«السيسي.. قوة أمة لا تهتز».. كيف كشفت مصر أبواق الإرهاب وأجهضت أكبر مخطط إلكتروني لإسقاط الدولة؟
- لماذا يستهدفون الرئيس وأسرته بالشائعات والأكاذيب؟.. ومن يحرك غرفة عمليات الحرب؟
- ماذا يفعل عملاء الخارج لإسقاط الدولة المصرية؟.. وقصة التمويلات السرية من الموساد الإسرائيلي
ظنوا أن مصر تُرهَق حتى تسقط، وأن السنوات كفيلة بأن تمحو من ذاكرة المصريين ما جرى، وأن الشائعات يمكن أن تفعل ما عجزت عنه المواجهات، وأن ملايين المنشورات قادرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ظنوا أن بإمكانهم اختطاف وعي المصريين مرة أخرى، وأن الدولة التي استعادت تماسكها يمكن أن تُهزم من خلف شاشات الهواتف، وأن الرئيس الذي أصبح عنوانًا لإسقاط مشروعهم يمكن تطويقه بسيل لا ينتهي من الأكاذيب.
لكنهم أخطأوا الحساب.
مصر ليست لقمة سائغة، والدولة المصرية ليست جدارًا من ورق، والرئيس عبدالفتاح السيسي ليس الهدف الأخير في هذه المعركة بقدر ما هو عنوان لمعركة أكبر: معركة الدولة في مواجهة مشروع أراد أن يضع الجماعة فوق الوطن، والتنظيم فوق الدولة، والولاء للجماعة فوق الانتماء لمصر.
ولهذا تحديدًا يصر الإخوان على استهداف الرئيس.
فالقضية بالنسبة إليهم ليست مجرد خلاف على سياسات أو اختلاف مع رئيس؛ إنها ثأر سياسي مفتوح مع اللحظة التي انتهى فيها حلم التمكين، وسقط المشروع الذي أراد أن يحوّل مصر إلى ساحة نفوذ لجماعة فوق مؤسسات الدولة.
ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف محاولات استعادة النفوذ، وإن تغيرت الأدوات وتبدلت الواجهات.
في السابق كانت الميادين هي ساحة المعركة، واليوم أصبحت الشاشات إحدى أهم ساحاتها.
في السابق كان الرهان على الحشد، واليوم أصبح الرهان على الشائعة.
في السابق كان الخطاب مباشرًا، أما الآن فقد يأتي في صورة خبر مجهول المصدر، أو فيديو مجتزأ، أو صورة مفبركة، أو حساب يتحدث بلهجة تبدو محايدة بينما يؤدي في النهاية الوظيفة نفسها: ضرب الثقة، نشر الإحباط، وتقديم الدولة المصرية باعتبارها عاجزة عن حماية مصالح مواطنيها.
وهذه ليست معركة عابرة.
إنها حرب على الوعي.
فالذين عجزوا عن تغيير الواقع يحاولون الآن تغيير الصورة الذهنية عن الواقع.
والذين لم يستطيعوا العودة من الباب السياسي يحاولون العودة من نافذة الفوضى.
والذين فشلوا في إقناع المصريين بمشروعهم يحاولون إقناعهم بأن كل ما عداهم فشل، وأن الدولة لا تستحق الثقة، وأن المستقبل مسدود، وأن الحل الوحيد هو الهدم قبل أن يسأل أحدهم: ومن سيبني بعد الهدم؟
وهنا تكمن واحدة من أخطر حيل الخطاب الإخواني: صناعة الغضب دون تقديم بديل.
تضخيم الأزمة دون طرح حل.
استدعاء الألم دون تحمل مسؤولية العلاج.
وتحويل كل مشكلة حقيقية إلى دليل مزعوم على انهيار الدولة.
مصر لديها مشكلات، نعم.
لديها ضغوط اقتصادية، وارتفاع في تكاليف المعيشة، وتحديات إقليمية، وأعباء ضخمة تراكمت عبر عقود.
