«استأجرت عربية وحراس.. وقلت لأهلي إني قاضي».. اعترافات مثيرة تكشف أسرار «القاضي المزيف» وكيف صنع لنفسه هيبة وهمية

الشورى

 

من عامل باليومية لا يحمل سوى شهادة الإعدادية، إلى شخص يظهر أمام أهالي قريته ومتابعيه باعتباره قاضيًا بإحدى الجهات القضائية.. هكذا بدأت قصة «القاضي المزيف»، التي كشفت التحقيقات تفاصيل جديدة ومثيرة عن الطريقة التي استخدمها المتهم لصناعة شخصية وهمية وإقناع المواطنين بأنه يمتلك صفة ونفوذًا رسميًا.

وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بأنه كان يشعر بالفشل أمام أقاربه وأهالي قريته بمنطقة أطفيح في الجيزة، وهو ما دفعه إلى التفكير في انتحال صفة قضائية حتى يظهر أمام المحيطين به بصورة شخص ناجح وصاحب مكانة اجتماعية.

وقال المتهم إنه ترك التعليم بسبب ظروف أسرته، ولم يحصل سوى على الشهادة الإعدادية، وعمل في عدد من المهن، كان آخرها عاملًا بأحد مصانع الطوب، قبل أن يبدأ في تنفيذ مخططه وانتحال صفة قاضٍ بمجلس الدولة.

ولم يكتفِ المتهم بمجرد الادعاء، بل أخبر أهالي قريته بأنه أكمل تعليمه وتم تعيينه قاضيًا، وبدأ في البحث عن وسائل تجعل روايته تبدو حقيقية.

وكشف في اعترافاته أنه استأجر سيارة وعددًا من الحراس، كما استعان بشخص آخر لإعداد بطاقات تعريفية مزورة تحمل الصفة القضائية المزعومة، حتى يبدو أمام الآخرين وكأنه شخصية قضائية حقيقية.

ومع مرور الوقت، لم تعد الصفة الوهمية مجرد وسيلة للتفاخر أمام الأهل والمعارف، وإنما تحولت – بحسب التحقيقات – إلى وسيلة للنصب على المواطنين.

واعترف المتهم بأنه أوهم عددًا من المواطنين بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم من جهات حكومية، مقابل الحصول على مبالغ مالية، مستغلًا الصورة التي صنعها لنفسه والصفة التي ادعاها.

والأخطر أن المتهم سبق أن تورط في واقعة مشابهة، بعدما اكتشف أحد أصدقائه حقيقة انتحاله الصفة القضائية، وتقدم ببلاغ ضده اتهمه فيه بانتحال الصفة والاستيلاء على مبلغ مالي منه.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، صدر ضد المتهم وقتها **حكم بالحبس لمدة 6 أشهر**، لكنه لم يتراجع عن طريقه.

وقال المتهم إنه عاد خلال العام الماضي لاستكمال انتحال الصفة القضائية، موضحًا أنه كان يشعر وقتها بالنجاح والفخر نتيجة الصورة التي صنعها لنفسه.

ثم انتقل إلى مرحلة أكثر جرأة، عندما تمكن من تصوير صور ومقاطع فيديو داخل قاعة محكمة شمال القاهرة الابتدائية، مرتديًا الوشاح القضائي، وظهر إلى جواره ملفات قضايا، قبل أن يقوم بنشر المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب التحقيقات، كان الهدف من تلك الفيديوهات منح الشخصية الوهمية مزيدًا من المصداقية، وإقناع المتابعين بأنه قاضٍ بالفعل، بما يساعده في تعزيز ثقة المواطنين به واستغلال تلك الثقة في تحقيق مكاسب مالية.

كما كشفت التحقيقات عن اشتراك متهم ثانٍ في تصوير ونشر تلك المقاطع، إلى جانب ظهور عدد من العاملين بالمحكمة فيها.

وبفحص الهواتف المضبوطة، عثرت جهات التحقيق على الصور ومقاطع الفيديو محل الفحص، بينما أسفرت عملية ضبط المتهم عن العثور بحوزته على **سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، وهاتفين محمولين**.

واستمعت النيابة إلى عدد من العاملين بالمحكمة الذين ظهروا في المقاطع، حيث أكدوا صحة ظهورهم، لكنهم أنكروا علمهم بحقيقة صفة المتهم، موضحين أنه أخبرهم بأنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية.

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بينما قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل محاكمة المتهمين الخمسة إلى جلسة 1 سبتمبر المقبل.

وتواصل جهات التحقيق فحص تفاصيل القضية والمقاطع والأجهزة المضبوطة، للوقوف على جميع الوقائع المرتبطة بها وتحديد المسؤولية القانونية لكل متهم.

وتبقى الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين محل نظر أمام القضاء، ولا تعني الإدانة إلا بصدور حكم قضائي نهائي.
 

تم نسخ الرابط