«صوت التربية والتشريع».. صبورة السيد.. مسيرة برلمانية وتربوية تجمع بين تشريع القوانين وصناعة الأجيال لبناء الإنسان المصري

د. صبورة السيد عضو
د. صبورة السيد عضو مجلس النواب

- رائدة العمل التربوي تحت قبة البرلمان.. مسيرة استثنائية تجمع بين خبرة الميدان ورؤية التشريع لصناعة مستقبل الأجيال

- استطاعت أن تبني لنفسها مسارًا استثنائيًا جمع بين الفكر التربوي والعمل المؤسسي والمشاركة البرلمانية

- لم تدخل عالم السياسة من بوابة الشعارات.. ولم تبدأ علاقتها بالشأن العام من مقاعد البرلمان.. وإنما جاءت إليه محملة برصيد طويل من العمل في مجال التعليم

- رائدة العمل التربوي تحت قبة البرلمان.. صبورة السيد تحمل خبرة عقود في التعليم إلى معارك التشريع وبناء الإنسان المصري

- من بناء العقول في المدارس إلى صناعة القرار تحت قبة البرلمان.. مسيرة رائدة جمعت بين خبرة التعليم ورسالة خدمة الوطن

هناك شخصيات لا تحتاج إلى تعريف طويل، لأن مسيرتها تتحدث عنها، وأثرها يسبق أسماءها، وتجاربها تصبح علامة فارقة في المجال الذي اختارته.

ومن بين هذه الشخصيات تبرز الدكتورة صبورة السيد باعتبارها نموذجًا للمرأة المصرية التي لم تكتفِ بالنجاح في مجالها، وإنما حولت خبرتها الممتدة إلى مشروع أوسع لخدمة المجتمع والمشاركة في صناعة القرار.

فهي واحدة من الشخصيات التي ارتبط اسمها على مدار سنوات طويلة بالعمل التربوي، ليس باعتباره مهنة فقط، وإنما باعتباره رسالة ومسؤولية وطنية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن بناء الإنسان هو البداية الحقيقية لأي تقدم، وأن المدرسة ليست مجرد مكان للحصول على الشهادة، وإنما مصنع لتكوين العقول والشخصيات القادرة على قيادة المستقبل.

وعندما انتقلت الدكتورة صبورة السيد إلى العمل البرلماني، لم تدخل قبة مجلس النواب باعتبارها وافدة على قضايا المجتمع، بل جاءت محملة بخبرة سنوات طويلة من قلب المنظومة التعليمية، تعرف تفاصيلها، وتدرك تحدياتها، وتملك رؤية عملية لكيفية تطويرها.

ولذلك أصبح حضورها داخل البرلمان امتدادًا طبيعيًا لمسيرة طويلة بدأت من الفصول والمؤسسات التعليمية، ووصلت إلى دوائر التشريع وصناعة السياسات.

تمثل تجربة صبورة السيد نموذجًا مميزًا للشخصية التي جمعت بين الخبرة التنفيذية والعمل العام، فهي لم تكتفِ بمتابعة قضايا التعليم من بعيد، وإنما شاركت لسنوات في إدارة وتطوير مؤسسات تعليمية، وهو ما منحها فهمًا عميقًا لطبيعة العملية التعليمية بكل عناصرها، بداية من الطالب والمعلم، مرورًا بالإدارة المدرسية، وصولًا إلى التحديات المرتبطة بجودة التعليم ومواكبة التطورات العالمية.

لقد أدركت مبكرًا أن التعليم لم يعد مجرد نقل للمعرفة، وأن دور المؤسسات التعليمية في العصر الحديث أصبح أكثر اتساعًا، إذ يجب أن تساهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته الإبداعية، وتعزيز مهارات التفكير والتحليل، وإعداده للتعامل مع عالم يتغير بسرعة كبيرة.

ومن هذا المنطلق، ارتبطت تجربتها التربوية بالاهتمام بتطوير منظومة التعليم، وتقديم نماذج تعليمية تقوم على الجمع بين الانضباط الأكاديمي، واستخدام الوسائل الحديثة، والاهتمام بالأنشطة التي تساعد على اكتشاف مواهب الطلاب وتنمية قدراتهم.

فالفكرة التي انطلقت منها صبورة السيد كانت دائمًا أن نجاح المدرسة لا يقاس فقط بنتائج الامتحانات، وإنما بقدرتها على تخريج طالب يمتلك المعرفة والثقة بالنفس والقدرة على المنافسة، وأن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المباني فقط، وإنما في العقول التي تتشكل داخل هذه المباني.

هذه الرؤية جعلت انتقالها إلى مجلس النواب يحمل قيمة خاصة، خاصة مع عضويتها في لجنة التعليم والبحث العلمي، حيث أصبحت خبرتها العملية عنصرًا مهمًا في مناقشة القضايا المرتبطة بهذا الملف الحيوي.

فالقوانين والسياسات التعليمية تحتاج إلى من يفهم الواقع التنفيذي، لأن تطوير التعليم لا يتحقق فقط من خلال القرارات، وإنما من خلال معرفة التحديات الموجودة على الأرض، والاستماع إلى العاملين في القطاع، ووضع حلول قابلة للتطبيق.

ومن هنا جاءت أهمية وجود شخصية مثل صبورة السيد داخل المؤسسة التشريعية، لأنها تحمل معها صوت الميدان، وتستطيع الربط بين الرؤية العامة واحتياجات الواقع، وهو ما يجعل مشاركتها في مناقشة قضايا التعليم قائمة على خبرة وتجربة، وليس فقط على المعلومات النظرية.

