كشف حساب دراما رمضان ٢٠٢٦

الكاتب والإعلامى
الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشيفية

- أحمد العوضي يتربع على القمة.. ومسلسل "على كلاي" يفرض نفسه فى المقدمة

- عمرو سعد ينتصر للدراما الشعبية.. ويكسب قلوب المشاهدين فى "إفراج"

- "عين سحرية" يفرض إيقاعه الخاص.. تناغم فنى مبهر بين باسم سمرة وعصام عمر يحقق النجاح

- مي عمر تتصدر المشهد النسائي.. و"الست موناليزا" نقطة تحول في مسيرتها الفنية

- ياسمين عبد العزيز تواصل التألق وتحقق معادلة النجاح الجماهيري

- درة تعيد تقديم نفسها بثقة في "على كلاي".. ويارا السكري تقفز بقوة إلى صفوف النجمات الصاعدات.. وحضور قوى للنجمة حنان مطاوع 

- محمد إمام يقع في فخ التكرار.. و"الكينج" يفقد بريقه ويخرج من دائرة المنافسة

- نيللي كريم دون التوقعات.. "على قد الحب" عمل بلا تأثير أو حضور يذكر

- رامز جلال فى أدنى مستوياته.. برنامج المقالب يفقد بريقه والجمهور ينصرف عنه

مع انقضاء أيام شهر رمضان، وانطفاء أضواء السباق الدرامي الذي يعد الأشرس والأكثر زخما على مدار العام، تبدأ مرحلة التقييم الحقيقي لما عُرض على الشاشات، فموسم دراما رمضان ليس مجرد ترفيه، بل هو مرآة تعكس توجهات الصناعة، وميزان دقيق يقيس نبض الجمهور، واختبار قاسٍ لنجومية الفنانين وقدرتهم على البقاء في دائرة الضوء.

وبين صعود لافت لبعض الأسماء، وتراجع غير متوقع لأخرى، تتشكل ملامح "بورصة دراما رمضان" التي تكشف بوضوح من ربح الرهان ومن خسره.

في هذا الموسم، لم يكن النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة اجتهاد حقيقي ورغبة واضحة في تقديم أعمال تحمل روحا مختلفة، سواء على مستوى الكتابة أو الأداء أو الإخراج.

في المقابل، دفعت بعض الأعمال ثمن التكرار والاعتماد على قوالب مستهلكة، لتخرج من السباق دون أثر يُذكر، رغم امتلاكها أسماء كبيرة كانت قادرة – نظرياً – على تحقيق النجاح.

في مقدمة قائمة الصاعدين هذا العام، يبرز اسم النجم أحمد العوضي، الذي نجح من خلال مسلسل "على كلاي" في فرض نفسه بقوة كأحد أهم نجوم الموسم.

العوضي لم يكتفِ بالحضور الجسدي المعتاد، بل قدم أداءً استثنائياً كشف عن تطور ملحوظ في أدواته التمثيلية، بدا واضحاً أنه عمل على تفاصيل الشخصية بعمق، فقدم نموذجاً درامياً متماسكاً يجمع بين القوة والانكسار، وهو ما جعله قريباً من الجمهور بشكل لافت.

نجاح "على كلاي" لم يكن فقط جماهيرياً، بل امتد إلى الإشادات النقدية التي اعتبرت العمل نقطة تحول في مسيرة العوضي، حيث أثبت أنه قادر على حمل بطولة عمل كامل دون الاتكاء على عناصر مساعدة، هذا النجاح يعكس أيضاً وعياً متزايداً لدى الفنان بأهمية اختيار الأدوار التي تضيف لرصيده، لا تلك التي تكرر نجاحات سابقة.

