أية الشويخ تكتب بمداد من نار : خريف الرحم.. كيف ذبح «العقوق» رائدة التعليم في مصر؟

الشورى

- التفاصيل الكاملة لمؤامرة تصفية إمبراطورية « نوال الدجوى».. رحلة مأساوية بدأت بالاستيلاء على الأسهم وانتهت بفجيعة الموت وقهر الأقربين.

- المستندات الرسمية تفضح لغز الـ ١٦ كيلو ذهب والملايين المهربة.. ومكافحة غسل الأموال تلاحق الأثر المالي محلياً ودولياً.

هناك لحظات فارقة في تاريخ العمل الإنساني والتربوي، تتجاوز فيها الصدمة حدود العقل والمنطق، لتتحول إلى برهان قاطع وشاهد حي على أن الجحود، حين يرتدي ثوب الطمع وتتحكم فيه الأنانية المطلقة، لا يقيم وزنًا لصلة دم، ولا يحترم قدسية رحم، ولا يراعي تاريخًا.

وحين يمتد قطار العمر بسيدة فاضلة، وهبت أكثر من ستة عقود كاملة من حياتها لبناء واحدة من أعظم التراجم والمنشآت التعليمية الخاصة في الدولة المصرية، بدأت خطواتها الأولى من حلم فكرة صغيرة ونبيلة، تحولت بمرور الأيام والسنين إلى مدارس وجامعة خرجت آلاف الطلاب الذين بات يشار إليهم بالبنان في المجتمع، ومن بينهم اليوم وزراء وأساتذة جامعات وأطباء ورجال أعمال ومثقفون وفنانون، لتقف هذه السيدة العظيمة في خريف أيامها، مقاتلة في خندق الدفاع عن تاريخها واسمها، وضد من؟ ضد حفيدها الذي غمرته بنبع حنانها ورعايتها، ومحاميها الذي اؤتمن لسنوات طويلة على أسرارها ومقدراتها القانونية.

إننا هنا، في جريدة الشورى، لا نفتح مجرد ملف لخلاف عائلي عابر على تركة أو إرث أو أسهم في شركة، بل نحن أمام مواجهة شاملة ومكاشفة إنسانية وقانونية مكتملة الأركان، ونستعرض فصول مؤامرة حيكت خيوطها بدقة متناهية في الغرف المغلقة وفي عتمة الخفاء، لتجريد رائدة التعليم الخاص في مصر الدكتورة نوال الدجوي من جهد عمرها الشاق، بل وكسر كبريائها وتجريدها من أهليتها القانونية في محاولة بائسة وجائرة للحجر عليها، وهي التي ما زالت حتى يومنا هذا عقلًا مستنيرًا يفيض وعيًا وعطاءً وإدارة.

ومن واقع المستندات الرسمية، والمذكرات القضائية، ومحاضر التحقيق الرسمية التي تصف بأدق التفاصيل الموثقة تآمر الحفيد أحمد الدجوي والمحامي إيهاب عاصم، نفتح هذا التحقيق الاستقصائي الموسع، لا لنطلق أحكامًا مرسلة أو ننحاز مسبقًا لطرف في نزاع ما زالت بعض فصوله معروضة أمام منصة القضاء المصري العادل، بل لنضع الرأي العام بأكمله أمام الحقيقة الموثقة كاملة في واحدة من أخطر قضايا الخيانة، ونكران الجميل، والسطو على الأصول المدوية التي شهدها مجتمع المال والتعليم.

لقد استندت هذه الرحلة المأساوية، كما ترويها أوراق القضية ومذكرات هيئة الدفاع، إلى سلسلة مترابطة من التطورات التي تعود بدايتها إلى عام 2022، وتصاعدت وتيرتها بضراوة بالغة خلال عامي 2023 و2024، حتى بلغت ذروتها المأساوية في النصف الأول من عام 2025 وعام 2026 الحالي.

