صابر سالم يكتب: آفاق السياحة في مصر

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

شهدت السياحة في مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا أعادها إلى صدارة القطاعات الاقتصادية الحيوية، بعد سنوات من التحديات التي أثرت على حركة السفر عالميًا.

فقد اتخذت الدولة مجموعة من الإجراءات الإستراتيجية التي ساهمت في تحسين صورة المقصد السياحي المصري، وزيادة أعداد السائحين، وتنويع الأنماط السياحية.

من أبرز مظاهر التطور في القطاع السياحي خلال الفترة الأخيرة التركيز على تطوير البنية التحتية، حيث شهدت المطارات المصرية عمليات تحديث شاملة، كما تم تحسين شبكة الطرق التي تربط المدن السياحية، ما ساعد على تسهيل حركة الزائرين بين المقاصد المختلفة.

كما تم تطوير عدد كبير من الفنادق والمنشآت السياحية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، الأمر الذي رفع جودة الخدمات المقدمة للسائحين.

وعلى صعيد الترويج، اعتمدت وزارة السياحة على إستراتيجيات حديثة تستهدف الأسواق الجديدة، خاصة في آسيا وأوروبا الشرقية، إلى جانب الحفاظ على الأسواق التقليدية في أوروبا الغربية.

كما لعبت الحملات الرقمية دورًا مهمًا في الترويج للمقاصد السياحية المصرية، حيث تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية لعرض التجارب السياحية بشكل جذاب يواكب التطور العالمي في صناعة السفر.

ومن أهم الإنجازات التي ساهمت في تعزيز السياحة المصرية افتتاح عدد من المشروعات الكبرى التي جذبت اهتمامًا عالميًا، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، الذي يمثل إضافة نوعية للسياحة الثقافية في مصر.

كما تم تطوير مناطق أثرية متعددة، وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين داخل المواقع التاريخية، بما في ذلك أنظمة الإضاءة الحديثة ومسارات الزيارة المنظمة.

كما شهدت السياحة الشاطئية نموًا ملحوظًا، خاصة في مدن البحر الأحمر مثل الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ، حيث تم التوسع في المنتجعات السياحية وتطوير الأنشطة البحرية والترفيهية.

وقد ساهم ذلك في جذب شرائح جديدة من السياح الباحثين عن السياحة الترفيهية والرياضية.

ولم يقتصر التطوير على السياحة التقليدية فقط، بل اتجهت الدولة إلى تنويع المنتج السياحي، من خلال دعم السياحة البيئية وسياحة السفاري في الصحراء، والسياحة العلاجية في الواحات والمناطق الطبيعية، إضافة إلى سياحة المؤتمرات والمعارض التي شهدت انتعاشًا ملحوظًا بعد عودة الفعاليات الدولية.

كما ساهم الاستقرار الأمني والسياسي خلال السنوات الأخيرة في تعزيز ثقة شركات السياحة العالمية، ما انعكس على زيادة الرحلات الجوية المباشرة إلى المدن السياحية المصرية، وارتفاع نسب الإشغال الفندقي.

وقد سجلت مصر أرقامًا قياسية في أعداد السائحين والإيرادات السياحية، ما يؤكد نجاح جهود الدولة في إعادة بناء القطاع وتعزيز تنافسيته عالميًا.

وفي ظل التوجه نحو السياحة المستدامة، تعمل مصر حاليًا على تطوير المواقع السياحية بما يحافظ على البيئة والتراث الثقافي، مع تحسين تجربة الزائر من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في الحجز والإرشاد السياحي والخدمات الرقمية.

وبذلك يمكن القول إن السياحة المصرية دخلت مرحلة جديدة من النمو تعتمد على التخطيط الإستراتيجي والتطوير الشامل، ما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية، ويعزز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية في المنطقة والعالم.

الصفحة الثامنة من العدد رقم 453 الصادر بتاريخ  26 فبراير 2026

 

تم نسخ الرابط