«إرادة أمة دكت عروش الفوضى».. كيف انحاز السيسي لطوفان الملايين وأنقذ هوِية مصر من الضياع؟
لم يكن الثلاثون من يونيو مجرد تاريخ أضيف إلى ذاكرة المصريين، ولا مجرد محطة سياسية انتهت بتغيير رئيس ووصول آخر إلى الحكم، بل كان لحظة فارقة أعادت رسم المشهد المصري بأكمله، وفتحت صفحة جديدة في تاريخ الدولة الحديثة.
ففي تلك الأيام المشحونة بالقلق والتوتر، كانت مصر تقف على مفترق طرق، وكانت الدولة تتجه إلى مسار يهدد هويتها ووحدتها واستقرارها.
خرج الملايين إلى الميادين في مختلف المحافظات، في واحدة من أكبر موجات الحشد الشعبي التي عرفتها البلاد، مطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حالة الاستقطاب التي سيطرت على المشهد آنذاك.
كانت الرسالة واضحة من وجهة نظر المشاركين في التظاهرات: إنقاذ الدولة المصرية والحفاظ على مؤسساتها ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى.
لم يكن المشهد مجرد احتجاجات عابرة، بل كان إعلانًا شعبيًا بأن الدولة المصرية، بتاريخها ومؤسساتها، لا تحتمل مزيدًا من الانقسام.
ولهذا كانت الثلاثون من يونيو ثورة لإنقاذ الدولة، وليس فقط تغييرًا في السلطة.
في تلك اللحظة التاريخية، كان الجيش المصري بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي أمام اختبار بالغ الصعوبة، فالمعادلة لم تكن سهلة، والقرار لم يكن مجرد اختيار سياسي، بل كان قرارًا يتعلق بمصير دولة يزيد عمرها على سبعة آلاف عام. وبينما كانت مؤسسات الدولة تتعرض لضغوط غير مسبوقة، أعلن الجيش أن إرادة الشعب ستكون هي الفيصل.
ومع اتساع نطاق الاحتجاجات وفشل جميع المبادرات السياسية في احتواء الأزمة، جاء بيان الثالث من يوليو، استجابة مباشرة لإرادة المصريين الذين احتشدوا بالملايين في الشوارع والميادين.
ومنذ تلك اللحظة، دخلت مصر مرحلة جديدة حملت معها تحديات هائلة على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
ولعل من أكثر العبارات التي بقيت حاضرة في الذاكرة، ما نُقل عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، حين أكد أن بقاء مصر واستقرارها كان بالنسبة إليه أولوية لا تقبل المساومة، وأنه كان مستعدًا لتحمل أي ثمن يراه ضروريًا للحفاظ على الدولة ومنع انهيارها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد مرور ثلاثة عشر عامًا هو: لماذا خرج المصريون في الثلاثين من يونيو بهذا الزخم؟
الإجابة لا يمكن اختصارها في سبب واحد، فقد شهدت البلاد خلال العام الذي سبق تلك الأحداث حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، واحتجاجات متكررة، وأزمات اقتصادية، وخلافات حول إدارة الدولة والدستور، إلى جانب مخاوف عبّر عنها قطاع واسع من المواطنين بشأن مستقبل مؤسسات الدولة وطبيعة النظام السياسي.
ومع تصاعد تلك التوترات، جاءت دعوات التظاهر التي حظيت باستجابة واسعة من قطاعات مختلفة من المجتمع.
أما المؤسسة العسكرية، فقد وجدت نفسها أمام مشهد استثنائي. فمن ناحية، كان هناك رئيس منتخب، ومن ناحية أخرى كانت هناك احتجاجات شعبية واسعة النطاق.
وبعد مهلة أعلنتها القوات المسلحة للقوى السياسية للتوصل إلى توافق، انتهت الأزمة بإعلان خارطة طريق تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا وتعيين رئيس مؤقت والدعوة إلى انتخابات جديدة.
ولم يكن الطريق بعد ذلك مفروشًا بالورود.
فقد واجهت الدولة المصرية تحديات أمنية كبيرة، خاصة مع تصاعد أعمال العنف والهجمات الإرهابية في عدد من المناطق، وفي مقدمتها شمال سيناء، حيث خاضت القوات المسلحة والشرطة عمليات استمرت سنوات ضد جماعات مسلحة، وقدمت خلالها تضحيات كبيرة من الضباط والجنود.
وفي الوقت نفسه، واجهت الدولة تحديات اقتصادية معقدة، شملت تراجع الاحتياطي النقدي، وارتفاع معدلات البطالة، وضغوطًا على الموازنة العامة، إلى جانب الحاجة إلى تطوير البنية التحتية التي عانت لسنوات من نقص الاستثمارات.
ومع إطلاق سلسلة من المشروعات القومية، بدأت الدولة تنفيذ برامج واسعة لتطوير الطرق والكباري، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع شبكات الكهرباء، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية.
كما شهدت السنوات التالية إطلاق عدد من المبادرات الاجتماعية والصحية، إلى جانب برامج لتطوير التعليم والرعاية الصحية، ومشروعات للإسكان الاجتماعي، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
وبعد ثلاثة عشر عامًا، يبقى المؤكد أن الثلاثين من يونيو كانت نقطة تحول كبرى في التاريخ المصري الحديث.
فقد أعادت تشكيل الحياة السياسية، وفتحت مرحلة جديدة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، سواء على مستوى مؤسسات الدولة أو على مستوى المشروعات القومية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وبين التحديات التي واجهتها الدولة، والمشروعات التي أطلقتها، والتحولات التي شهدها المجتمع، يبقى الهدف الذي يلتف حوله كثير من المصريين هو الحفاظ على الدولة المصرية قوية وقادرة على حماية مصالح شعبها، والمضي نحو مستقبل يليق بتاريخ هذا الوطن وإمكاناته.
تحية لشعب أنقذ نفسه بيديه.. وتحية لقائد لم يخذل أهله وناسه.

- الدول
- استقرار
- القوات
- محافظ
- طالبة
- يونيو
- الطرق
- منع
- المحافظات
- مشروع
- رئيس
- المشروعات
- قرار
- اجتماع
- حكم
- مطالب
- انقاذ
- صرف
- أخبار محمود الشويخ
- انتخابات
- احتجاجات
- إرادة أمة دكت عروش الفوضى
- 30 يونيو
- ثورة
- خلاف
- المصري
- الدولة المصرية
- شعب ثار وجيش لبى ودولة انتصرت
- القوات المسلحة
- الجمهور
- محمود الشويخ يكتب
- الشرطة
- اقتصاد
- الاستثمار
- الموانئ
- الايام
- محمود الشويخ
- الموازنة العامة
- طالب
- درة
- الاقتصاد
- مصر
- كرة
- مقالات محمود الشويخ
- السيسي
- شرطة
- طريق
- شرارة ٣٠ يونيو