وللحق فقد فاجأتني النجمة درة فى هذا العمل بقدرات فنية غير عادية، من خلال شخصية ميادة الديناري، حيث ظهرت بصورة مختلفة تماما عما اعتاده الجمهور منها، لقد بدت أمام الكاميرا وكأنها غول تمثيل تكتشف مناطق جديدة في موهبتها، مقدمة أداء متماسكا وقويا يؤكد أنها نجمة من طراز خاص، قادرة على إعادة تعريف نفسها فنيا كلما سنحت لها الفرصة، أما المفاجأة الأكثر إثارة للاهتمام فجاءت من النجمة الصاعدة يارا السكري، التي أثبتت أنها موهبة معجونة بماء الفن، فهذه الممثلة الشابة تمتلك تلك الكاريزما الفطرية التي تجعل الكاميرا تحبها منذ اللحظة الأولى، إحساسها الصادق، وتفاعلها الطبيعي مع الأحداث، وقدرتها على نقل المشاعر بصدق، كلها عناصر جعلت حضورها يترك أثرًا واضحا في وجدان الجمهور، ويضعها في مصاف الوجوه الواعدة بقوة في الدراما المصرية، وقد برع كذلك النجوم الكبار، وفي مقدمتهم محمود البزاوي وطارق الدسوقي، والشحات مبروك الذين قدموا أدوارا ثرية أضافت إلى العمل عمقا دراميا واضحًا، وأثبتوا أن الخبرة الفنية حين تجتمع مع النص الجيد تتحول إلى عنصر أساسي في نجاح أي عمل.

ولا يمكن الحديث عن الصاعدين دون التوقف عند النجم عمرو سعد، الذي قدم من خلال مسلسل "إفراج" واحداً من أبرز الأعمال الشعبية هذا الموسم.

عمرو سعد، الذي يمتلك خبرة طويلة في هذا النوع من الدراما، استطاع أن يعيد تقديم نفسه بشكل متجدد، بعيداً عن النمطية التي كانت تلاحقه في بعض أعماله السابقة، "إفراج" نجح في الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، خاصة في المناطق الشعبية، حيث لامس العمل قضايا حقيقية بأسلوب بسيط ومباشر، دون الوقوع في فخ الابتذال.

أداء عمرو سعد جاء صادقاً ومشحوناً بالمشاعر، ما ساهم في تعزيز ارتباط الجمهور بالشخصية، وجعل العمل واحداً من أكثر المسلسلات تداولاً خلال الموسم.

ومن بين المفاجآت السارة هذا العام، يأتي الثنائي باسم سمرة وعصام عمر، اللذان قدما أداءً مميزاً في مسلسل "عين سحرية".

العمل اعتمد على أجواء مختلفة تمزج بين الغموض والدراما النفسية، وهو ما منح الممثلين مساحة أوسع لإظهار قدراتهم.

باسم سمرة، بخبرته الكبيرة، قدم أداءً متزناً وعميقاً، بينما جاء عصام عمر بطاقة شابة وحضور لافت، ليشكل الثنائي معاً حالة فنية متكاملة نالت إشادة النقاد والجمهور على حد سواء.

هذا النجاح يفتح الباب أمام مزيد من الأعمال التي تعتمد على البطولة الجماعية بدلاً من النجم الأوحد.

أما النجمة مي عمر، فقد خطفت الأنظار بمسلسل "الست موناليزا"، حيث قدمت أداءً مختلفاً نسبياً عن أدوارها السابقة.

العمل اعتمد على الطابع الاجتماعي المشوق، ونجحت مي عمر في تقديم شخصية تحمل أبعاداً متعددة، ما جعلها محور الأحداث ومحركها الأساسي، هذا الظهور القوي يعكس رغبة واضحة لدى مي عمر في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بها، والسعي نحو أدوار أكثر عمقاً، وهو ما لاقى استحسان شريحة كبيرة من الجمهور، خاصة مع تطور أدائها من حلقة لأخرى.

والحق يقال فقد قدمت مي عمر في مسلسل «الست موناليزا»، أداء يؤكد تطور أدواتها الفنية وقدرتها على الإمساك بتفاصيل الشخصية بدقة وثقة، فقد بدت حاضرة بقوة في كل مشهد، تمتلك مساحة الأداء بوعي واضح وإحساس محسوب، لتمنح الشخصية عمقا دراميا يتجاوز حدود الحوار المكتوب، هذا الحضور الطاغي لم يكن مجرد حضور شكلي أمام الكاميرا، بل انعكس في قدرتها على إدارة المشاهد والانفعال معها بمرونة، وهو ما جعل العمل محط اهتمام واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، تواصل النجمة ياسمين عبد العزيز تأكيد مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الدراما الرمضانية، من خلال مسلسل "وننسى اللى كان".