وتؤمن صبورة السيد بأن تطوير التعليم يمثل مشروعًا قوميًّا طويل المدى، يحتاج إلى تكاتف جميع الأطراف، بداية من الدولة، مرورًا بالمؤسسات التعليمية، وصولًا إلى الأسرة والمجتمع.

فالتعليم في رؤيتها ليس مسؤولية وزارة فقط، وإنما قضية وطنية ترتبط بمستقبل مصر وقدرتها على المنافسة في عالم يعتمد بشكل أساسي على المعرفة والابتكار.

كما تولي اهتمامًا كبيرًا بملف المعلم، باعتباره حجر الأساس في أي عملية تطوير حقيقية، فالمعلم هو العنصر الذي يحول المناهج والخطط إلى واقع داخل الفصول، ولذلك فإن رفع كفاءته وتوفير بيئة مناسبة له يمثلان خطوة أساسية نحو تحسين جودة التعليم.

وترى كذلك أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يمكن تجاهله في العملية التعليمية، وأن التحول الرقمي يفتح آفاقًا واسعة أمام الطلاب للحصول على المعرفة بطرق أكثر تطورًا، لكنه يحتاج إلى تدريب وتأهيل مستمر حتى يتحول من مجرد أدوات إلى وسيلة حقيقية لتحسين مخرجات التعليم.

ولا يقتصر حضور صبورة السيد على الملف التعليمي فقط، بل يمتد إلى اهتمامها بالقضايا المجتمعية المختلفة، انطلاقًا من إيمانها بأن دور النائب لا يتوقف عند التشريع والرقابة، وإنما يشمل أيضًا التواصل مع المواطنين والعمل على دعم جهود التنمية.

فالعمل العام بالنسبة لها يرتبط بالمسؤولية تجاه المجتمع، وهو ما جعلها تهتم بالعديد من الملفات التي تمس حياة المواطنين، خاصة أن خلفيتها التربوية جعلتها أكثر قربًا من القضايا المرتبطة بالأسرة والشباب والأجيال الجديدة.

كما تمثل تجربتها صورة مهمة لدور المرأة المصرية في مواقع التأثير، فقد أثبتت أن المرأة قادرة على النجاح في المجالات التي تحتاج إلى رؤية وخبرة وقدرة على اتخاذ القرار.

فهي نموذج للمرأة التي لم تكتفِ بتحقيق النجاح المهني، وإنما انتقلت إلى مساحة أوسع من المشاركة الوطنية.

تأتي مسيرتها في وقت تحظى فيه قضية بناء الإنسان باهتمام كبير، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لأي مشروع تنموي حقيقي.

فالدول لا تتقدم فقط بما تمتلكه من موارد أو مشروعات، وإنما بما تمتلكه من عقول قادرة على إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى إنجازات.

ومن هنا فإن تجربة صبورة السيد تعكس أهمية وجود أصحاب الخبرات داخل مواقع المسؤولية، لأن القضايا الكبرى تحتاج إلى من عاش تفاصيلها وفهم تحدياتها، وليس فقط من يقرأ عنها في التقارير.

فخبرتها الطويلة في التعليم منحتها قدرة على رؤية الصورة الكاملة؛ فهي تدرك احتياجات الطلاب، وتعرف تحديات المعلمين، وتفهم متطلبات الإدارة التعليمية، وفي الوقت نفسه تمتلك الآن أدوات العمل التشريعي التي تسمح لها بالمساهمة في تطوير السياسات العامة.

إنها رحلة بدأت من الإيمان بقيمة التعليم، واستمرت في بناء المؤسسات وصناعة الأجيال، ثم انتقلت إلى البرلمان لتصبح جزءًا من عملية أوسع تهدف إلى خدمة الوطن والمشاركة في رسم مستقبل أفضل.

واللافت في مسيرة صبورة السيد أنها لم تتعامل مع التعليم باعتباره قطاعًا منفصلًا عن باقي قطاعات الدولة، بل أدركت دائمًا أن التعليم هو المحرك الأساسي للاقتصاد والتنمية والاستقرار الاجتماعي.

فكل طالب يتم تأهيله بشكل جيد هو إضافة حقيقية للمجتمع، وكل معلم يتم دعمه هو استثمار في أجيال قادمة.

كما أن تجربتها تؤكد أن النجاح في العمل العام لا يرتبط فقط بالموقع أو المنصب، وإنما بالقدرة على تقديم قيمة حقيقية، وتحويل الخبرة إلى أفكار، والأفكار إلى خطوات تخدم المواطنين.

وفي النهاية، فإن الدكتورة صبورة السيد تمثل نموذجًا لشخصية صنعت مكانتها بالعمل المستمر، وجمعت بين الفكر التربوي والمشاركة الوطنية.

فهي ابنة ميدان التعليم التي حملت قضاياه إلى البرلمان، وسيدة اختارت أن تجعل من خبرتها وسيلة لخدمة المجتمع وبناء المستقبل.

إن قصة صبورة السيد ليست مجرد رحلة نجاح شخصية، وإنما نموذج يؤكد أن أصحاب الرسالة عندما ينتقلون إلى مواقع صناعة القرار يمكنهم أن يقدموا إضافة حقيقية، لأنهم لا ينطلقون من الأوراق فقط، بل من تجارب عايشوها، وتحديات واجهوها، وأحلام يسعون إلى تحويلها إلى واقع.

ولهذا يبقى اسمها مرتبطًا بمسار طويل من العطاء في مجال التعليم والعمل العام، ومسيرة تؤكد أن بناء الإنسان سيظل دائمًا الطريق الأقصر نحو بناء وطن قوي قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

الصفحة السادسة من العدد رقم 474 الصادر بتاريخ 6 أغسطس 2026
تم نسخ الرابط