لكن وجود الأزمة لا يعني انهيار الدولة، ووجود الغضب لا يعني أن المجتمع يريد الفوضى، ووجود النقد لا يعني أن المصريين مستعدون لتسليم بلدهم مرة أخرى لمن أثبتت التجربة أنهم لا يملكون مشروعًا يتجاوز حدود الجماعة.
وهنا تحديدًا يبدو الرهان الإخواني مكشوفًا.
إنهم يريدون أن يقنعوا المصري بأن الاختيار محصور بين «النظام» و«الجماعة»، وكأن مصر لا تعرف طريقًا ثالثًا، وكأن الدولة المصرية ملك لهذا الطرف أو ذاك.
لكن مصر ليست ملكًا لأحد.
لا للرئيس.
ولا للحكومة.
ولا للإخوان.
مصر للمصريين.
والدولة المصرية أكبر من الأشخاص والجماعات، وأبقى من كل الصراعات السياسية.
لكن لماذا السيسي تحديدًا؟
لأن ضرب رأس الدولة، في الحسابات الدعائية، أسهل طريق لمحاولة ضرب صورة الدولة نفسها.
فإذا أمكن تحويل الرئيس إلى هدف دائم للتشويه، وإذا أمكن إقناع المواطن بأن كل أزمة مرتبطة بشخصه، يصبح من الأسهل الانتقال من رفض سياسة إلى رفض الدولة، ومن نقد قرار إلى كراهية المؤسسات، ومن الاعتراض على أداء الحكومة إلى التشكيك في كل ما حول المواطن.
ولهذا لم يعد الهجوم يستهدف السياسات فقط.
أصبح يستهدف السمعة.
والصورة.
والأسرة.
والحياة الخاصة.
وكل منطقة يمكن أن تنتج انفعالًا بدلًا من نقاش.
وهنا يجب أن نكون واضحين: من يريد معارضة الرئيس فليعارض سياساته، ومن يريد انتقاد الحكومة فليقدم أرقامه وحججه، ومن يرى خطأً فليثبت خطأه.
أما تحويل الحياة الخاصة إلى مادة للتشويه، وصناعة روايات بلا دليل، وتقديم الأكاذيب على أنها «معلومات مسربة»، فهذه ليست معارضة سياسية، وإنما دعاية تستهدف الإنسان قبل السياسة.
والأخطر أن هذه الدعاية لا تعتمد فقط على الكذبة، وإنما على تكرارها.
الكذبة الأولى قد يسهل كشفها.
لكن ماذا يحدث عندما تُكرر الكذبة مئة مرة؟
وماذا يحدث عندما تنتقل من منصة إلى أخرى، ومن حساب إلى حساب، ومن فيديو إلى تعليق، حتى يصبح السؤال نفسه متداولًا رغم أن أحدًا لم يقدم دليلًا عليه؟
هنا تتحول المعركة إلى استنزاف للعقل.
وهذه هي اللعبة التي يجب أن تتوقف.
لا يمكن لمصر أن تسمح بأن يصبح الفضاء الإلكتروني غرفة مفتوحة لإعادة إنتاج خطاب جماعة فقدت وجودها السياسي داخل الدولة، ولا يمكن أن يتحول الهاتف المحمول إلى أداة لإعادة تدوير خطاب التحريض، ولا يجوز أن يصبح المواطن مجرد متلقٍ سلبي لكل ما يلقى أمامه من أكاذيب.
لكن مواجهة ذلك لا تكون فقط بالمواجهة الأمنية.
المواجهة الأهم هي مواجهة الوعي.
أن يعرف المواطن أن الفيديو ليس دليلًا، وأن الصورة ليست وثيقة، وأن الحساب المجهول ليس مصدرًا، وأن كلمة «عاجل» لا تجعل الخبر صحيحًا، وأن آلاف المشاركات لا تحول الادعاء إلى حقيقة.
وإذا كانت هناك أموال أو جهات خارجية تقف وراء حملات محددة، فهذه قضية يجب أن تثبتها التحقيقات والأدلة، لا أن تتحول هي الأخرى إلى مادة دعائية.
