«سلامُ عليك يا وجيهنا فـي الدنيا والآخرة».. كيف كتب الله الشفاعة بدماء المسيح الطاهرة فاديا لخطايا البشر؟
- لماذا قال البابا تواضروس "الله مع السيسي"؟
- ما سر حضور الرئيس قداس عيد الميلاد سنويًا في العاصمة الإدارية الجديدة؟
- ماذا يقول الأقباط عن "هدية السيسي"؟.. وكيف يحلق "محمد وعيسى" في مكان واحد؟
في لحظة تتقاطع فيها الرمزية الدينية مع دلالات السياسة، وتتشابك فيها مشاعر الإيمان مع حسابات الوطن، جاءت عبارة البابا تواضروس الثاني «الله مع السيسي» لتفتح بابًا واسعًا للتأويل والنقاش.
لم تكن الجملة مجرد دعاء عابر يُقال في مناسبة احتفالية، ولا مجاملة لرئيس حضر قداس عيد الميلاد، بل كانت تعبيرًا مكثفًا عن حالة شعورية وسياسية عاشها الأقباط على مدار سنوات، ورأوا فيها تحولًا نوعيًا في علاقتهم بالدولة، وفي موقعهم داخل الخريطة الوطنية.
العبارة خرجت من قلب الكاتدرائية، لكنها تجاوزت جدرانها، وانتقلت إلى المجال العام، حيث بدأ السؤال الحقيقي: لماذا قيلت؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ ولماذا وجدت صداها لدى شريحة واسعة من المصريين؟
في اللاهوت المسيحي، لا تُقال عبارة «الله معنا» اعتباطًا، فهي مرتبطة دائمًا بالإحساس بالحماية، وبالعدالة، وبوجود قوة ترفع الظلم وتمنح الطمأنينة.
حين ينطق بها رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فإنها تحمل وزنًا رمزيًا كبيرًا، لأنها تأتي باسم جماعة تاريخها ممتلئ بالتجارب الصعبة، من التهميش إلى الخوف، ومن الصبر الطويل إلى الانتظار.
لذلك، فإن قول البابا تواضروس «الله مع السيسي» يمكن قراءته بوصفه شهادة على مرحلة، وليس توصيفًا لشخص، وإقرارًا بمسار سياسي يرى فيه الأقباط ما افتقدوه طويلًا: الاعتراف، والحضور، والشعور بأن الدولة تراهم وتسمعهم.
الحضور السنوي للرئيس عبد الفتاح السيسي قداس عيد الميلاد شكّل حجر الزاوية في هذا التحول.
فقبل سنوات قليلة، كان مجرد تخيل وجود رئيس الجمهورية داخل الكاتدرائية أثناء القداس أمرًا غير معتاد، بل وربما مستحيلًا.
اليوم، بات المشهد متكررًا، ثابتًا، ينتظره الجميع، وكأنه طقس وطني موازٍ للطقس الديني.
رئيس الدولة يدخل الكنيسة، يهنئ، يجلس، يستمع، ثم يغادر، دون حواجز نفسية أو سياسية.
هذا التكرار هو ما منح المشهد قوته؛ فالأفعال التي تتكرر تتحول إلى قواعد، والقواعد تصنع الثقة.
اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لاستضافة هذا القداس أضفى بعدًا إضافيًا للرسالة.
العاصمة التي تُقدم باعتبارها رمز مصر الحديثة، تحتضن في قلبها كاتدرائية ميلاد المسيح، أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، وكأن الدولة تقول إن الدين ليس هامشًا في مشروعها، وإن الكنيسة ليست كيانًا منفصلًا عن الفضاء العام.
هنا، لم يعد الوجود القبطي محصورًا في أحياء أو مناطق تاريخية، بل أصبح جزءًا من صورة الدولة الجديدة التي تُرسم أمام العالم.
بالنسبة للأقباط، هذا الحضور الرئاسي لا يُقرأ بوصفه بروتوكولًا، بل كرسالة أمان.
أمان نفسي قبل أن يكون أمنيًا.
شعور بأن الدولة تقف في صفهم علنًا، دون مواربة أو حسابات.
كثيرون يرون أن هذا الحضور بدد سنوات من القلق، ورسخ إحساسًا بأن المواطنة لم تعد شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ممارسة تُرى بالعين.
من هنا، يصبح مفهوم «هدية السيسي» مفهومًا معنويًا بالأساس، لا يتعلق بمبانٍ أو قرارات فقط، بل بحالة شعورية جماعية.
عندما يتحدث الأقباط عن هذه «الهدية»، فإنهم يشيرون إلى مجموعة من التحولات المتراكمة: بناء الكنائس، تقنين أوضاعها، الخطاب الرسمي الذي يكرر التأكيد على المساواة، والحضور الشخصي للرئيس في أعيادهم.
