م. محمود حبيب يكنب..البحيرة يومٌ من ذاكرة الوطن
في التاسع عشر من سبتمبر من كل عام، تحتفل محافظة البحيرة بعيدها القومي، تخليدًا لذكرى واحدة من الصفحات المضيئة في تاريخ المقاومة الشعبية المصرية، حين تصدى أهالي مدينة رشيد للحملة الإنجليزية عام 1807، ونجحوا في إجبارها على الانسحاب، في ملحمة جسدت شجاعة المصريين وقدرتهم على الدفاع عن أرضهم وكرامتهم.
وتعود أحداث هذه الذكرى إلى حملة فريزر التي جاءت إلى مصر في محاولة لاحتلالها، حيث اتجهت قواتها إلى مدينة رشيد، إلا أن أهالي المدينة، بقيادة حاكمها آنذاك علي بك السلانكلي، وبمشاركة جنود الحامية، وضعوا خطة محكمة للدفاع عن مدينتهم. وعندما دخلت القوات الإنجليزية شوارع رشيد، فوجئت بمقاومة شعبية منظمة أجبرتها على التراجع والانصراف.
ولم يكن انتصار رشيد مجرد حدث عسكري عابر، بل كان رسالة واضحة بأن إرادة الشعب يمكن أن تقف في مواجهة أطماع القوى الخارجية، وأن المدن المصرية قادرة على صناعة الفارق عندما تتوحد إرادة أبنائها.
وتظل رشيد، بما تحمله من تاريخ عريق ومكانة حضارية، أحد أبرز رموز محافظة البحيرة؛ فهي المدينة التي ارتبط اسمها بحجر رشيد، كما شهدت عبر تاريخها ازدهارًا تجاريًا وعمرانيًا وعلميًا جعلها واحدة من أهم مدن مصر التاريخية.
وفي عيدها القومي، لا تستعيد البحيرة ذكرى الماضي فحسب، بل تستحضر أيضًا مسؤولية الحاضر والمستقبل؛ فالمحافظة بما تمتلكه من ثروات بشرية وزراعية وصناعية وساحلية وتراث حضاري، تمثل جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية في مصر.
كل عام وأهل البحيرة بخير، وكل عام ورشيد والبحيرة شاهدتان على أن حب الوطن وإرادة أبنائه قادرتان على صناعة التاريخ.