فالدولة القوية لا تحتاج إلى اتهامات بلا سند؛ تحتاج إلى وثائق، ومعلومات، وإجراءات قانونية، وحقائق يمكن وضعها أمام المواطنين.
لكن المؤكد أن جماعة الإخوان لم تتوقف عن محاولة التأثير في المشهد المصري، وأن خطابها لم يتغير في جوهره: استهداف الدولة، وتقديم كل أزمة باعتبارها فرصة لإعادة بناء حالة رفض، واستثمار الغضب الشعبي، والرهان على أن الزمن يمكن أن يمحو ذاكرة المصريين.
وهنا تأتي الصدمة.
المصري لم ينسَ.
لم ينسَ سنوات الفوضى.
لم ينسَ الانقسام.
لم ينسَ كيف يمكن أن تتحول السياسة إلى معركة على الدولة نفسها.
ولم ينسَ أن الجماعة، حين وصلت إلى السلطة، لم تتصرف باعتبارها حزبًا سياسيًا عاديًا ينافس ثم يحتكم إلى قواعد الدولة، وإنما تصرفت في نظر خصومها ومؤيديها على حد سواء باعتبارها تنظيمًا يمتلك مشروعًا خاصًا للسلطة والمجتمع.
ولهذا فإن محاولة تقديم الجماعة اليوم في صورة الضحية البريئة لا تصطدم فقط بالدولة، وإنما تصطدم بذاكرة مجتمع كامل.
وهنا يصبح السؤال: هل يستطيعون إسقاط السيسي؟
قد يستطيعون مهاجمته.
قد يستطيعون صناعة آلاف الشائعات.
قد يستطيعون شراء مساحات إعلامية أو رقمية.
قد يستطيعون الاستعانة بمنصات معادية.
لكن هل يستطيعون إسقاط دولة بحجم مصر؟
هذه هي المسألة.
لأن إسقاط الدولة ليس منشورًا، وليس هاشتاج، وليس فيديو مدته دقيقة، وليس حملة إلكترونية مهما بدت ضخمة.
الدول تسقط عندما تنهار مؤسساتها، ويتفكك مجتمعها، وتفقد قدرتها على حماية حدودها ومصالحها، ويصبح المواطن فاقدًا أي ثقة في المستقبل.
أما مصر، بكل أزماتها، فما زالت دولة ذات مؤسسات راسخة، ومجتمع شديد التعقيد، ووزن إقليمي لا يمكن تجاهله، وجيش يمثل أحد أهم عناصر قوتها، وقدرة كبيرة على امتصاص الصدمات.
ولهذا فإن «حائط النار» الحقيقي أمام أي محاولة لإعادة الفوضى ليس شخص الرئيس وحده.
إنه الدولة.
إنها المؤسسات.
إنها ذاكرة المصريين.
إنه وعي المواطن.
وهي حقيقة بسيطة لم يستوعبها الإخوان حتى الآن: مصر ليست مشروعًا قابلًا للاسترداد لصالح جماعة.
لقد انتهى زمن أن تضع الجماعة نفسها في مواجهة الوطن ثم تطلب من الوطن أن يتنازل لها.
وانتهى زمن أن تقدم التنظيم باعتباره البديل الوحيد.
وانتهى زمن أن يُطلب من المصري أن يختار بين الدولة والفوضى.
مصر اختارت الدولة.
وقد تدفع الدولة ثمن قراراتها، وقد تتعرض للنقد، وقد يطالب مواطنوها بالإصلاح، وقد ترتكب أخطاء يجب الاعتراف بها وتصحيحها؛ لكن كل ذلك شيء، ومحاولة إعادة إنتاج مشروع الإخوان شيء آخر تمامًا.
المشكلة أن الجماعة لا تريد فقط أن تنتقد الدولة؛ تريد أن تجعل المواطن يكرهها.
وهذه أخطر نقطة في المعركة.
لأن المواطن الذي يختلف مع الحكومة يمكن أن يطالب بتغييرها.
أما المواطن الذي يُدفع إلى كراهية الدولة نفسها، فقد يصبح مستعدًا لتصديق أي شخص يعده بالخلاص، حتى لو كان ذلك الخلاص بوابة إلى المجهول.