وطوال عقود طويلة، ظل اسم الدكتورة نوال الدجوي مرادفًا للعطاء التربوي، وحملت لقب "صانعة الأجيال" الذي أطلقه عليها الأجيال المتعاقبة من الطلاب والأساتذة، ليعبر عن روح الأمومة الحاضنة التي أدارت بها مؤسساتها.

لكن هذا المشهد المستقر الذي شيدته السيدة الفاضلة بدمائها وعرقها، تبدل فجأة إلى جحيم مرير وصراع مفروض، بفعل الأطماع التي حركت الحفيد أحمد الدجوي، بالتحالف والتنسيق المباشر مع المحامي إيهاب عاصم، ليتخذا من الثقة المطلقة والتوكيلات الممنوحة لهما سلاحًا طعنا به السيدة التي ائتمنتهما على حياتها ومجهود عمرها.

بدأت فصول هذا الكابوس الأول، والذي مثل نقطة الانفجار الحقيقية التي مزقت صمت العائلة، في غمار عام 2023.

في ذلك الوقت، كانت الدكتورة نوال الدجوي تمارس مهام عملها اليومي المعتاد في إدارة المجموعة التعليمية والشركات التابعة لها، ولم يكن يدور بخلدها أو خلد ابنتها الراحلة الدكتورة منى أن هناك مخططًا قد شارف على الاكتمال تحت أقدامهما.

وجاءت نقطة التحول الإجباري من خلال إجراء ضريبي روتيني بحت قامت به المصالح المالية، وخلال تلك المراجعة الدورية، أُبلغت الدكتورة نوال الدجوي من قِبل المسؤولين بوجود عملية تصرف وبيع لجزء كبير وجوهري من الأسهم المسجلة باسمها الشخصي في شركة "دار التربية للخدمات التعليمية"، وهي الشركة التي تمثل النواة الصلبة والمحرك الأساسي لكافة المنشآت التعليمية التابعة للمجموعة.

وعندما أصاب الذهول السيدة الفاضلة، سارعت عبر فريقها المالي والقانوني باستخراج بيان تداول رسمي ومفصل من البورصة المصرية للوقوف على حقيقة الأمر، لتظهر الصدمة الأولى موثقة بالتواريخ والأرقام؛ حيث أشار البيان إلى تنفيذ عملية نقل ملكية وبيع مؤرخة في الأول من يونيو عام 2022، تخص حصة ضخمة من أسهمها، وجرى قيدها لصالح حسابين محددين: الأول هو حفيدها أحمد الدجوي، والثاني هو محاميها إيهاب عاصم.

وتوضح المذكرات القضائية المتبادلة أن الدكتورة نوال الدجوي أنكرت جملة وتفصيلًا توقيعها على أي عقود بيع، أو علمها بإنفاذ تلك العمليات، أو تلقيها لأي مقابل مالي لقاء هذه الأسهم.

ولم تكن هذه الأسهم مجرد أوراق مالية عادية، بل إن قيمتها الاسمية المسجلة قاربت حاجز الـ 200 مليون جنيه مصري، في حين أن قيمتها الفعلية والحقيقية في سوق الاستثمار تتجاوز الـ 2.5 مليار جنيه مصري، بالنظر إلى حجم الأصول الثابتة، والأراضي، والمنشآت، والأرصدة البنكية الضخمة التي تمتلكها الشركة وتديرها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تكشفت خيوط المؤامرة عن تكرار ذات الواقعة وبنفس الأسلوب الملتوي بالنسبة لأسهم أخرى مملوكة للدكتورة نوال في "الشركة المصرية المتحدة للإنشاءات"، ولحساب ذات الشخصين؛ حيث استغل الحفيد والمحامي التوكيلات الرسمية العامة الممنوحة لهما لتسيير الأعمال الإدارية والقانونية، وحولاها إلى أداة للسطو المباشر وتجريد السيدة من ملكيتها.

