الدولة تضع المواطن في صدارة أولوياتها.. والبرلمان يبدأ دور انعقاده الثاني بأجندة تمس حياة المصريين
- مع انطلاق دور الانعقاد الثاني.. «المواطن أولًا» عنوان أجندة البرلمان وملفات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والزراعة والإسكان والشباب في صدارة الأولويات
- تشريعات ورقابة لتحسين الخدمات ودعم الحماية الاجتماعية وتوفير فرص العمل والسكن
- الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والمشروعات الصغيرة والزراعة والإسكان ملفات تمس حياة ملايين المصريين
- دور رقابي أكبر لمجلس النواب لمتابعة الخدمات وتحسين الأداء وضمان وصول ثمار التنمية إلى الأسر المصرية
- أجندة برلمانية ترتبط بحياة المصريين مباشرة.. دعم الفلاح والمشروعات الصغيرة
- ملفات مترابطة أمام مجلس النواب لتحقيق حياة أكثر استقرارًا وتمكين المواطن اقتصاديًا واجتماعيًا خلال المرحلة المقبلة
مع بدء دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، أعتقد أن الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها في أجندة العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة هي أن الدولة تضع المواطن في صدارة أولوياتها، ليس باعتباره عنوانًا عامًا يصلح للخطابات، وإنما من خلال مجموعة من الملفات التي ترتبط مباشرة بحياته اليومية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والزراعة والإسكان والشباب والرياضة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وهي في تقديري ملفات لا يمكن النظر إلى كل منها بمعزل عن الآخر، لأنها في مجموعها تشكل جودة الحياة التي يعيشها المواطن، وتحدد إلى حد كبير قدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وشعوره بأن جهود التنمية التي تبذلها الدولة تصل إليه وتنعكس بصورة حقيقية على أسرته ومستقبله.
ولذلك فإنني أنظر إلى دور الانعقاد الذي بدأ بالفعل باعتباره فرصة مهمة لتعزيز هذا التوجه وتحويله إلى نتائج ملموسة، خصوصًا أن المواطن لا يتعامل مع السياسات العامة باعتبارها أرقامًا في الموازنات أو نصوصًا في مشروعات القوانين، وإنما يقيسها بما يراه في المستشفى والمدرسة والسوق والشارع، وبقدرته على الحصول على خدمة جيدة وفرصة عمل ومسكن مناسب وحياة أكثر استقرارًا.
ومن هنا تصبح المسؤولية الملقاة على مجلس النواب أكبر من مجرد مناقشة التشريعات وإقرارها، لأنها تمتد إلى متابعة تنفيذها والتأكد من وصول أثرها إلى الناس، وهو ما يجعل الدور الرقابي للمجلس جزءًا أساسيًا من نجاح هذه المرحلة، خاصة في الملفات التي تمس ملايين الأسر المصرية بصورة مباشرة.
يأتي ملفا الصحة والتعليم في مقدمة هذه الأولويات، وهما في رأيي من أهم المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على قدرة أي دولة على بناء مستقبلها.
ففي الصحة نحن لا نتحدث فقط عن مستشفيات جديدة أو زيادة مخصصات مالية، وإنما عن حق المواطن في الحصول على خدمة طبية محترمة وفي الوقت المناسب، وعن أسرة تريد أن تطمئن إلى أن المرض لن يتحول إلى أزمة اقتصادية فوق كونه أزمة إنسانية.
والأمر نفسه ينطبق على التعليم، فالمطلوب لم يعد مجرد توفير مكان للطالب داخل المدرسة أو الجامعة، وإنما تقديم تعليم حقيقي يبني الشخصية ويطور المهارات ويؤهل الأجيال الجديدة لعالم يتغير بسرعة غير مسبوقة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الكبيرة في سوق العمل.
وأرى أن الدولة حين تضع هذين الملفين ضمن أولوياتها فإنها في الحقيقة تستثمر في الإنسان المصري نفسه، وهو الاستثمار الأكثر أهمية والأطول أثرًا.
ويتصل بذلك مباشرة ملف الحماية الاجتماعية، الذي يكتسب أهمية خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تحمل المواطن جانبًا كبيرًا منها خلال السنوات الأخيرة.
والمواطن بطبيعته لا يقرأ الاقتصاد من خلال المؤشرات وحدها، وإنما يقرأه من خلال دخله وقدرته الشرائية وأسعار احتياجات أسرته ومدى قدرته على مواجهة ظرف طارئ أو تكلفة علاج أو تعليم أبنائه.
ولهذا فإن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية يظل ضرورة لا يمكن التراجع عنها، لكنني أرى في الوقت نفسه أن المفهوم الأكثر استدامة للحماية يجب أن يتجاوز تقديم المساندة المباشرة إلى تمكين المواطن اقتصاديًا، لأن أفضل حماية يمكن تقديمها للإنسان هي أن نساعده على امتلاك مصدر دخل وفرصة عمل وقدرة حقيقية على تحسين مستوى حياته بنفسه.
