الجمعة 19 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب: لماذا يخاف الإخوان من مسلسل "الحشاشين"؟ 

محمود الشويخ - صورة
محمود الشويخ - صورة أرشفية

- البنا والصباح "أصل وصورة".. كيف أصبح القتل وإباحة سفك الدماء عقيدتهم ؟ 

- الفردوس الوهمية.. الصباح صنع جنة كاذبة لأتباعه.. والبنا قال لرجاله "أنتم المسلمون فقط"

- فقه الحوريات.. الجميلات سلاح الصباح والبنا للسيطرة على الأتباع المخدوعين 

- "الحشاشون" اعتمدوا على السرية والاغتيالات.. والإخوان ساروا على نفس الطريق.. والخازندار والنقراشى وهشام بركات أكبر  دليل

- قتلة وإرهابيون ..الجماعة تكره المسلسل بعد أن فضحها.. وكريم عبدالعزيز فى مرمى النيران 

 

كان سيد قطب قبل انتمائه للإخوان يسمّى مؤسس الجماعة حسن البنا باسم "حسن الصباح" مؤسس وزعيم ما عرف تاريخيا باسم حركة الحشاشين، ولعل إطلاق الرجل تلك التسمية كمرجع عملى هو تشابه الحركتين فى كثير من التكتيكات وفى تشابه أسلوبى الرجلين البنا والصباح.

جاء ذلك فى مذكرات المستشار "الدمرداش العقيلى" أحد قادة الجماعة وزوج الداعية الإسلامية "آمنة نصير"، حيث أورد حوارا مكررا بين سيد قطب وابن شقيقته الإخوانى أحمد محمد موسى حيث كان قطب يشاغبه كثيرا بالقول: "ماذا فعل بكم حسن الصباح وجماعته الحشاشون؟".


معروف أن المستشرقين هم الذين أطلقوا على هذه الجماعة اسم "الحشاشون "(hashashin) ومنها تم اشتقاق كلمة Assassin"" وتعنى القائم بالاغتيال، والرحالة الإيطالى ماركو بولو (1254 – 1324) يعد أول من أطلق تسمية الحشاشين على هذه المجموعة عند زيارته معقلهم المشهور بقلعة آلموت عام 1273، حيث ذكر أن هذه الجماعة كانت تقوم بعمليات انتحارية واغتيالات ضد السلاجقة والأيوبيين تحت تأثير تعاطيهم الحشيش، حيث كان زعماء الباطنية يستخدمون الحشيش لمنح أتباعهم من الفدائيين والمبعوثين جرعات مسبقة من مباهج الجنة التى تنتظرهم حينما ينجحون فى عمليات الاغتيال.

وقد وصف ماركو بولو قلعة ألموت بأنها كانت فيها حديقة كبيرة ملأى بأشجار الفاكهة، وفيها قصور وجداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء، وبنات جميلات يغنين ويرقصن ويعزفن الموسيقى، حتى يوهم شيخ الجبل أتباعه بأن تلك الحديقة هى الجنة.

ورغم البعد الزمانى والعقائدى بين الرجلين، فالصبّاح نشأ فى القرن الخامس الهجرى "أواخر القرن الحادى عشر الميلادى" وتحول من المذهب الجعفرى الاثنى عشرى إلى المذهب الإسماعيلى الذى كان عليه الفاطميون فى المغرب ومصر، ولكنه انشق ثانية على الإسماعيلية ليتبنى "النزارية" بعد أن تدخل الوزير "بدر الدين الجمالى" بعد رحيل الخليفة الفاطمى المستنصر بالله ليحول الخلافة إلى ابن المستنصر، من (نزار) إلى "المستعلى" وقتل الجمالى نزارا لينادى أنصاره بابنه "على الهادى" إماما، وقد أرسل الصباح رجاله ليخطفوه من مصر ووالدته ليسكنهما قلعة "لمسر" الحصينة وينادى به خليفة للمسلمين، بعدها استدار الصباح ليرسل من يقتل بدر الدين الجمالى فى بيته بالقاهرة، وكان للحشاشين اقتصادهم الخاص وعملتهم الخاصة.

بينما أسس البنا الإخوان المسلمين عام 1928 فى الإسماعيلية على مبادئ سنية متطرفة وكان أول مبلغ تمويل يتلقاه هو 500 جنيه من هيئة قناة السويس الفرنسية.