وأمام هذا الواقع المرير، سارعت الدكتورة نوال الدجوي بتقديم شكاوى رسمية وبلاغات إلى الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها هيئة الرقابة المالية، والتي باشرت على الفور فحص الواقعة وتدقيق سجلات التداول، لتنتهي الهيئة إلى رصد مخالفات صارخة لقواعد التداول والشفافية، وعدم ثبوت سداد القيمة المالية للأسهم، وبناءً عليه قررت الهيئة إحالة شركة السمسرة التي نفذت العملية إلى المحاكمة الجنائية، لتسجل الأوراق أول إدانة رسمية للمسار الذي اتخذه الحفيد ومحاميه.

وفي محاولة من الأم الكبيرة وابنتها الراحلة الدكتورة منى لاحتواء الفضيحة العائلية وحماية المؤسسة التعليمية من الهزات، سعت الدكتورة نوال خلال النصف الثاني من عام 2023 إلى ترميم ما دمره طمع الحفيد.

وقامت باتخاذ إجراء قانوني بنقل الجزء الأكبر من أسهمها المتبقية إلى ابنتها الدكتورة منى وجيه الدجوي، مع الاحتفاظ لنفسها بالحد الأدنى من الأسهم الذي يضمن بقاءها القانوني في رئاسة مجلس الإدارة لمواصلة الإشراف التربوي، ظنًا منها أن إعادة توزيع الملكية داخل الدائرة الضيقة للأسرة وتأمين حقوق ابنتها كفيل بردع المخططين وإغلاق ملف النزاع.

غير أن هذه الخطوة، والتي وقفت فيها الأم وابنتها في خندق واحد كمجني عليهما، لم تكن سوى التمهيد لكابوس ثانٍ، كان أكثر قسوة وضراوة، وانتقل فيه النزاع من ساحات البورصة والشركات إلى الحسابات والمستندات المصرفية المباشرة.

ومع إشراقة الأشهر الأولى من عام 2024، تفجر الكابوس الثاني الذي أصاب الدكتورة نوال الدجوي في مقتل، وهز ثقتها في كل ما يحيط بها.

ففي أبريل من عام 2024، تلقت الدكتورة نوال إخطارًا رسميًا عاجلًا من البنك الأهلي المصري، يفيد بتقدم الحفيد أحمد الدجوي بصرف شيكين بنكيين مسحوبين مباشرة على حساباتها الشخصية.

وحملت الأرقام الواردة في الإخطار صدمة مالية وقانونية غير مسبوقة؛ إذ بلغت قيمة الشيك الأول 54 مليون جنيه مصري، في حين بلغت قيمة الشيك الثاني 166 مليون جنيه مصري، ليكون الإجمالي المطالب بصرفه دفعة واحدة هو 220 مليون جنيه مصري.

وتكشف أوراق الدفاع أن الحفيد نجح بالفعل في صرف الشيك الأول المقدر بـ 54 مليون جنيه، مستغلًا الأرصدة السائلة المتاحة، بينما تعذر عليه صرف الشيك الثاني الأكبر قيمة لعدم كفاية الرصيد القائم في الحساب وقت التقديم، مما دفع البنك لإصدار إفادة رسمية بالرفض (ارتجاع الشيك).

وأمام هذا النزيف المالي المروع، وتأكيد الدكتورة نوال المطلق بأنها لم تحرر هذه الشيكات ولم توقع عليها لصالح حفيدها، اتخذت خطوة فورية بإصدار تعليمات قانونية مشددة لوقف صرف الشيك المتبقي والاعتراض على صحة التوقيعات.

ولم يعد الأمر هنا مجرد خلاف على إدارة شركة، بل تحول المسار سريعًا إلى قضية جنائية كبرى تهدد بحبس الجدة الفاضلة؛ إذ إن الحصول على إفادة برفض صرف شيك بقيمة 166 مليون جنيه يفتح الباب قانونًا لإقامة دعوى جنحة شيك بدون رصيد ضدها.