العمل حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، مستفيداً من خلطة درامية تجمع بين الرومانسية والتشويق.

ياسمين عبد العزيز بدت في أفضل حالاتها، حيث قدمت أداءً يجمع بين العفوية والاحتراف، مدعومة بفريق عمل قوي يضم نخبة من النجوم المتميزين، ما ساهم في خروج العمل بشكل متكامل.

هذا النجاح يعزز من استمرارية ياسمين في صدارة المشهد، ويؤكد قدرتها على الحفاظ على جمهورها.

على الجانب الآخر من البورصة، يقف عدد من النجوم الذين لم يتمكنوا من تحقيق النجاح المتوقع، رغم الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكونها.

في مقدمة هؤلاء، يأتي النجم محمد إمام، الذي خاض السباق بمسلسل "الكينج".

العمل، رغم ما توفر له من إنتاج ضخم، وقع في فخ التكرار، حيث قدم دراما تقليدية تفتقر إلى التجديد، سواء على مستوى القصة أو المعالجة.

أداء محمد إمام بدا باهتاً في بعض الأحيان، وكأنه يعيد تقديم أدوار سبق أن قدمها دون إضافة حقيقية.

ورغم هذا التراجع، لا يمكن إغفال الأداء المميز للنجمة حنان مطاوع داخل العمل نفسه، حيث قدمت دوراً احترافياً يؤكد أنها واحدة من أهم الممثلات القادرات على انتزاع الإشادة حتى في الأعمال المتعثرة.

كذلك، لم يحالف النجاح النجمة نيللي كريم في مسلسل "على قد الحب"، حيث جاء العمل دون التوقعات، سواء من حيث القصة أو الإيقاع الدرامي.

أداء نيللي كريم، رغم خبرتها الكبيرة، بدا مكرراً إلى حد ما، وكأنه إعادة إنتاج لأدوار سابقة دون تطوير يُذكر، هذا التراجع يطرح تساؤلات حول اختيارات نيللي في الفترة الأخيرة، ومدى حاجتها إلى مغامرات فنية جديدة تعيد لها بريقها الذي عُرفت به في أعمال سابقة حققت نجاحاً كبيراً.

أما المفاجأة السلبية الأبرز، فتتمثل في استمرار برنامج رامز جلال في فقدان بريقه عاماً بعد عام.

البرنامج، الذي كان يوماً ما أحد أبرز ملامح رمضان، بات يعاني من حالة من التكرار والملل، حيث لم يعد يقدم جديداً يُذكر.

الجمهور، الذي كان ينتظر مقالب رامز بشغف، بدأ يفقد اهتمامه تدريجياً، في ظل تشابه الأفكار واعتماد البرنامج على نفس القالب التقليدي. هذا التراجع يعكس أهمية التجديد في عالم الترفيه، حيث لا يكفي النجاح السابق لضمان الاستمرارية.

ما كشفته بورصة دراما رمضان هذا العام هو أن الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين العمل الجيد والمتوسط.

لم يعد الاسم الكبير كافياً لتحقيق النجاح، بل باتت الجودة هي العامل الحاسم.

النجوم الذين اجتهدوا وراهنوا على تقديم محتوى مختلف، نجحوا في حجز مكان لهم في قلوب المشاهدين، بينما تراجع أولئك الذين اكتفوا بتكرار أنفسهم.

كما أن البطولة الجماعية بدأت تفرض نفسها بقوة، في مقابل تراجع فكرة "النجم الأوحد" الذي يحمل العمل بمفرده.

ويظل موسم رمضان مختبراً حقيقياً لصناعة الدراما، يكشف نقاط القوة والضعف، ويمهد الطريق لمواسم قادمة أكثر نضجاً.

وبين صعود وهبوط، تبقى المنافسة مستمرة، ويبقى الجمهور هو الحكم الأول والأخير.

الصفحة الثانية عشر من العدد رقم 456 الصادر بتاريخ  19 مارس 2026
تم نسخ الرابط