«المستشار المزيف» أمام المحكمة.. دفاع يكشف كواليس انتحال صفة القاضي وطلبات جديدة في ثاني جلسات المحاكمة
شهدت محكمة جنح مصر الجديدة ثاني جلسات محاكمة المتهم المعروف إعلاميًا بـ«المستشار المزيف»، على خلفية اتهامه بانتحال صفة قاضٍ والنصب على عدد من المواطنين، بعد إيهامهم بقدرته على إنهاء إجراءات تتعلق بتخصيص وحدات سكنية مقابل الحصول على مبالغ مالية.
أهالي المتهم ينتظرون القرار
وحضر أهالي المتهم إلى محيط المحكمة وسط حالة من القلق والتوتر، وبدت عليهم علامات الخوف والترقب أثناء انتظار ما ستسفر عنه الجلسة، فيما ظهر بعضهم متكئين على بعضهم البعض، في مشهد عكس حالة التوتر التي صاحبت ثاني جلسات المحاكمة.
دفاع المتهم يطلب عرضه على الطب الشرعي
وخلال الجلسة، تقدم المحامي **أحمد حمد**، دفاع المتهم، بعدد من الطلبات أمام هيئة المحكمة، في مقدمتها عرض موكله على الطب الشرعي، إلى جانب استدعاء ضابط التحريات وشهود الإثبات لمناقشتهم أمام المحكمة وسماع أقوالهم.
كما طالب الدفاع بفحص السلاح الذي تم ضبطه بحوزة المتهم فنيًا، للتأكد من طبيعته ومدى اعتباره سلاحًا ناريًا من عدمه.
كيف ظهرت صفة «القاضي» في حياة المتهم؟
وخلال مرافعته، حاول الدفاع تقديم تفسير للصور التي ظهر فيها المتهم مرتديًا وشاح القاضي داخل إحدى المحاكم، موضحًا أن عددًا من موظفي المحكمة ساعدوه في الدخول، وأن أحد الموظفين منحه الوشاح لالتقاط صور داخل المحكمة.
وأشار الدفاع إلى أن المتهم قام بعد ذلك بنشر تلك الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم، بحسب رواية الدفاع، في تكوين صورة مغايرة عن صفته الحقيقية أمام المحيطين به.
«كان بيحاول يهرب من التنمر»
وتناول الدفاع أيضًا الظروف الاجتماعية والنفسية التي أحاطت بالمتهم، موضحًا أنه كان يحاول إظهار نفسه أمام أصدقائه بصورة أفضل من ظروفه الحقيقية، وأنه ادعى النجاح والمكانة الاجتماعية هربًا من تعرضه للتنمر.
وبحسب ما ورد في المرافعة، كان المتهم يعمل في مصنع للطوب ويدخر أمواله بهدف الظهور أمام الآخرين بصورة مغايرة لظروفه المادية.
بداية الواقعة.. خلاف على 800 جنيه
وتطرق الدفاع إلى ملابسات ضبط المتهم، موضحًا أن بداية الواقعة جاءت عقب خلاف بشأن مبلغ مالي قدره 800 جنيه، باعتباره قيمة إيجار، قبل أن تتطور الأحداث وتصل إلى تدخل الأجهزة الأمنية، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة المتهم إلى المحاكمة.
اتهامات بالنصب والاستيلاء على أموال
وتعود القضية إلى اتهامات وجهت إلى المتهم بالاستيلاء على أموال عدد من المواطنين، بعد إيهامهم بامتلاكه صفة قضائية وقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم.
وبحسب الاتهامات محل المحاكمة، فإن المتهم استغل الصورة التي كان يقدم بها نفسه أمام الآخرين لإقناع ضحاياه بقدرته على إنهاء تلك الإجراءات، وهو ما دفعهم إلى تسليمه مبالغ مالية.
الدفاع يشكك في الأدلة
وخلال الجلسة، تمسك الدفاع بمناقشة ضابط التحريات وشهود الإثبات، وطالب بإخضاع بعض الأدلة للفحص الفني، مؤكدًا ضرورة الوقوف على حقيقتها قبل الفصل في الاتهامات.
كما طلب الدفاع عرض المتهم على الطب الشرعي، في إطار ما طرحه من دفوع وطلبات تتعلق بحالته وظروفه.
المحكمة أمام طلبات الدفاع
وفي ختام الجلسة، تمسك دفاع المتهم بطلباته، والتي تضمنت استدعاء ضابط التحريات وشهود الإثبات، وعرض المتهم على الطب الشرعي، وفحص السلاح المضبوط فنيًا، وذلك قبل الفصل في موضوع الاتهامات المنسوبة إليه.
قرار الاحالة
ورصد المركز الإعلامي للنيابة العامة تداول مقطع مرئي عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن استغاثة أحد المواطنين من تعرضه لواقعة نصب والاستيلاء على أمواله بطريق ادعاء أحد الأشخاص كذبًا صفته كقاضٍ بإحدى الجهات القضائية. فباشرت النيابة العامة التحقيقات التي أسفرت عن تحديد المتهم الأول وضبطه، حيث عُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، وهاتفين محمولين. وباستجوابه، أقر بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب عدة وقائع نصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم، كما أقر بقيامه بتصوير ونشر صور ومقاطع مرئية داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته، وأرشد إلى اشتراك متهم ثان معه في تلك الوقائع، ومعاونة بعض العاملين بالمحكمة له. وبفحص الهاتفين المضبوطين، ثبت احتواؤهما على الصور والمقاطع المرئية محل التحقيق، كما تبين ظهور عدد من العاملين بالمحكمة في بعضها. هذا، وجرى ضبط المتهم الثاني، وباستجوابه أقر بمشاركته المتهم الأول في تصوير ونشر المقاطع المرئية والصور مدعيًا على مواقع التواصل الاجتماعي صفته كقاض. وبضبط العاملين بالمحكمة واستجوابهم، أقروا بصحة ظهورهم في المقاطع محل الفحص، وأنكروا ما نُسب إليهم من اتهامات، مقررين أن المتهم الأول أكد لهم أنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية. وعلى ذلك، أمرت النيابة العامة بحبس جميع المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة. وأهابت النيابة العامة بالمواطنين عدم الانسياق وراء أي ادعاءات تتعلق باستغلال الصفات أو الوظائف العامة لإنهاء مصالح أو الحصول على مزايا مقابل مبالغ مالية، والمبادرة إلى الإبلاغ الفوري عن مثل هذه الوقائع؛ لسرعة ضبط مرتكبيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.