عاصم سليمان يكتب: الرئيس السيسي يضع الإنسان في قلب الحماية الاجتماعية.. «إيد واحدة» نموذج جديد للوصول إلى الأكثر احتياجا
- المرحلة الثالثة من المبادرة تستهدف تقديم خدمات لنحو 3 ملايين مواطن خلال أغسطس
- آلاف الأنشطة والقوافل وطرق الأبواب.. خدمات تمتد من الغذاء والعلاج إلى التعليم والتمكين الاقتصادي
- الحماية الاجتماعية في رؤية الرئيس السيسي.. دعم يتجاوز المساعدة إلى التمكين
- آلاف الأنشطة والقوافل وطرق الأبواب.. خدمات تمتد من الغذاء والعلاج إلى التعليم والتمكين الاقتصادي
في كل مرة تطرح فيها الدولة مبادرة جديدة تستهدف الفئات الأكثر احتياجا، أتوقف قليلا أمام السؤال الأهم: هل نحن أمام مجرد تدخل اجتماعي لتخفيف أعباء لحظة صعبة، أم أمام رؤية أوسع تتعامل مع الحماية الاجتماعية باعتبارها جزءا أصيلا من مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها؟ وأعتقد أن المرحلة الثالثة من مبادرة «إيد واحدة» التي يطلقها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، استجابة لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقدم إجابة واضحة عن هذا السؤال، فنحن أمام تحرك واسع لا يكتفي بتقديم الدعم، وإنما يحاول أن يصل إلى المواطن في مكانه، وأن يضع احتياجات الأسر الأولى بالرعاية في قلب عملية التخطيط والتنفيذ.
ما يلفتني في هذه المرحلة تحديدا هو حجمها وطبيعة الخدمات التي تستهدف تقديمها، فخلال شهر أغسطس وحده هناك 2057 نشاطا تستهدف الوصول إلى 3 ملايين و45 ألفا و270 مواطنا، وهي أرقام لا تعبر فقط عن اتساع نطاق المبادرة، وإنما تكشف أيضا عن توجه واضح نحو تحويل العمل الأهلي من جهود متفرقة إلى عمل أكثر تنسيقا وقدرة على الوصول والتأثير، وهنا تظهر أهمية تكليفات الرئيس السيسي بتكثيف جهود الحماية الاجتماعية والتوسع في دعم الأسر الأولى بالرعاية والأكثر احتياجا، فالقضية في تقديري لا تتعلق فقط بتقديم مساعدة هنا أو خدمة هناك، وإنما ببناء شبكة أمان اجتماعي أكثر قدرة على التعامل مع الواقع اليومي للمواطن، خاصة في المناطق التي تكون فيها الاحتياجات أكبر والموارد أقل.
ولعل أكثر ما يمنح هذه المبادرة قيمتها أن الدولة لا تتعامل مع الفقر أو الاحتياج باعتبارهما مجرد نقص في الدخل يمكن تعويضه بمساعدة نقدية، وإنما تنظر إلى الإنسان باعتباره منظومة من الاحتياجات، قد يحتاج إلى الغذاء، لكنه قد يحتاج أيضا إلى العلاج، أو التعليم، أو فرصة للعمل، أو مساندة أسرته، أو تحسين البيئة المحيطة به، ولذلك جاءت المرحلة الثالثة بحزمة واسعة من الخدمات تشمل الدعم الغذائي والطبي والعلاجي والنقدي والعيني، إلى جانب الدعم التعليمي والتمكين الاقتصادي والتنمية البيئية وتطوير البنية الأساسية والمرافق المجتمعية ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والتوعية المجتمعية، هذه النقطة تحديدا تستحق التوقف أمامها، لأن التمكين الاقتصادي إلى جانب الدعم المباشر يعني أن فلسفة الحماية الاجتماعية لا يجب أن تتوقف عند سد الاحتياج، وإنما تمتد إلى محاولة تقليل أسبابه وفتح أبواب جديدة أمام الأسر حتى تصبح أكثر قدرة على الاعتماد على نفسها، وهو فارق مهم بين مساعدة تنتهي بانتهاء قيمتها، وتدخل تنموي يمكن أن يترك أثرا مستمرا في حياة الأسرة.