بالنسبة للإخوان فإن الواقع يقول إنها جماعة تنتهج السياسة، لكنها اتخذت لنفسها طابعا تشريعيا ينتمى للإسلام، وأدبيات الإخوان تقر بأن منهج الإخوان هو منهج الإسلام بنص كلام البنا، ولننظر إلى طبيعة الاستشهادات التى أوردها البنا لتوصيف موقف مخالفيه فى الجماعة حيث استخدم حسن البنا الأحاديث النبوية التى أوردها النبى عليه الصلاة والسلام وأوصت بقتل الخارج عن الجماعة وأخذه بالشدة والعنف ، فقال نصا (عن المنشق عليه" :( زين له الشيطان أن فى ذلك مصلحة الدعوة وأنه يتشدد لا لنفسه وإنما للدعوة وكان هذا هو المنفذ الذى ينفذ منه الشيطان للمؤمنين ليفسد عليهم إيمانهم وكان الإسلام حكيما فى وصيته بأخذ هؤلاء الخوارج على رأى الجماعة بمنتهى الحزم من أتاكم وأمركم جميعا يريد أن يشق عصاكم فاضربوه بالسيف كائنا من كان" ويكثرون من استخدام حديث (مَن فارق الجماعةَ قيد شبرٍ فقد خلع ربقةَ الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجع،)، هذا بخلاف الطامة الأكبر ألا وهى مبدأ البيعة فى المنشط والمكره.

هذا بالضبط هو أسلوب حسن الصباح فى السيطرة على مخالفيه، انفرد بجماعته باعتبار أنها جماعة المسلمين ــ المعنية فى أحاديث النبى عليه السلام ــ وأنه يجوز فيها تطبيق أحكام هذه الأحاديث باعتبار الخارجين عليها خارجين على الجماعة وولى الأمر الشرعى ، واحتفظ لنفسه بالولاية الشرعية كولى لأمر المسلمين يملك تطبيق أحكام هذه الأحاديث كما لو أنه يحكم جماعة المسلمين فى بلاد كافرة، كانت البيعة تتم فى غرفة مظلمة بحارة الصليبة بالسيدة زينب حيث يجلس العضو على الأرض ويمد يده عبر "طبلية" وضع عليها المصحف والمسدس "بدلا من السيف" ليد شخص ملثم يجلس فى الجهة المقابلة مقسما على البيعة مشمولة بالسمع والطاعة.


من أين أتى البنا بمشروعية تشكيل ميليشيات مسلحة تأتمر بأمره استخدمها لإباحة دماء خصومه من المسلمين؟!، إنها نفس أفكار ومعتقدات حسن الصباح الذى بدأ بالدعوة لأفراد الناس بالتقية ، ثم أفصح عن فكر التكفير واعتبار جماعته هى جماعة المسلمين ، ثم أسس تنظيما مسلحا خاصا فى زمن الدولة السلجوقية ، وجعل هذا التنظيم تابعا له وحده ، واشترط فى الالتحاق به الطاعة العمياء بالمعنى الحرفى للكلمة، ثم وجّــه فرقة الاغتيالات إلى أولى مهامها باغتيال الوزير السلجوقى الشهير نظام الملك ، والذى كان فى ذلك الوقت رأس الحكومة السلجوقية وبمثابة رئيس الوزراء ، ثم حاول اغتيال أمير السلاجقة باركيارق وفشل ولكن حسن البنا نجح تنظيمه الخاص فى اغتيال القاضى الخازندار ورئيس الوزراء النقراشى وغيرهم.

وإذا تأملنا تاريخ البنا فسنجد أنه قام بتكوين جماعته وابتدع لهم نظام البيعة كما لو كان أميرا أو خليفة له حق السمع والطاعة المطلق، وبلغ من حرصهم على تكريس مبدأ الطاعة المطلقة أن دعاة الإخوان كانوا يرددون على مسامعهم أن الطاعة للأمير تكون تعبدا لله وأن الطاعة للأمير تمحق الذنوب وتربى الفضائل، والجدال ــ مجرد الجدال فى الأوامر ــ يمحق الفضائل ويربى الذنوب، ثم قام البنا بتكوين النظام الخاص المدرب تدريبا عاليا على استخدام السلاح، وجعل تبعية الجهاز له وحده بعيدا عن مكتب الإرشاد، بل إن أعضاء الجهاز ووجود الجهاز نفسه كان سرا مغلقا حتى على أعضاء الإخوان أنفسهم، كما لم يشهد التاريخ مثيلا للحشاشين فى استخدامهم المنظم وطويل الأمد للرعب كسلاح سياسى إلا جماعة الإخوان المسلمين.

