الجمعة 19 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب: هذا ما جنته حماس

محمود الشويح - صورة
محمود الشويح - صورة أرشفية

- من الذى أشعل النار فى رفح الآن؟

- لماذا قررت "حماس" ضرب المفاوضات المصرية واستهدفت منطقة كرم أبوسالم؟

- هل يستغل نتنياهو الفرصة وينفذ مذبحة العصر الحديث ضد النازحين المحاصرين؟

- كيف تتحرك مصر لإنقاذ الموقف وحقن الدماء؟.. كواليس خاصة من غرف التفاوض

وصلنا الآن إلى اليوم الذى كنا نخشاه.

صباح الإثنين (6 مايو الجارى) دعا جيش الاحتلال الإسرائيلى سكان مناطق فى مدينة رفح الفلسطينية إلى «الإخلاء الفورى»، فى الوقت الذى بدأت فيه عائلات فلسطينية المغادرة بالفعل.

وفى التفاصيل قال المتحدث باسم الشيطان، أفيخاى أدرعى، إن الجيش يطالب الموجودين فى بعض مناطق رفح الفلسطينية بالإجلاء إلى خان يونس، محذراً من العودة إلى الشمال، أو الاقتراب من السياج الأمنى الشرقى والجنوبى، وكذلك من الرجوع شمالاً من وادى غزة، مشدداً على أن «مدينة غزة ما زالت منطقة قتال خطيرة". 

ثم أكد جيش الاحتلال أن دعوته سكان مناطق فى شرق مدينة رفح بجنوب قطاع غزة لإخلائها، هى عملية محدودة النطاق ومؤقتة.

وقال متحدث باسم الجيش: «بدأنا عملية محدودة النطاق لإخلاء مدنيين بشكل مؤقت من الجزء الشرقى من رفح»، مضيفا «هذه عملية محدودة النطاق».

وأضاف ردّا على سؤال بشأن عدد من سيتمّ إخلاؤهم: «التقديرات هى نحو 100 ألف".

كان هذا هو اليوم الذى تعمل مصر من أجل تجنبه، على مدار الفترة الماضية، من أجل تجنب كارثة إنسانية متمثلة فى اجتياح مدينة رفح التى يتواجد بها ما يزيد على 1.4 مليون فلسطينى فى ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.. لكن هناك، من الطرفين، من أراد إجهاض الجهود.

لا أقول إن إسرائيل تحتاج ذرائع لارتكاب جرائمها. لكن لا يجب أيضا أن نعطيها الذرائع مجانا.. ومن هنا فإننى أستغرب بشدة هجوم «كتائب القسام» على منطقة كرم أبوسالم، الذى أسفر عن إغلاق المعبر الذى يحمل الاسم ذاته، وهو المنفذ الوحيد لدخول المساعدات الإنسانية التى يحتاج إليها الأهالى فى ظل مجاعة لا يمكن إنكارها.

وهذا المعنى قد أشار إليه مصدر مصرى رفيع المستوى ذكر أن قصف «حماس» معبر «كرم أبو سالم» تسبب فى تعثر مفاوضات الهدنة، مشيراً إلى أن مصر تحذر الأطراف من خطورة التصعيد الحالى، وتؤكد ضرورة العودة إلى المفاوضات وما تحقق من تقدم كبير بها، ومؤكداً فى الوقت  ذاته أن معبر رفح البرى يعمل بشكل طبيعى، وحركة دخول الأفراد والمساعدات به لا تزال مستمرة.

وبرغم ذلك فإن مصر قد حذرت من مخاطر عملية عسكرية إسرائيلية محتملة بمنطقة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة، لما ينطوى عليه هذا العمل التصعيدى من مخاطر إنسانية بالغة تهدد أكثر من مليون فلسطينى يتواجدون فى تلك المنطقة .

وطالبت القاهرة إسرائيل بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب المزيد من التصعيد فى هذا التوقيت بالغ الحساسية فى مسار مفاوضات وقف إطلاق النار، وحقناً لدماء المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون لكارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء الحرب على قطاع غزة . 

وأكدت على أنها تواصل اتصالاتها على مدار الساعة مع كافة الأطراف من أجل الحيلولة دون تفاقم الوضع أو خروجه عن السيطرة.

ولا شك أن مصر بذلت منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة فى السابع من أكتوبر 2023 جهوداً مكثفة من أجل وقف الحرب، ثم بذلت جهوداً غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية فى قطاع غزة لوقف المذابح الإسرائيلية ومحاولة تثبيت مرحلة لالتقاط الأنفاس تؤدى إلى توفير المناخ أمام تحركات أشمل تبدأ بالهدنة وإنجاز صفقة أسرى وإدخال مزيد من المساعدات حتى نصل إلى مرحلة استئناف العملية السياسية .

ولم تكتف مصر بالاتصالات المكثفة التى تقوم بها القيادة السياسية مع كافة الأطراف بل اقترحت رؤية متكاملة لحل أزمة غزة وأصبحت هذه الرؤية بما اشتملت عليه من مقترحات عملية بمثابة المحور الرئيسى لكافة المفاوضات التى تمت فى باريس والدوحة وتل أبيب ثم مؤخراً فى القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية .

وقد أضفت المقترحات المصرية الأخيرة قدراً كبيراً من الأجواء الإيجابية على المفاوضات، وحظيت بقبول وترحيب كبيرين وكانت هناك آمال ضخمة فى إمكانية إعلان التوصل خلال أيام قليلة إلى الهدنة التى ينتظرها سكان قطاع غزة على أحر من الجمر حتى تتوقف تداعيات الكارثة الإنسانية التى يعانون منها بشكل غير مسبوق وكما يعتبرها الجميع أسوأ كارثة إنسانية فى العصر الحديث .

ومن الضرورى أن أشير هنا إلى أن مصر عرضت على كلٍ من  إسرائيل وحماس هذه المقترحات خلال الأيام القليلة الماضية، وكان آخرها عرضها على وفد من المكتب السياسى لحركة حماس الذى كان متواجداً فى القاهرة قبل يومين حيث وعد بالرد النهائى خلال أيام على هذه المقترحات ودراستها بالتفصيل ومدى إمكانية إدخال  بعض التعديلات الطفيفة عليها من عدمه ثم غادر الوفد القاهرة فى أعقاب هجوم كتائب القسام بقذائف صاروخية على قاعدة عسكرية إسرائيلية فى محيط معبر كرم أبو سالم.

ولن أكون مبالغاً إذا أكدت أن مصر كانت تسابق الزمن بل وتحاول إيقاف عقارب الساعة حتى يتجنب الفلسطينيون فى غزة ويلات تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية فى رفح التى من المؤكد أنها ستكون لها تداعيات كارثية، ولذا كانت مصر تعمل ليل نهار لوقف هذه العملية بأى شكل ومن ثم كان الجهد المصرى المبذول يتحرك بقوة وجدية ووعى لإنجاز هذا الهدف .

وقد نجحت مصر بالفعل حتى الخامس من مايو الجارى فى إيقاف هذه العملية رغم الضغوط الشديدة التى يمارسها اليمين الإسرائيلى المتطرف على رئيس الوزراء نتنياهو من أجل عدم الموافقة على الهدنة ورفض المقترحات المصرية بل والبدء الفورى فى تنفيذ عملية رفح .

ومن الأمور المستغربة أننا فى وسط هذه الجهود والمفاوضات الصعبة للغاية التى تبذلها مصر مع كافة الأطراف فوجئنا بتنفيذ عملية ضد أحد المواقع القريبة من معبر كرم أبو سالم الذى يعتبر أحد أهم المعابر الرئيسية التى تدخل منها المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ثم فوجئنا أيضاً بإعلان حركة حماس مسئوليتها عن هذه العملية فى الوقت الذى كانت قيادات المكتب السياسى لحركة حماس تتفاوض فيه مع مصر من أجل وضع اللمسات الأخيرة الخاصة باتفاق الهدنة.

وفى ضوء الضغوط المتتالية والمكثفة التى مارسها اليمين المتطرف فى الائتلاف الحاكم فى إسرائيل على نتنياهو وخاصة فى أعقاب عملية حماس الأخيرة، بدأت إسرائيل منذ فجر يوم السادس من مايو إخلاء سكان المنطقة الشرقية من مدينة رفح الفلسطينية وبدأت أيضاً قصف بعض المنازل فى هذه المنطقة، مما أدى إلى تدميرها وسقوط العديد من الشهداء والمصابين.

وإدراكاً من مصر أن الموقف الراهن يمكن أن يتدهور فى أعقاب هذه التطورات الأخيرة، فقد بدأنا مجموعة من الاتصالات الهامة والعاجلة مع كافة الأطراف بلا استثناء بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة وفصائل المقاومة الفلسطينية من أجل منع تدهور الوضع الذى كنا على وشك احتوائه والتوصل إلى هدنة مع العمل المكثف لاحتواء الموقف الذى يمكن أن يصل إلى نقطة اللاعودة .

وبالرغم من هذه التطورات، فمازالت مصر تتمسك بموقفها الذى أعلنته القيادة السياسية منذ عدة أشهر ومفاده الرفض التام  لقيام إسرائيل بعملية اقتحام مدينة رفح التى ستكون لها نتائج كارثية على جميع الأطراف بما فى ذلك توسيع دائرة الصراع ودخول أطراف إقليمية إلى حلبته إلى حد يمكن أن يصل إلى تفجير الوضع بأكمله .

إن مصر تأسف عندما تجد أن بعض الأطراف تتحرك طبقاً لحسابات داخلية، وليس طبقاً للأجندة الوطنية، ومن هنا فنحن نطالب الجميع بأن يتحلى بصوت العقل والحكمة من أجل مصلحة شعوبهم كما نطالب الحكومة الإسرائيلية بأن تتوقف عن العمليات التى بدأتها فى منطقة شرق مدينة رفح .

وفى النهاية فإن مصر تتابع الموقف دقيقة بدقيقة وسوف تتحين الفرصة المناسبة لاستئناف مفاوضات التهدئة ولن تتوقف عن بذل جهودها فى هذا المجال ولكن من المهم أن تتوافر الإرادة السياسية لمختلف الأطراف لحل الأزمة التى مازالت مصر تتحمل العبء الأكبر منها .

قلبى مع غزة وأهلها.

 

 

تم نسخ الرابط