ومن هنا تحديدًا تظهر أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها حلقة أساسية تربط بين الحماية الاجتماعية والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
فلدينا قطاع واسع من الشباب يمتلك أفكارًا وقدرات وطموحًا، لكنه يحتاج إلى بيئة أكثر سهولة في الإجراءات والتمويل والتسويق والتدريب.
وأعتقد أن كل خطوة يتم اتخاذها لتسهيل إنشاء مشروع صغير هي في الحقيقة خطوة نحو خلق فرصة عمل جديدة، ليس فقط لصاحب المشروع ولكن لمن يعملون معه أيضًا.
ولذلك أتمنى أن يحظى هذا الملف بمناقشات برلمانية تتجاوز الأرقام العامة إلى متابعة المشكلات الحقيقية التي يواجهها أصحاب المشروعات على الأرض، لأن الدولة التي تريد بناء اقتصاد قوي تحتاج إلى قاعدة واسعة من المنتجين وأصحاب المشروعات، وليس فقط إلى عدد محدود من الكيانات الكبرى.
والحديث عن الإنتاج يقود بالضرورة إلى الزراعة والفلاح المصري، وهو ملف أراه جزءًا أصيلًا من الأمن القومي وليس مجرد قضية قطاعية.
فما يحدث في الحقل يصل في النهاية إلى مائدة كل بيت، وأي تحسن في قدرة المزارع على الإنتاج ينعكس على الأمن الغذائي والأسعار وحجم الاستيراد والاقتصاد الوطني كله.
ومن هنا تأتي أهمية أن تركز المناقشات البرلمانية على توفير مستلزمات الإنتاج ودعم استخدام التكنولوجيا الحديثة وترشيد المياه والتوسع في الزراعة التعاقدية وضمان وجود آليات أكثر استقرارًا لتسويق المحاصيل.
فالفلاح يحتاج إلى أن يعرف قبل أن يزرع أن هناك منظومة تحمي جهده وتضمن له عائدًا عادلًا، والدولة في المقابل تحتاج إلى قطاع زراعي قادر على زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخارج كلما كان ذلك ممكنًا.
ولا يختلف ملف الإسكان كثيرًا من حيث ارتباطه المباشر بحياة المواطن وشعوره بالأمان والاستقرار، لأن المسكن بالنسبة لأي أسرة ليس مجرد وحدة سكنية وإنما بداية لحياة كاملة.
وقد شهدت مصر خلال السنوات الماضية توسعًا عمرانيًا كبيرًا وإنشاء مدن ومجتمعات جديدة، لكن التحدي الذي يجب أن يظل حاضرًا هو قدرة المواطن على الوصول إلى المسكن المناسب، وتوفير الخدمات التي تجعل من هذه المجتمعات أماكن حقيقية للحياة والعمل، بما يشمل وسائل النقل والمدارس والمستشفيات والأسواق وفرص العمل.
فنجاح التنمية العمرانية لا يقاس فقط بعدد الوحدات التي يتم إنشاؤها، وإنما بقدرتها على توفير حياة متكاملة ومستقرة للمواطنين.
وفي السياق نفسه يأتي الاهتمام بالشباب والرياضة، وهو ملف لا ينبغي في رأيي اختزاله في الملاعب والمسابقات الرياضية فقط.
فالشباب يمثلون القوة الأكبر التي ستحدد شكل المجتمع والاقتصاد خلال السنوات المقبلة، ومراكز الشباب يمكن أن تتحول إلى مساحات حقيقية للتدريب والتكنولوجيا والثقافة وريادة الأعمال واكتشاف المواهب، إلى جانب دورها الرياضي.
وإذا نجحنا في توظيف هذه البنية المنتشرة في مختلف المحافظات والقرى، فإننا نستطيع الوصول إلى أعداد ضخمة من الشباب وتقديم فرص حقيقية لهم لتطوير مهاراتهم والاستعداد لسوق العمل الجديدة، خاصة مع التغيرات التي تفرضها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأمام هذه الملفات جميعًا، أرى أن التحدي الأكبر أمام دور الانعقاد الثاني ليس في عدد القوانين التي سيناقشها البرلمان، وإنما في قدرته على الربط بين التشريع والتنفيذ والرقابة.
فقد يكون لدينا قانون جيد وسياسة واضحة وتمويل متاح، لكن المواطن لن يشعر بأي من ذلك إذا تعطلت حلقات التنفيذ أو لم تصل الخدمة إليه بالمستوى المطلوب.
ولهذا فإن الرقابة البرلمانية الجادة يجب أن تظل حاضرة بقوة، ليس باعتبارها مواجهة مع الحكومة، وإنما باعتبارها إحدى أدوات تحسين الأداء وكشف أوجه القصور ومتابعة تنفيذ البرامج التي التزمت بها الدولة.
