حين ينتصر القانون لأرواح الصغار:

كواليس الاستجابة الفورية لغلق حضانة «ريكاز 166 ب» بحدائق الأهرام

الشورى

لم يكن غلق حضانة «ريكاز» الكائنة بالعقار رقم «166 ب» بالبوابة الأولى بمدينة حدائق الأهرام مجرد إجراء إداري اعتيادي، بل كان بمثابة صفعة قوية وضربة قاصمة لكل من تسول له نفسه العبث بأرواح الأطفال والاتجار بسلامتهم تحت ستار مشروعات تعليمية وهمية تدار خارج مظلة القانون.

في استجابة وصفت بأنها الأسرع والأكثر حسمًا، تحركت أجهزة الدولة التنفيذية، ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي وحي الهرم، لإنهاء مهازل الإهمال والعشوائية التي فرضتها إدارة تلك الحضانة غير المرخصة، محولةً صرخات استغاثة الأهالي ومخاوفهم المشروعة إلى إجراءات رادعة على أرض الواقع، كشفت عن نموذج يحتذى به في التنسيق الميداني والرقابي السريع.

البداية.. ناقوس خطر وممرات للموت البطيء

بدأت فصول هذه القضية عندما تعالت أصوات أولياء الأمور وسكان العقار «166 ب» بحدائق الأهرام، جراء ما اعتبروه "جريمة مكتملة الأركان" تُرتكب بحق طفولة بريئة لا تملك من أمرها شيئًا.

الحضانة التي تقع في الدور الأرضي كانت تدير باحة الألعاب الخاصة بها (Play Area) في فناء مكشوف يقع مباشرة أسفل مساقط العقار وشرفاته.

هذا التخطيط العشوائي جعل الأطفال يلهون يوميًا تحت رحمة مقذوفات الإهمال، من أدوات بناء ومخلفات صلبة تتساقط من الطوابق العليا، في ظل رفض تام وعناد مستمر من إدارة الحضانة لتركيب مظلات واقية أو حواجز تأمين تمنع وقوع الكارثة.

والأدهى من ذلك، أن هذا الخطر الداهم كان يُباع للأهالي بوهم باهظ الثمن، حيث بلغت المصروفات الشهرية للطفل الواحد نحو 7 آلاف جنيه، دون توفير أدنى معايير الأمان والسلامة أو حتى أدوات الإسعافات الأولية الأساسية.

ومع تكشف المفاجأة المدوية بأن الحضانة تدار بالكامل بدون ترخيص رسمي من وزارة التضامن الاجتماعي، بات الصمت جريمة، والتحرك فرض عين.

الاستجابة الكاسحة.. حي الهرم يتأهب لإنفاذ القانون

لم تكد التحذيرات الصحفية تخرج للنور، حتى صدرت التوجيهات المباشرة والحاسمة من الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بضرورة فحص الملف فورًا والتنسيق مع الأجهزة المحلية بمحافظة الجيزة.

الدكتورة مايا مرسي  وزيرة التضامن الإجتماعي

وهنا، برز الدور القيادي والتنفيذي الرفيع لرجال حي الهرم، الذين أثبتوا أن هيبة الدولة وسلطة القانون لا تقبلان التهاون أو التسويف.

بتعليمات مشددة من اللواء أحمد ثابت، رئيس حي الهرم، جرى تشكيل لجنة تحرك سريع قادها الميداني النشيط المهندس أحمد غنيم، رئيس قطاع هضبة الأهرام.

اللواء أحمد ثابت رئيس حي الهرم

لم يكن التحرك مجرد استجابة لشكوى مكتوبة، بل كان دافعه استشعار المسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه حماية أطفال في عمر الزهور لا يملكون حيلة لحماية أنفسهم.

