الخميس 18 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
حسام جبر - صورة أرشفية
حسام جبر - صورة أرشفية

مع إقتراب إنطلاق موسم الرعب الملقب بإمتحانات الثانوية العامة الشهير بـ"البعبع"، تجد جميع افراد المجتمع في حالة قلق وترقب غير مُبرر فالتعامل في كل عام مع امتحانات الثانوية العامة لم يتغير منذ عدة عقود فما هو إلا توتر دائم طوال العام يصل لحد الاكتئاب أحيانًا قبل الدخول في شهر الامتحانات حتي أن بعض الشباب والبنات يقدمون علي المطالبة بعدم خوض الامتحانات وربما يتصنعون المرض ويتمارضون رغم جاهزيتهم لها وقدرتهم علي تجاوزها.

حالات إغماء وإنهيار عصبي وتصل أحيانًا إلى الإنتحار هكذا تكون ملامح طلبة الثانوية العامة، فور إنطلاق الامتحانات، المعروفة بـ"البعبع"، الذي يطارد الطلبة والأسرة معًا، نتيجة شحن معنوي ونفسي زائد وضغط عصبي علي شباب في سن المراهقة لتجد حالات من فقد الوعي والإنتحار والوفاة بين عدد من الطلاب وهو أمر أصبح تكراره شئ عادي خلال كل عام لتصبح الثانوية "بعبع" وشبح يطارد أرواح الأسر المصرية.

ظاهرة شائعة وخطيرة في مجتمعنا المصري تفرضها الاسرة والمجتمع علي الطالب والطالبة في مثل هذا العمر تتمثل وتتبلور مسألة النجاح والفشل والحصول علي مجموع في الامتحانات يؤهل لكليات قمة لاسيما خلال هذة السنة بالتحديد فالثانوية العامة، والتي يعتبرها الجميع عنق الزجاجة خاصة مع نظام تعليمي فاشل لا يسمح بالإبداع وتحقيق الأحلام إلا من خلال المرور من خلال هذة المرحلة والتي صعبناها بإيدينا علي أبنائنا فنجد ان تلك الظاهرة في إزدياد وتنامي خلال الأعوام الأخيرة بصورة كبيرة وهو ما يعد نتاج لنظام التعليم في مصر وبسبب الاكتئاب والضغوط النفسية على الطلاب من الاسرة والمجتمع حتي نحن كوسائل إعلام نولي بهذة المرحلة اهتمام مُبالغ فيه فنزيد من الضغط علي شباب يافعين لا حول لهم ولا قوة.

وهذة الظاهرة تنمو وتتزايد بسبب رئيسي هو الضغط النفسي الذي يتعرض له الطالب أو الطالبة من الأسرة، نعم الأسرة هي أهم عوامل الضغط النفسي، ففي غمار هذة الاختبارات والضغط النفسي والمادي الرهيب علي الأسرة تجد نفس الأسرة وهي تهرول خلف زعماء مافيا الدروس الخصوصية لتحجز لإبنها الذي سينتقل للثانوية العامة في العام القادم منذ بداية شهر يونيو علي ان يبدأ الدراسة منتصف يوليو، ويظل في حلقة مفرغة من الدروس الخصوصية والمذاكرة لمدة تقترب من عام كامل، فبالله عليكم اي عقل يستطيع تحمُل هذة المدة الزمنية من الضغط سواء عقلي او نفسي.

وكيف نطلب من طلاب في مثل هذة المرحلة العمرية ان يظل ما يقرب من عام كامل يذاكر ويُحصل علوم ومعلومات وكيف يعي هو ان هذة السنة بهذة الاهمية، فيدخل الطالب منهم العام بكل همة ونشاط وحيوية ولا يستطيع ان يواصل بنفس المستوي إلا القليل منهم ممن لديه قدرة علي تحمل الضغط النفسي، فكم من عباقرة فشلوا في الالتحاق بما يُطلق عليهم كليات القمة ولكنهم عادوا ونجحوا في مجالات اخري جعلتهم هم انفسهم قمة في أعمالهم سواء الخاصة او العامة، وبكل أسف تكون بعض الأسر السبب الرئيسي في اصابة إبنهم بخوف شديد حال الفشل وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب الذي يجعله يتخذ قرارًا بصورة مفاجئة بلا تفكير عندما يشعر بأن حياته بلا قيمة ويجب عليه الإبتعاد عن أسرته وعن العقاب ونظرة اللوم والمعايرة الذين ينتظروه.