ولمواجهة هذا الجحود المالي الممنهج، تقدم المحامي الوكيل عن الدكتورة نوال الدجوي ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة، قُيد تحت رقم 2094 لسنة 2024 إداري قصر النيل، وطالب فيه بالتحقيق الشامل في ملابسات إصدار هذه الشيكات، والطعن بالتزوير على التوقيعات المنسوبة لموكلته، مؤكدًا أن الحفيد استغل موقعه وقربه العائلي للحصول على هذه المحررات المصرفية بطرق غير مشروعة لفرض حصار مالي مطبق على جدته، وإجبارها على الانصياع لرغباته الاستيلائية، ضاربًا بعرض الحائط كافة القيم الأسرية، وروابط الدم، والأمانة المهنية والأخلاقية.

هذا التطور المصرفي الخطير دفع السيدة العظيمة إلى إجراء مراجعة شاملة لكافة الملفات المالية والإدارية داخل الشركات، لتكتشف أن الأزمة قد تجاوزت حدود الشيكات الشخصية، ودخلت في مرحلة الانقلاب الإداري الكامل والسطو على مركز القرار داخل المجموعة، وهو ما شكل الفصل الثالث والكابوس الأشد ضراوة على الصعيد المؤسسي. ففي أواخر شهر يونيو من عام 2024، قاد المحامي إيهاب عاصم بالتوافق مع الحفيد خطوة وصفتها هيئة الدفاع بالانقلاب الشامل؛ حيث قام المحامي بإصدار توكيل رسمي عام يحمل رقم 2715 ص لسنة 2024 بصفته وكيلاً عن الدكتورة نوال الدجوي، واستخدم هذا التوكيل في تفويض ثلاثة محاسبين تابعين له لتنفيذ المخطط الإداري.

وقام الطرفان بتمرير وثائق ومحاضر اعتبرها الدفاع مزورة ومخالفة للحقيقة، تتضمن اعتماد استقالة الحفيد أحمد الدجوي من عضوية مجلس الإدارة الحالي، ولم تكن هذه الاستقالة زهدًا في المنصب، بل كانت خطوة مدروسة لإحداث نقص وتفريغ متعمد في النصاب القانوني اللازم لصحة انعقاد واستمرار مجلس الإدارة التأسيسي.

وبناءً على هذا النقص المفتعل، جرى ترتيب عقد جمعية عمومية مباغتة بمقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بتاريخ 27 يونيو 2024.

وقد صُممت هذه الجمعية وتوقيتها خصيصًا لتعقد في غيبة تامة للدكتورة نوال الدجوي، وابنتها الدكتورة منى، وباقي مساهمات الأسرة من السيدات، وتمخض عن هذه الجمعية الباطلة قرارات عاصفة تمثلت في عزل الدكتورة نوال الدجوي وابنتها الدكتورة منى من مجلس إدارة شركة "دار التربية للخدمات التعليمية" بشكل كامل، وتشكيل مجلس إدارة جديد يضع الحفيد والمحامي على رأس السلطة المطلقة، والانفراد بالتصرف في الحسابات والأرصدة المليونية دون رقيب أو حسيب، وهو الإجراء الإداري الجائر الذي طعنت عليه الدكتورة نوال فور علمها به أمام القضاء المصري، وصدر لصالحها لاحقًا حكم قضائي تاريخي بإلغاء كافة ما تلا هذه الجمعية من جمعيات وتعديلات لثبوت بطلان وتزوير دعواتها الرسمية.

وفي ذات اليوم الذي عُقدت فيه تلك الجمعية المشبوهة، سارع الحفيد وشريكه المحامي بتدوين الصلاحيات الاستثنائية الجديدة في السجل التجاري للشركة دون التقيد بالنظام الأساسي ودون انتظار التصديق النهائي من الجمعية العامة غير العادية، وتوجها بالمستخرج الرسمي إلى البنوك الكبرى التي تتعامل معها المجموعة (ومنها البنك الأهلي المصري، والبنك العربي الأفريقي الدولي، وبنك الاستثمار العربي)، وتقدما بطلبات عاجلة وفورية لكسر وتسييل كافة الشهادات البنكية والودائع الاستثمارية طويلة الأجل المملوكة للشركة قبل مواعيد استحقاقها القانونية، وتحويل هذه الأرصدة المليونية السائلة إلى حسابات جديدة فتحت في البنك التجاري الدولي (CIB).

