صابر سالم يكتب : نعم.. مصر تستحق أكثر من 30 مليون سائح سنويًا
حضارة لا مثيل لها وشواطئ تمتد على بحرين ومتاحف عالمية ومدن سياحية متجددة.. ومقومات تؤهل مصر لمكانة أكبر على خريطة السياحة الدولية.
حين نتحدث عن قدرة مصر على استقبال أكثر من 30 مليون سائح سنويًا، فإننا لا نتحدث عن حلم بعيد المنال، ولا عن طموح يتجاوز إمكانات الدولة، وإنما عن استحقاق حقيقي لبلد يمتلك من المقومات الحضارية والطبيعية والثقافية ما يجعله واحدًا من أكثر المقاصد السياحية تنوعًا في العالم.
فمصر ليست مجرد وجهة يقصدها السائح لقضاء إجازة، بل تجربة إنسانية متكاملة، تبدأ من أعماق التاريخ ولا تنتهي عند شواطئ البحر الأحمر والمتوسط.
لقد حققت السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا، ووصل عدد السائحين الوافدين في عام 2025 إلى نحو 19 مليون سائح، بينما تشير التوقعات الحكومية إلى إمكانية استقبال نحو 20 مليونًا بنهاية عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة السفر في المنطقة.
وهذه الأرقام، على أهميتها، لا تعبر بعد عن كامل الإمكانات التي تمتلكها مصر.
فكم دولة في العالم تستطيع أن تقدم لزائرها أهرامات الجيزة، ومعابد الأقصر والكرنك، ومقابر وادي الملوك، وآثار الإسكندرية، والمتاحف الكبرى، ثم تمنحه في الرحلة نفسها فرصة الاستمتاع بشواطئ شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والساحل الشمالي؟ وكم دولة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والدينية والعلاجية والبيئية وسياحة المغامرات بهذا التنوع؟
إن افتتاح المتحف المصري الكبير أضاف إلى هذه المقومات عنصر جذب عالميًا استثنائيًا، ليس فقط بما يضمه من كنوز أثرية، وإنما باعتباره مشروعًا ثقافيًا قادرًا على إعادة تقديم الحضارة المصرية للأجيال الجديدة، وفتح آفاق أوسع أمام السياحة الثقافية.
وإذا أحسنت مصر الربط بين المتحف والأهرامات وسقارة والقاهرة التاريخية والأقصر وأسوان، فإنها تستطيع تشجيع السائح على تمديد إقامته وزيادة إنفاقه.
لكن الوصول إلى 30 مليون سائح، بل وتجاوز هذا الرقم، لا يتحقق بالاعتماد على المقومات وحدها. فالتاريخ العظيم لا يكفي إذا لم تصاحبه خدمات عصرية، والشواطئ الجميلة لا تحقق كامل عائدها دون بنية فندقية ونقل مريح وتجربة سياحية تتناسب مع توقعات الزائر.
ومن هنا، يصبح التوسع في الطاقة الفندقية ضرورة اقتصادية، بالتوازي مع تطوير المطارات، وزيادة الرحلات المباشرة من الأسواق السياحية الرئيسية والناشئة، وتحسين وسائل الانتقال بين المدن والمواقع الأثرية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للسائح منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.
وتحتاج مصر كذلك إلى استراتيجية ترويجية أكثر تنوعًا، تخاطب كل سوق بلغتها واهتماماتها. فالسائح الباحث عن الحضارة يختلف عن محب الغوص، والعائلة التي تقصد المنتجعات الشاطئية تختلف عن المسافر المهتم بالسياحة الروحية أو البيئية.
وكلما نجحنا في تقديم منتجات سياحية مصممة لهذه الاهتمامات، زادت قدرتنا على جذب شرائح جديدة.
ولا يقل العنصر البشري أهمية عن المنشآت والمشروعات؛ فالعاملون في الفنادق والمطاعم والمواقع السياحية ووسائل النقل هم الوجه الذي يتذكره الزائر.
ولهذا فإن التدريب المستمر، والارتقاء بمستوى الخدمة، والحفاظ على نظافة المقاصد السياحية وتنظيمها، تمثل استثمارات مباشرة في سمعة مصر وقدرتها التنافسية.
والأهم أن زيادة أعداد السائحين يجب ألا تكون الهدف الوحيد. فالعائد الاقتصادي، ومتوسط مدة الإقامة، وحجم الإنفاق، وفرص العمل، والحفاظ على المواقع الأثرية والبيئية، كلها مؤشرات تحدد النجاح الحقيقي.
فقد يكون جذب سائح يقضي عشرة أيام وينفق على تجارب متنوعة أكثر فائدة من زيادة أعداد الزيارات القصيرة محدودة العائد.
إن الوصول إلى أكثر من 30 مليون سائح سنويًا يتطلب عملًا متواصلًا واستثمارات كبيرة وتنسيقًا بين مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، لكنه هدف يتناسب مع ما تملكه مصر من فرص.
نعم، مصر تستحق أكثر من 30 مليون سائح كل عام؛ لأنها تمتلك تاريخًا يحلم العالم برؤيته، وطبيعة تستحق الاكتشاف، وشعبًا عُرف بحفاوته بضيوفه.
وما نحتاجه ليس اختراع أسباب جديدة لزيارة مصر، بل تحويل أسباب الزيارة التي نمتلكها بالفعل إلى تجربة عالمية متكاملة، تجعل السائح يأتي مرة، ثم يعود مرات، ويحمل معه إلى بلاده أجمل دعوة لزيارة مصر.

- مؤشرات
- السياحة
- اكتشاف
- الطب
- الدول
- شرم الشيخ
- المتحف المصرى الكبير
- صابر سالم يكتب
- ملك
- المصري
- النجاح
- الفن
- صابر سالم
- المشروعات
- سياحة
- فنادق
- إجازة
- اقتصاد
- بنها
- مقابر
- متنوعة
- العالم
- افتتاح
- رفع كفاءة
- مشروع
- نقل
- النقل
- سياح
- الكرنك
- علاج
- تجدد
- عامل
- الغردقة
- درة
- الاقتصاد
- القطاع الخاص
- حركة
- منطقة
- سوق
- روح
- البحر الاحمر
- مصر
- القاهرة
- الجيزة