أبدى اللواء أحمد ثابت منذ اللحظة الأولى صرامة بالغة في التعامل مع الملف؛ حيث أكد في توجيهاته للجنة المشكلة أن حماية الأرواح وإزالة المخالفات الخطرة تسبق أي اعتبار آخر، مشددًا على أن حدائق الأهرام لن تكون ملاذًا للمشروعات العشوائية أو الأنشطة غير المرخصة التي تتهرب من الرقابة الحكومية.

المهندس أحمد غنيم.. نموذج للمسؤول التنفيذي الميداني

في الميدان، كان المهندس أحمد غنيم، رئيس قطاع هضبة الأهرام، يترجم هذه التوجيهات بحركته الدؤوبة ونشاطه المعهود الذي بات مألوفًا لدى سكان الهضبة.

قاد غنيم بالتنسيق مع الجهات الأمنية وممثلي وزارة التضامن الاجتماعي حملة مكبرة ومفاجئة استهدفت العقار «166 ب».

 المهندس أحمد غنيم رئيس قطاع هضبة الأهرام

وعند وصول اللجنة إلى الموقع، تكشفت لها الحقائق الدامغة على الطبيعة؛ حيث رصد المهندس أحمد غنيم بنفسه التهديدات الإنشائية الصارخة وغياب المظلات الواقية في باحة الألعاب، فضلاً عن التأكد من عدم وجود أي تراخيص رسمية تبيح للمنشأة ممارسة هذا النشاط الحساس.

وبكل حسم ووفق القواعد القانونية المنظمة، أشرف رئيس قطاع هضبة الأهرام على غلق الحضانة فورًا بالشمع الأحمر، وإثبات المخالفات في محاضر رسمية، معلنًا انتهاء حقبة الاستهتار بأرواح الصغار في هذا الموقع.

إشادة شعبية واسعة بـ "فريق الإنجاز" في حي الهرم

أحدث هذا القرار السريع والناجز حالة من الارتياح الشديد والبهجة بين سكان حدائق الأهرام وأولياء الأمور، الذين اعتبروا أن سرعة تحرك حي الهرم أنقذت أبناءهم من كارثة محققة كانت مسألة وقت لا أكثر.

وعبر الأهالي عن شكرهم العميق لقيادات حي الهرم، مؤكدين أن التناغم والتنسيق الفعال بين اللواء أحمد ثابت والمهندس أحمد غنيم أثمر عن رد فعل سريع لم يعتد عليه المواطن في مواجهة روتين الإجراءات الإدارية. وقال أحد أولياء الأمور:

"لقد شعرنا لأول مرة أن هناك عينًا ساهرة تحمي أطفالنا، وأن شكوانا لم تذهب طي الأدراج.

تحرك المهندس أحمد غنيم الميداني السريع أعاد إلينا الأمل بأن دولة القانون حاضرة وبقوة في حدائق الأهرام."

نداء مستمر للمستقبل: نحو حدائق أهرام خالية من العشوائيات

إن النجاح الكبير الذي حققته هذه الحملة يفتح الباب أمام مطالبات أهالي حدائق الأهرام بضرورة استمرار وتكثيف الحملات الرقابية والميدانية تحت قيادة اللواء أحمد ثابت والمهندس أحمد غنيم.

فالهضبة، بصفتها منطقة سكنية حيوية، تحتاج إلى هذا النموذج الميداني النشط لتطهيرها من المراكز التعليمية والترفيهية الوهمية التي تعمل بلا ترخيص.

لقد برهنت الاستجابة السريعة لغلق حضانة «ريكاز» بالعقار «166 ب» على أن المسؤول التنفيذي عندما يمتلك الرغبة في العمل والقدرة على اتخاذ القرار، فإنه يستطيع تغيير الواقع وحماية الأرواح في غضون ساعات معدودة.

فتحية تقدير وإعزاز لرجال حي الهرم الذين واصلوا الليل بالنهار لتبقى طفولتنا آمنة، وقوانين دولتنا مصانة فوق كل اعتبار.

تم نسخ الرابط