته فى المحضر، وإذا كان الإزعاج عن طريق الانترنت: "مثل رسائل البريد الإلكتروني أو النشر على صفحات التواصل الاجتماعي أو رسائل فى الخاص أو غرف الدردشة أو بالواتس آب وما شابه"، فيكون في مديرية الأمن قسم مكافحة جرائم الانترنت ويتعين تقديم الجهاز لمطالعة الصفحة لإثبات عبارات الإزعاج للوصول إلى جهاز المرسل من خلال تتبع ( I P ) والوصول الى رقم الهاتف المربوط به الجهاز المرسل سواء كان تليفون أرضى أو شريحة هاتف محمول.

خلاصة القول أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والمعروف إعلاميا باسم "جرائم الإنترنت"، قد فرض عقوبات رادعة في حالة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، بعد حالة الفوضى التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وانتهاك الحياة الخاصة للمواطنين.

تم نسخ الرابط