ولذلك فعلينا أولًا تصحيح النظرة المجتمعية لأهمية التعليم الثانوي العام عن التعليم الثانوي الفني فقد لا يكون الثانوي العام مناسبًا بالنسبة لطالب بعينه دون آخر والعكس بالنسبة الثانوي الفني فكلٌ منا تختلف قدراته العقلية وميوله الشخصية ودوافعه ومواهبه وقدرته علي التعامل، فتضخيم الثانوية العامة والتأكيد على أنها تحديد لمصير الطالب في الحياة يلعب دور في الضغط على الطالب وإصابته بالاكتئاب مع ذهاب البعض لإجبار ابنائهم للدراسة في الثانوي العام دون غيره علي الرغم من أنهم لو تركوهم لأي نوع يميلون إليه في التعليم الفني لأظهروا نجاحًا وتفوقًا وتميزًا يجعلهم مصدر فخر لهم كما يتمنون، لذلك علي الاسر النظر بخصوص العوامل المتصلة بعقلية والمستوى العلمي للطالب وظروفه النفسية والاجتماعية وقدرته علي تحمل الضغط النفسي من عدمه خاصة ان الجميع يضغط علي طالب الثانوية العامة حتي الطلاب انفسهم علي بعضهم البعض.

ومن وجهة نظري المسئولية تتحملها الأسرة في المقام الأول ثم النظام التعليمي السيئ، ومن بعدها الحالة المادية الصعبة التي تحيط بالبعض بسبب الظروف الاقتصادية التي تجعل الحياة أصعب، بالإضافة إلى المشاكل الاسرية التي تسببها بكل اسف الثانوبة العامة فكلا الزوجين يلقي بالمسؤولية علي الآخر رغم أن المسؤولية في اي حال من الاحوال مشتركة، فينتج عن كل ما سبق مسببات الاكتئاب المؤدي للانتحار والعياذ بالله فتخسر الأسرة كل شئ ليس كليات القمة المزعومة كما يريدون بل يفقدون أغلي ما يملكون، ولذلك فدعوني أهمس في أذن كل أسرة مصرية لديها طالب أو طالبة في الثانوية العامة وأُخبرهم عن ما يعلموه ويتجاهلوه "هناك فروق فردية بين الناس وميز الله أناس دون آخرين وعلينا الاقتناع بذلك وإلا فسنخسر كل شئ فعلينا الرضا بالقدرات والسمات التي وهبها الله لابنائنا وتنمية قدراتهم بما يتناسب معهم وترك الفرصة لهم لتخطيط حياتهم فكل ما نرجوه نجاحهم في الحياة والوصول بهم لبر الامان كي نُكمل رسالتنا في هذة الحياة".

فهناك مَن يستطيع مواجهة تلك الضغوط ويحولها من طاقة سلبية إلى طاقة إيجابية، والآخر لا يستطيع التخلص منها وإنما تظل تتراكم عليه الضغوط النفسية حتى يصل إلى مستوى يجعله من الممكن ان يقوم بما لا نتحمله، فالتوتر والقلق والضغط النفسي يبدأون من المنزل في المرتبة الأولى، لذلك لابد من التعامل مع الثانوية العامة على أنها سنة عادية وامتحان عادي وطبيعي حتي لا يشعر الطالب فيه بالإرهاق الذهني والبدني المصحوب بالتوتر، ولا نبدأ عام دراسي قبل موعده بعدة شهور ونكف عن اللهث خلف زعماء مافيا الدروس الخصوصية بحجة حجز مكان لأبنائنا للتفوق متناسيين ان أبنائنا بعد توفيق الله هم أساس التفوق. 

دعونا نعترف إنه بكل أسف طموحات الآباء دائمًا ما تفوق قدرات الأبناء فلابد من تشجيع الأبناء على ما يعادل قدرتهم ليس بما يعادل طموحات آبائهم وامهاتهم، هذة الطموحات من الآباء تدفع الأبناء إلى بذل مزيد من الطاقة والجهد التي لا يتحملها الجسم والأعصاب، فلا يجوز المقارنة بين طالب وآخر، فلكل طالب قدرته الخاصة وهذا الأمر غير مقبول تمامًا فلا فائدة منه سوى خلق التوتر والذعر في نفوس الابناء، لابد من تهوين الأمر على الأبناء وليس تهويله بهذا القدر، وعدم الضغط عليهم لتحقيق احلامنا نحن فيهم، بل علينا ان نسعي نحن لنساعدهم هم علي تحقيق احلامهم، وأن نضع صحة أبنائنا النفسية والجسدية في المقام الأول مع العمل على تهدئتهم وبث الطمأنينة في نفوسهم، لأنه في النهاية لن يحدث سوى ما كتبه الله لهم، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا مهما حدث، فالثانوية العامة لم تكن يومًا نهاية المطاف، وحتي لا تظل الثانوية العامة "بعبع" لكل اولادنا ونحن معهم.

تم نسخ الرابط