هذا الإجراء المالي العنيف كبّد الشركة خسائر جسيمة وفادحة نتيجة ضياع العوائد والفوائد المستحقة على الشهادات المكسورة، وفتح الباب على مصراعيه لعمليات سحب نقدي متسارعة، وإصدار شيكات مليونية متعاقبة بالعملتين المحلية والأجنبية (الدولار والجنيه) لصالح الحفيد شخصيًا ولصالح أطراف أخرى تدور في فلكه، لتتحول الأرصدة التي كانت ضمانة لاستمرار العملية التعليمية ورواتب آلاف العاملين إلى غنيمة مستباحة يديرها الحفيد وشريكه.

وعندما أدرك الحفيد ومحاميه أن الخطوات القانونية والقضائية المضادة التي اتخذتها الدكتورة نوال وابنتها بدأت تؤتي ثمارها في محاصرة قرارات الجمعية المزورة، لجأ الطرفان إلى السلاح الأكثر إيلامًا وقسوة في تاريخ النزاعات الأسرية، وهو الكابوس الرابع الذي تمثل في إقامة دعوى قضائية تطالب بفرض "الحجر الجائر" على الدكتورة نوال الدجوي وسلب أهليتها القانونية والمالية.

لقد كانت هذه الخطوة بمثابة الطعنة الأشد قسوة في وجدان وكرامة السيدة التي عرفها المجتمع المصري والعربي برصانتها وعقلها الراجح؛ إذ حاول الحفيد وصمة جدته بـ "العته أو الخرف" ليتسنى له تعيين نفسه قيّمًا عليها وعلى أموالها وتاريخها، وتحويلها إلى مجرد سيدة مسلوبة الإرادة لا تملك حق التوقيع أو إبداء الرأي في منشآتها.

وحظيت هذه الدعوى باهتمام إعلامي ورأي عام واسع النطاق، نظرة للمكانة الرفيعة التي تتمتع بها "صانعة الأجيال ".

وأمام هذا التحدي الإنساني والقانوني الخطير، أحالت المحكمة الدكتورة نوال الدجوي إلى إدارة الطب النفسي الشرعي التابعة لوزارة العدل للكشف عليها وإعداد تقرير فني طبي يحدد مدى سلامة قواها العقلية والنفسية.

وجاء التقرير الصادر عن اللجنة الطبية الثلاثية المشكلة ليحسم المعركة الأخلاقية؛ حيث أثبتت اللجنة في تقريرها الرسمي المودع أمام المحكمة أن الدكتورة نوال الدجوي كانت، وقت مناظرتها، واعية تمام الوعي، ومدركة بشكل كامل للزمان والمكان والأشخاص، وتتمتع بقدرة فائقة وممتازة على التركيز والتفكير المنطقي وترتيب الأفكار وإدارة كافة شؤونها الشخصية والمالية، مع وجود مجرد قصور بسيط وعادي في الذاكرة اللحظية القريبة، وهو أمر طبيعي تمامًا يتناسب مع مرحلتها العمرية المتقدمة ولا يؤثر بأي شكل من الأشكال على أهليتها أو قدرتها على إدارة أموالها أو ممارسة حياتها العملية والتربوية.

واستنادًا إلى هذا التقرير القاطع، أصدرت المحكمة حكمها التاريخي العادل في 26 نوفمبر من عام 2024 برفض طلب الحجر جملة وتفصيلًا، ليكون هذا الحكم بمثابة رد اعتبار رسمي وقضائي مدوٍ للدكتورة نوال الدجوي، ويفضح زيف وخسة المحاولات التي قادها أحمد الدجوي وإيهاب عاصم اللذان حاولا تجريدها من إنسانيتها وسلبها ما تبقى من حطام ثروتها.