كلها عناصر اجتمعت لتخلق شعورًا جديدًا بالانتماء الكامل.
لم يعد القبطي يشعر بأنه يحتاج إلى إثبات وطنيته، أو الدفاع عن وجوده، بل صار يشعر بأن الدولة نفسها تتبنى هذا الوجود وتعلنه.
أحد أكثر المشاهد دلالة في هذا السياق هو وجود مسجد "الفتاح العليم" وكاتدرائية "ميلاد المسيح" جنبًا إلى جنب.
هذا المشهد، الذي أصبح أيقونة تُتداول في الإعلام، لم يكن صدفة معمارية، بل تعبيرًا مقصودًا عن فلسفة سياسية وثقافية.
«محمد وعيسى يحلقان في مكان واحد» ليست عبارة شعرية فقط، بل وصفا دقيقا لمشهد يراد له أن يُرسخ في الوعي الجمعي.
هنا، لا تعايش قلقا، ولا تسامح مشروط، بل حضور متوازٍ، متكافئ، في مساحة واحدة.
هذا التجاور بين المسجد والكاتدرائية يحمل رسالة مزدوجة: للداخل، بأن الصراع الطائفي الذي غذته جماعات التطرف لا مستقبل له، وللخارج، بأن مصر قادرة على تقديم نموذج مختلف في منطقة تمزقها الصراعات الدينية.
بالنسبة للأقباط، هذا المشهد يمثل رد اعتبار تاريخيًا، لأنه يضعهم في قلب المشهد الوطني، لا على أطرافه.
في هذا الإطار، يبرز وصف «مسيح هذا الزمن» بوصفه استعارة سياسية وشعورية، لا إسقاطًا دينيًا حرفيًا.
الناس في أزمنة الاضطراب تبحث عن رموز، عن شخصيات ترى فيها خلاصًا من الفوضى، أو على الأقل قدرة على الإمساك بزمام الأمور.
بالنسبة لشريحة من الأقباط، فإن الرئيس السيسي جسّد هذا الدور، لا لأنه منقذ بالمعنى الديني، بل لأنه قائد أرسل إشارات واضحة بأنه حاضر، وأنه لا يخشى كسر التقاليد الجامدة حين يتعلق الأمر بالمواطنة.
هذا الإحساس تعزز مع مرور الوقت، ومع تكرار المشهد ذاته كل عام.
لم يعد حضور الرئيس مفاجئًا، بل أصبح جزءًا من الذاكرة الجمعية.
الأطفال الذين يشاهدون القداس اليوم، سيكبرون وهم يعتبرون هذا الحضور أمرًا طبيعيًا، لا استثناءً.
وهنا تكمن أهمية الرمزية؛ فهي لا تؤثر فقط في الحاضر، بل تصنع المستقبل.
تحليل العلاقة بين الكنيسة والدولة في عهد السيسي يكشف عن نمط مختلف من التفاعل.
لم تعد الكنيسة وسيطًا سياسيًا، ولم تعد الدولة تتعامل معها باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط.
هناك إدراك متبادل بأن الاستقرار الوطني لا يكتمل دون شراكة حقيقية.
هذا الإدراك انعكس في لغة الخطاب، وفي السياسات، وفي المشاهد الرمزية الكبرى، وعلى رأسها قداس عيد الميلاد.
في النهاية، فإن عبارة «الله مع السيسي» لا يمكن فصلها عن سياقها.
هي نتاج لحظة تاريخية، ولتراكم مواقف، ولمشهد وطني يتشكل على مهل. بين رئيس يحضر بلا تردد، وبابا يتحدث بثقة، وشعب يشعر بأن الدولة تراه، تتشكل معادلة جديدة تحاول أن تعيد تعريف معنى الوطن.
قد يختلف الناس في تقييم السياسات، لكن من الصعب إنكار أن هذا المشهد، بكل رمزيته، ترك أثرًا عميقًا في الوعي القبطي والمصري عمومًا، وفتح بابًا لفكرة طال انتظارها: أن يكون الجميع شركاء حقيقيين تحت سقف وطن واحد.

- قرار
- تداول
- اول
- مشروع
- ادا
- احتفال
- استقرار
- راب
- المصري
- نيس
- تعلن
- شاب
- طقس
- محمود الشويخ يكتب
- الدول
- محمود الشويخ
- سلام عليك يا وجيهنا فـي الدنيا والآخرة
- مصر
- البابا تواضروس
- العاصمة الادارية الجديدة
- كرة
- الميلاد
- مقالات محمود الشويخ
- العالم
- مسجد
- مسيح هذا الزمن
- درة
- العاصمة الإدارية
- الجمهور
- أخبار محمود الشويخ
- رئيس
- داخل
- منطقة
- السيسي
- الله مع السيسي
- عامل
- حماية
- المواطنة
- شخص