وهنا يجب أن يكون الرد حاسمًا:
نعم، مصر تحتاج إلى إصلاحات.
نعم، هناك ملفات تحتاج إلى مراجعة.
نعم، المواطن من حقه أن يغضب عندما يواجه مشكلة.
لكن لا، الفوضى ليست حلًا.
ولا، الإخوان ليسوا بديلًا.
ولا، الشائعة ليست حقيقة.
ولا، إسقاط الرئيس يعني إسقاط الدولة.
إن الذين يراهنون على سقوط مصر من بوابة السيسي يخطئون العنوان.
فالرئيس يمكن أن يتغير في أي دولة، والحكومات تتغير، والسياسات تتبدل، لكن الدولة هي التي تبقى.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يفعله المصري اليوم ليس أن يختلف مع الرئيس، وإنما أن يسمح لمن يريد هدم الدولة بأن يستغل هذا الاختلاف.
وأقوى رد على الإخوان ليس الشتيمة.
ولا التخوين.
ولا الانفعال.
بل أن تكون مصر أقوى من محاولاتهم.
أن تكون الحقيقة أسرع من الشائعة.
أن تكون الدولة أكثر حضورًا من دعايتهم.
أن يكون الإصلاح أسرع من استغلالهم للأزمات.
وأن يفهم المصري أن من يريد منه أن يهدم وطنه أولًا، ثم يعده بأنه سيبني له وطنًا أفضل، يطلب منه أن يقفز في الظلام.
لقد حاولوا من قبل.
وسقط المشروع.
وحاولوا بعدها أن يعيدوا تقديم أنفسهم بأقنعة مختلفة.
وها هم اليوم يراهنون على الذاكرة القصيرة، وعلى الغضب، وعلى الشائعة، وعلى الوقت.
لكن هناك شيئًا لا يستطيعون السيطرة عليه: الحقيقة التي عاشها المصريون بأنفسهم.
ولهذا، فإن الرسالة ليست موجهة إلى الإخوان وحدهم، وإنما إلى كل من يراهن على أن مصر يمكن أن تُستنزف حتى تنهار:
لا تراهنوا على النسيان.
لا تراهنوا على الشائعة.
لا تراهنوا على الفوضى.
ولا تخلطوا بين غضب المصري من مشكلة وبين استعداده لتسليم وطنه.
مصر، مهما اشتدت عليها الضغوط، لن تكون فريسة سهلة لمن يريدون إعادتها إلى مربع الفوضى.
أبدًا.. لن تُسقطوا السيسي بالشائعة.
ولن تُسقطوا مصر بالتحريض.
ولن تعيدوا الإخوان إلى المشهد بتزييف الذاكرة.
فمصر أكبر من الجماعة، وأبقى من التنظيم، وأقوى من حملات التشويه.
ومن أراد أن يعرف لماذا لن تسقط، فليتذكر فقط: لأن الدولة التي خرجت من قلب العاصفة لا تخاف من صدى العاصفة.

- محمود الشويخ
- عاجل
- اقتصاد
- صلاح
- شائعات
- فيل
- الدول
- ملك
- المصري
- الدولة المصرية
- عون
- استهداف
- خلاف
- النار
- محمود الشويخ يكتب
- حملات
- سقوط
- علاج
- الإرهاب
- اسرائيل
- قرار
- الرئيس عبدالفتاح السيسي
- اليوم
- يوم
- سرت
- السيسي
- درة
- قضية
- قنا
- طرة
- الوعي
- كرة
- الحكومة
- شخص
- حزب
- رئيس
- محمول
- قانون
- طالب
- شائعة
- ملفات
- تداول
- كفى
- الحرب
- مقالات محمود الشويخ
- السيسي قوة أمة لا تهتز
- ساحات
- داخل
- أبد ا لن تسقطوا السيسي
- مصر
- مصر حسمتها الدولة لا الجماعة
- عقار
- أخبار محمود الشويخ
- مشروع
- صرف
- منطقة
- تعرف
- ارض
- تفقد
- حملة
- اول