كما أن اعتماد المبادرة على أربعة مسارات رئيسية يكشف عن رغبة واضحة في الوصول إلى المواطن بأكثر من وسيلة، فهناك ثماني قوافل شاملة تستهدف المحافظات الأكثر احتياجا في صعيد مصر، إلى جانب القوافل والأنشطة التخصصية، وطرق الأبواب التي تذهب مباشرة إلى الأسر الأولى بالرعاية، فضلا عن الأنشطة التنموية والداعمة، وأرى أن فكرة طرق الأبواب تحديدا تحمل دلالة إنسانية مهمة، لأن المواطن الأكثر احتياجا قد لا يملك دائما القدرة على البحث عن الخدمة أو الوصول إلى المؤسسة التي تقدمها، وبالتالي فإن ذهاب الخدمة إليه يعكس فهما أكثر واقعية لطبيعة الاحتياج، ويجعل العمل الأهلي أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على اكتشاف المشكلات الحقيقية بعيدا عن التصورات النظرية.
ومن زاوية أخرى، فإن مشاركة 21 مؤسسة ضمن التحالف الوطني في تنفيذ هذه المرحلة تعكس قيمة التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني، فالقوة هنا لا تأتي من مؤسسة واحدة، وإنما من تجميع الخبرات والقدرات وتوزيع الأدوار بما يسمح بتقديم خدمات أكثر تنوعا وفي نطاق جغرافي أوسع، وهذه واحدة من أهم الأفكار التي أراها حاضرة في تجربة التحالف الوطني، وهي أن العمل الأهلي عندما يتخلص من عشوائية الجهود الفردية ويصبح جزءا من منظومة منظمة، يمكن أن يتحول إلى قوة اجتماعية حقيقية قادرة على الوصول إلى ملايين المواطنين، وعلى أن تكون شريكا فاعلا في جهود الدولة للتنمية والحماية الاجتماعية.
وفي تقديري، فإن اهتمام الرئيس السيسي بهذا الملف لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، فالدولة وهي تتحرك في ملفات التنمية والبنية الأساسية والاستثمار والصناعة تحتاج في الوقت نفسه إلى أن تظل عيونها مفتوحة على المواطن الذي يحتاج إلى مساندة خلال مراحل التحول، لأن التنمية لا تكتمل بالأرقام والمشروعات فقط، وإنما تقاس في النهاية بقدرتها على تحسين حياة الناس..
ومن هنا تصبح مبادرة «إيد واحدة» أكثر من مجرد حملة خدمية خلال شهر أغسطس، فهي تعكس فلسفة تقوم على توحيد الجهود وتوسيع نطاق الوصول وتنويع أدوات الدعم، والأهم هو الانتقال من فكرة تقديم المساعدة إلى فكرة بناء منظومة متكاملة تتعامل مع الإنسان واحتياجاته بصورة أشمل، وأعتقد أن الرسالة الأهم في هذه المرحلة هي أن الحماية الاجتماعية ليست ترفا ولا استجابة موسمية، وإنما مسؤولية مستمرة تحتاج إلى تخطيط ومتابعة وتنسيق وقدرة على الوصول إلى من يستحق الدعم في الوقت المناسب، وهو ما تسعى إليه هذه المبادرة من خلال آلاف الأنشطة وملايين المستفيدين وانتشار الخدمات في مختلف المحافظات.
وللحق فقد تكون الأرقام هي العنوان الأكثر وضوحا للمبادرة، 2057 نشاطا وأكثر من 3 ملايين مستفيد خلال شهر واحد، لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في الرقم وحده، وإنما في الإنسان الذي يقف خلفه، في مريض يحصل على علاجه، وطفل يجد دعما تعليميا، وأسرة تحصل على احتياجاتها الأساسية، وشاب يحصل على فرصة تمكنه من بناء مستقبله، ومواطن يشعر بأن هناك من يراه ويسمع احتياجه، وهنا تحديدا أرى أن «إيد واحدة» تستحق أن تقاس بما تتركه من أثر في حياة الناس، لا فقط بما تنفذه من أنشطة، لأن نجاح أي منظومة للحماية الاجتماعية لا يقاس بعدد القوافل التي تحركت، وإنما بعدد الحياة التي تغيرت للأفضل، وبمدى قدرة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني على تحويل الدعم من لحظة عابرة إلى خطوة حقيقية نحو حياة أكثر استقرارا وكرامة.

- الاقتصاد
- تنفي
- اقتصاد
- الاستثمار
- التخطيط
- الرئيس السيسي
- حماية
- درة
- الصناعة
- شاب
- مبادرة
- اكتشاف
- الطب
- الدول
- عامل
- التعليم
- سرت
- السيسي
- استقرار
- ملك
- التحالف الوطنى
- المشروعات
- المرحلة
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- موسم
- اجتماع
- كرة
- شبكة
- الحماية الاجتماعية
- نشاط
- قرار
- ملفات
- تنفيذ
- تكليف
- مشروع
- وكرا
- علاج
- القدرات
- عاصم سليمان
- رئيس
- طفل
- البحث
- حملة
- عاصم سليمان يكتب
- مصر
- المحافظات
- اول
- محافظ