فى القاهرة أصدر الخليفة الفاطمى إلى ولاة القاهرة الجديدة والقديمة بأن يسجلوا أسماء جميع السكان شارعا شارعا وحيا حيا وعدم السماح لأى شخص بالانتقال من بيت إلى آخر دون الحصول على موافقته الصريحة، ودوّن فى السجلات أسماء الناس وألقابهم وظروفهم وطريقة معيشتهم وأى غرباء يترددون عليهم وبعث بعد ذلك نسوة يغشين المنازل للتلصص على أخبار الناس والإبلاغ عن أى مشكوك فيه حتى لم يعد هناك شيء يخص أى أحد من سكان القاهرة القديمة والجديدة مخفيًا عنه، ورصد فيمن رصد ثلاثة أصدقاء قدموا من إيران للدراسة فى الأزهر هم صاحبنا حسن الصباح وكان زميلا بالأزهر لكلٍ من شاعر الرباعيات عمر الخيام ونظام الملك الذى صار وزيرا مرموقا فيما بعد، وكان الثلاثة أصدقاء ورفقاء سكن بمنطقة المجاورين بالقاهرة، وعاد حسن الصباح بعد دراسته الأزهرية إلى موطنه فى بلاد فارس وأسس جماعة الحشاشين مستقطبا حوله أفرادها من الفتية الأشداء ، الذين اقتنعوا واهمين بصلاحه ، وبقدرته على تأسيس إمارة إسلامية قوية على أشلاء الإمارات الصغيرة الضعيفة التى كانت منتشرة فى تلك الفترة ، واعتمد حسن الصباح وعصابته فى تمويل جماعتهم على السرقات والقتل وقطع الطرق، ينبنى " التكفير"عند الأصوليين المسلمين اليوم.

فكلما حكموا على امرئ باعتباره "مسلما عاصيا " ، يصبح فى موضع اللعنة، ويصاح به كمرتد ، وبالتالى ، يكون الموت حتفه دون أى شكل من أشكال المحاكمة ولكل" مسلم صالح" إذن الحق فى قتله ، بل يقولون إنه "واجب" عليه تنفيذ الحكم كلما سنحت له الفرصة لفعل هذا الأمر، وهكذا نعود بذلك إلى"الحق فى القتل" الذى ادعاه الحشاشون قديما. 

لنجمل التشابهات إذن:

- أول أوجه التشابه هو فكرة «التنظيم» نفسه.. فهذه الفكرة لم يعرفها الإسلام السنى الذى كان التيار الرئيسى، وظل لا يعرفها حتى اقتبسها حسن البنا من الشيعة الإسماعيلية أو الباطنية، وقد لجأ إليها الشيعة هربًا من مقاومة الخلفاء السنة لهم، فابتكروا فكرة التنظيم الذى يتمحور حول «الإمام» الذى افترضوا أنه من سلالة نبوية وشكك أعداؤهم فى هذا، أما التنظيم نفسه فأصبح يحمل اسم «الدعوة»، وأعضاؤه المؤسسون يحملون اسم «الدعاة»، وقد قلد حسن البنا فكرة التنظيم الإسماعيلى حرفيًا، وأطلق على جماعة الإخوان اسم «دعوة الإخوان» حتى إنه سمى مذكراته التى نشرها فى حياته «مذكرات الدعوة والداعية»! جعل البنا نفسه مركز التنظيم بدلًا من «الإمام» المنسوب للسلالة النبوية، وأطلق على نفسه «الإمام حسن البنا» رغم أنه كان مدرسًا للخط العربى لا إمامًا من آل البيت.. استغل البنا القداسة التى كان الإسماعيلية يضفونها على شخص الإمام الذى افترضوا أنه يجمع بين طبيعة البشر والآلهة، ليقنع الإخوان بإسباغها عليه.

-  من أوجه التشابه أيضًا التدرج فى درجات التنظيم، فحسب برنارد لويس فقد كان تنظيم الإسماعيلية ينطوى على درجات للعضوية، أولاها «المستجيبون» ويليهم «الحجج» أو الأعضاء العاملون، أما عضو الدعوة كامل العضوية فيطلق عليه «الرفيق».. وقد استبدل البنا هذه التسميات بـ«المحب» وتطلق على أولى درجات العضوية، و«المؤيد» وتطلق على ثانى الدرجات، و«الأخ» وتطلق على عضو التنظيم بدلًا من الرفيق.

- اقتبس البنا أيضًا من الإسماعيلية عمومًا ومن الحشاشين خصوصًا فكرة التنظيم الخاص الموكل بالقتل، فحسن الصباح لم يكن زعيم الدعوة الإسماعيلية بشكل عام، ولكن زعيم التنظيم الخاص لها، وهو أول من أدخل فكرة الاغتيالات للعالم الإسلامى، وقبله كان الشيعة من الفرق الأخرى يعتمدون فكرة الثورات المسلحة أو الخروج للقتال بشكل جماعى، وقد اقتبس البنا الفكرة بحذافيرها وأسس النظام الخاص.

هل عرفتم الآن لماذا يخافون من مسلسل الحشاشين؟

 

 

تم نسخ الرابط