ولأن المؤامرة لم تخمد نيرانها برفض دعوى الحجر، فقد امتدت الحرب الشرسة لتصل إلى الحرم الجامعي لجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA)، لتشكل الفصل الخامس والكابوس الأكثر فجيعة وألمًا؛ حيث انتقل النزاع من أروقة المحاكم إلى الأرض والواقع. وبدأت ملامح هذا المنعطف الخطير بمحاولات مستمرة لفرض الحراسة القضائية على الجامعة لإيقاف نشاطها الأكاديمي، ومنها الدعوى رقم 286 لسنة 2024 مستعجل 6 أكتوبر، والتي أسدلت المحكمة الستار عليها برفض طلب الحراسة وتأكيد سلامة الموقف القانوني لجيل التأسيس. وعندما فشلت الحلول القضائية الملتوية، جرى اللجوء إلى أساليب القوة المادية والبلطجة؛ ففي صباح يوم 20 يناير من عام 2025، شهدت الطرق المؤدية إلى الجامعة واقعة مؤسفة حين قامت مجموعات تابعة للحفيد باستيقاف كافة الحافلات (الأتوبيسات) الخاصة بنقل طلاب وموظفي الجامعة، وإجبار الطلاب والأساتذة على مغادرة الحافلات ترجلاً في العراء وفي ظروف جوية قاسية، ومصادرة مفاتيح الحافلات والاستيلاء عليها بالقوة لتعطيل الدراسة وإرهاب الإدارة، وهي الواقعة التي وُثقت بمقاطع فيديو حية وصادمة، وحُرر عنها على الفور المحضر الرسمي رقم 517 لسنة 2025 إداري أول أكتوبر، وتبعتها بأيام محاولة اقتحام عنيفة لبوابات الحرم الجامعي وتدمير البوابة الرئيسية، قُيدت بالمحضر رقم 1702 لسنة 2025 إداري أول أكتوبر.

وفي خضم هذه المعارك المادية والقانونية، دُفع الثمن الأكبر والأغلى، ولم يكن ثمنًا ماليًا هذه المرة، بل كان من دماء وأنفس العائلة؛ إذ عاشت الابنة الفاضلة الدكتورة منى محمد وجيه الدجوي فصول هذا المخطط الشيطاني مرغمة وهي تعاني من وطأة القهر والظلم البين. وكانت ترى يوميًا الطعنات المتتالية الموجهة لوالدتها العظيمة، وسلب حقوقهما في الشركات، وإقصاءهما بالقوة والبلطجة، ومحاولات الحجر المهينة، بالإضافة إلى قيام الحفيد بالتقدم بطلب حجر ضدها هي الأخرى وتزوير إعلام وراثتها في استباق محموم للأحداث.

هذا الضغط النفسي الهائل، والشعور العميق بالقهر والظلم الذي تجرعته من ابن أخيها أحمد الدجوي ومعاونه المحامي، أدى في نهاية المطاف إلى تدهور حالتها الصحية والنفسية، لترحل عن دنيانا وتوفيت مقهورة في مطلع عام 2025، لتذهب إلى بارئها شاهدة على جحود مأساوي وعقوق فاق كل حد، تاركة غصة وألمًا لا تمحوه الأيام في قلب والدتها المكلومة نوال الدجوي التي فقدت سندها الأوحد في الحياة.

ولم يكد الحزن يهدأ في قلب الأم الكبيرة، حتى تكشف في مايو من عام 2025 فصل جديد وصادم من فصول النزيف المالي والسطو على الممتلكات الشخصية؛ حيث جرى الإبلاغ في 19 مايو 2025 بموجب المحضر رقم 5222 لسنة 2025 جنح أول أكتوبر، عن واقعة سرقة كبرى واختفاء مروع لمحتويات ثلاث خزائن حديدية خاصة وسرية كانت تضعها الدكتورة نوال الدجوي في مقر إقامتها ومكاتبها لتأمين ثروتها الشخصية.