وهذه العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يجب أن تقوم في تقديري على هدف واحد هو تحقيق أفضل نتيجة ممكنة للمواطن.
وهنا يأتي دور النائب نفسه، الذي لا أراه مجرد مشرع يجلس تحت قبة البرلمان، وإنما حلقة اتصال مباشرة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فهو الذي يسمع شكوى المزارع، ويرى حالة المدرسة والمستشفى، ويلتقي الشاب الباحث عن فرصة عمل، ويعرف مشكلات أصحاب المشروعات، ويتابع احتياجات دائرته بصورة يومية.
وعندما تتحول هذه التفاصيل إلى أدوات رقابية وتشريعات ومناقشات جادة، يصبح البرلمان بالفعل صوتًا للمواطن، وتصبح السياسة العامة أكثر ارتباطًا بما يحدث في الشارع وليس فقط بما هو مكتوب في التقارير.
لقد بدأ دور الانعقاد الثاني في وقت تحتاج فيه الدولة إلى مواصلة مسار التنمية بالتوازي مع التعامل مع تحديات اقتصادية وإقليمية ودولية شديدة التعقيد، وهو ما يجعل ترتيب الأولويات مسألة بالغة الأهمية.
وأرى أن وضع المواطن في مقدمة هذه الأولويات هو الاختيار الصحيح، لأن الهدف النهائي لأي إصلاح اقتصادي أو مشروع قومي أو تشريع جديد يجب أن يكون تحسين حياة الإنسان.
والمواطن الذي تحمل الكثير خلال السنوات الماضية من حقه أن يرى ثمار ما تحقق من بنية أساسية وتنمية واستثمارات في صورة خدمات أفضل وفرص أكبر ومستوى معيشة أكثر استقرارًا.
ولهذا فإنني أعتقد أن الرهان الحقيقي في دور الانعقاد الثاني سيكون على النتائج.
نريد أن نرى ماذا تغير في المستشفيات والمدارس، وكيف اتسعت مظلة الحماية الاجتماعية، وماذا تحقق للفلاح، وكيف أصبحت إجراءات المشروعات الصغيرة أكثر سهولة، وما الذي قدمناه للشباب، وكيف تطورت فرص الحصول على السكن والخدمات؟ فالدولة حين تضع المواطن في صدارة أولوياتها فإنها تضع معيارًا واضحًا يمكن قياس النجاح من خلاله، وهذا المعيار ببساطة هو مقدار التحسن الذي يشعر به الإنسان في حياته اليومية.
وأنا أبدأ متابعة هذا الدور البرلماني بتفاؤل، لأن طبيعة الملفات المطروحة تعكس إدراكًا واضحًا لما يحتاج إليه الشارع، لكن هذا التفاؤل يجب أن يرتبط دائمًا بالعمل والمتابعة والمحاسبة والنتائج.
فما يهم المواطن في النهاية ليس عدد الساعات التي انعقد فيها البرلمان ولا عدد الصفحات التي امتلأت بها المضابط، وإنما ما إذا كانت حياته أصبحت أفضل، وخدماته أكثر جودة، وفرص أبنائه أكبر، وقدرته على مواجهة أعباء الحياة أقوى.
وهنا تحديدًا تصبح عبارة «المواطن أولًا» مسؤولية وليست شعارًا.
فإذا نجح دور الانعقاد الثاني في تحويل هذه الأولوية إلى تشريعات فعالة ورقابة جادة ونتائج يشعر بها الناس، فسوف يكون البرلمان قد أدى أحد أهم أدواره، وسوف تكون الدولة قد أكدت بالفعل أن الإنسان المصري يظل في قلب مشروعها للتنمية، وأن كل ما يتم إنجازه في النهاية يجب أن يصل أثره إلى بيته وأسرته ومستقبله.

- الاستثمار
- الانعقاد
- صلاح
- الإسكان
- شاب
- النقل
- مدرس
- مؤشرات
- اقتصاد
- البرلمان
- طالب
- درة
- الاقتصاد
- مجلس النواب
- الزراعة
- المصري
- النجاح
- المدارس
- القري
- الدول
- المشروعات
- المرحلة
- استقرار
- راب
- خالد الطوخى يكتب
- تعزيز
- ثقافة
- المتوسطة
- حكم
- تحقيق
- علاج
- قرار
- الجامعة
- اجتماع
- ملفات
- المحافظات
- ثورة
- كوي
- الشباب
- الحماية الاجتماعية
- نقل
- الاول
- شخص
- مائدة
- عطل
- ساحات
- اكتشاف
- النواب
- التنمية
- التعليم
- يوم
- سرت
- سوق
- روح
- قري
- محافظ
- حماية
- اليوم
- اول
- مدرسة
- مطروح
- عامل
- الحكومة
- قانون
- مشروع
- ادا
- خالد الطوخى
- مصر
- رياضة
- الصحة
- زراعة
- جامعة
- داخل
- مستشفى
- الشباب والرياضة
- مدارس



