صابر سالم يكتب : السياحة في مصر.. ركيزة الاقتصاد وآفاق التطوير المستدام
تُعدّ السياحة أحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، لما تمتلكه مصر من مقومات تاريخية وطبيعية وثقافية نادرة لا تتكرر في أي دولة أخرى.
فمن حضارة تمتد لآلاف السنين، إلى شواطئ خلابة على البحرين الأحمر والمتوسط، مرورًا بالسياحة الدينية والعلاجية والبيئية، تملك مصر مزيجًا فريدًا يجعلها مقصدًا سياحيًا عالميًا قادرًا على المنافسة بقوة إذا ما أُحسن استغلاله وتطويره.
وتسهم السياحة بدور مباشر في توفير العملة الأجنبية، وخلق فرص عمل لملايين المصريين، سواء بشكل مباشر في الفنادق وشركات السياحة والطيران، أو بشكل غير مباشر في الصناعات المرتبطة بها مثل الحرف اليدوية والنقل والخدمات.
كما تمثل السياحة أداة فعالة لتعزيز صورة مصر عالميًا، وبناء جسور التواصل الثقافي مع شعوب العالم المختلفة.
وخلال السنوات الأخيرة، بذلت الدولة المصرية جهودًا كبيرة لتطوير قطاع السياحة، إدراكًا لأهميته الاستراتيجية.
فقد شهدت البنية التحتية السياحية تطورًا ملحوظًا، من خلال إنشاء طرق ومحاور جديدة، وتحديث المطارات والموانئ، وتطوير المناطق الأثرية وتهيئتها لاستقبال الزائرين بشكل يليق بقيمتها التاريخية.
ويأتي افتتاح المتحف المصري الكبير كأحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية في القرن الحادي والعشرين، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
كما اتجهت الدولة إلى تنويع المنتج السياحي وعدم الاكتفاء بالسياحة التقليدية، فتم التركيز على سياحة الشواطئ، وسياحة المؤتمرات والمعارض، والسياحة البيئية في المحميات الطبيعية، إلى جانب إحياء مسارات السياحة الدينية، سواء الإسلامية أو القبطية، بما يسهم في جذب شرائح جديدة من السائحين من مختلف دول العالم.
ويُعد التحول الرقمي أحد أهم محاور تطوير السياحة في مصر، حيث أصبح التسويق الإلكتروني والترويج عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي أداة رئيسية للوصول إلى السائح الحديث، الذي يعتمد على التكنولوجيا في التخطيط لرحلاته.
كما تسهم الرقمنة في تحسين تجربة السائح، من خلال تسهيل الحجز والدفع، وتوفير المعلومات الدقيقة عن المقاصد السياحية والخدمات المختلفة.
ورغم هذه الجهود، لا يزال قطاع السياحة بحاجة إلى مزيد من التطوير المستمر، خاصة في مجالات تدريب الكوادر البشرية ورفع مستوى الخدمة، والحفاظ على النظافة والبيئة، وتطوير المناطق السياحية الشعبية، بما يضمن تجربة إيجابية للسائح ويشجعه على تكرار الزيارة.
كما يمثل دعم السياحة الداخلية عنصرًا مهمًا لتعزيز استدامة القطاع، وتقليل تأثره بالأزمات العالمية.
وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية، تثبت السياحة المصرية قدرتها على التعافي والصمود، بفضل ما تمتلكه مصر من تنوع سياحي فريد وإرادة سياسية واضحة لدعم هذا القطاع.
ومع استمرار خطط التطوير والاستثمار، يمكن للسياحة أن تصبح قاطرة حقيقية للتنمية الشاملة، تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتؤكد أن مصر ستظل دائمًا مقصدًا آمنًا وجاذبًا للسائحين من كل أنحاء العالم.