وكشفت محاضر الجرد الرسمية عن أرقام مرعبة ومذهلة شملت اختفاء:

360 ألف جنيه إسترليني.

3 ملايين دولار أمريكي كاملة.

سبائك وعملات ذهبية تناهز زنتها 16 كيلوغرامًا من الذهب الصافي.

50 مليون جنيه مصري موزعة بين سيولة نقدية وعملات أجنبية أخرى ومجوهرات ماسية وثمينة.

مع العلم أن محتويات الخزانة الأولى فقط هي التي كان قد سبق جردها وتوثيقها رسميًا في يناير من عام 2023، مما جعل إثبات الواقعة أمرًا قطعيًا أمام جهات التحقيق.

هذا الاختفاء الضخم والمفاجئ للملايين والذهب، تزامن بوضوح تام مع ظهور عنيف ومفاجئ لعلامات ثراء فاحش وأسطوري على الحفيد أحمد وشقيقه عمرو منذ الربع الأول من عام 2024؛ حيث سارع الشقيقان إلى شراء قصور ومنازل باهظة الثمن في أرقى المناطق، واقتناء أسطول من السيارات الفارهة الحديثة، بل وقاما بشراء يخت دولي فاخر ومسجل رسميًا في دولة تركيا بتكلفة تجاوزت المليون جنيه إسترليني.

وتؤكد المذكرات القضائية أن مظاهر هذا الثراء الفاحش لا تتناسب مطلقًا ولا تتماشى مع مصدر دخلهما الوحيد والثابت رسميًا في التحقيقات، والمتمثل في الشيكات البنكية المتقطعة والمحدودة التي كانت تمنحها لهما الجدة نوال الدجوي على سبيل المساعدة لتغطية نفقاتهما الشخصية والتي لم تكن تتجاوز في أقصى تقدير لها حاجز الـ 100 ألف جنيه مصري شهريًا، وهو الأمر الذي أقر واعترف به الحفيد أحمد الدجوي بلسانه وبتوقيعه خلال تحقيقات نيابة وسط القاهرة الكلية في القضية رقم 2094 لسنة 2024 إداري قصر النيل، مؤكدًا عدم وجود أي مصادر دخل أخرى له أو لشقيقه تعلل هذا التدفق المالي الأسطوري.

وفي تطور لاحق يعكس فيض الأمومة والحرص البالغ من الدكتورة نوال الدجوي على حماية ذكرى ابنتها المتوفاة الدكتورة منى، ومنع الزج بحفيدتها الأخرى في آتون الفضائح القضائية، أعلن وكيلها القانوني لاحقًا التنازل عن بلاغ السرقة الخاص بالخزائن.

غير أن هذا التنازل، ومن الناحية القانونية الصرفة، لا يعني بأي حال من الأحوال إغلاق الملف أو انتهاء القضايا المرتبطة بالنزاع؛ إذ تقدمت هيئة الدفاع بطلب رسمي ومشفع بالمساندات إلى وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة على استمرار الإخطار وملاحقة الأثر المالي الدولي والمحلي لتتبع قسائم الإيداع، وحركة السحب، والتحويلات المصرفية للأموال المستولى عليها من حسابات الشركات والحسابات الشخصية، وملاحقة الوجهة الحقيقية لعمليات غسل الأموال التي تباشرها الأجهزة الرقابية بدقة.

إن السطور والمحاضر الرسمية التي سردناها في هذا التحقيق الشامل ، تضع المجتمع بأسره أمام مرآة الحقيقة؛ فخلف هذه الأرقام والمليارات المنهوبة تكمن مأساة إنسانية لسيدة أعطت للوطن الكثير، لتجد في ختام مسيرتها عقوقًا وجحودًا فاق كل تصور.

ولم يسدل الستار بعد على هذه القضية التي هزت الرأس العام المصري والعربي، وما زالت هناك تساؤلات مشروعة حائرة حول مصير المليارات التي أُفرغت من الحسابات والشركات.

تم نسخ الرابط