من القاهرة.. مستقبل العمل العربي يبدأ بالإنسان

خالد الطوخى - صورة
خالد الطوخى - صورة أرشيفية

- مؤتمر العمل العربي في القاهرة يضع مستقبل الإنسان العربي أمام اختبار جديد.. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل سوق العمل

- مستقبل العمل العربي في عصر الذكاء الاصطناعي.. لماذا لم تعد الشهادة وحدها كافية وأصبحت المهارة مفتاح المنافسة؟

- القاهرة تجمع 21 دولة عربية لمناقشة مستقبل التشغيل.. الاستثمار في الإنسان يظل الرهان الأهم لمواجهة تحولات سوق العمل

- الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا للعامل العربي.. التكنولوجيا تفرض واقعًا جديدًا.. ومؤتمر العمل العربي يبحث عن طريق الاستفادة من فرصه

- سوق عمل بلا حدود.. العمل عن بُعد والاقتصاد الرقمي يفتحان فرصًا جديدة أمام الشباب العربي ويفرضان منافسة عالمية غير مسبوقة

- من التعليم إلى الوظيفة.. فجوة المهارات تفرض إعادة صياغة العلاقة بين الجامعات وأصحاب الأعمال استعدادًا لمهن المستقبل

لا يكفي خفض معدلات البطالة.. مؤتمر العمل العربي يناقش جودة الوظائف وتنمية المهارات وتمكين المواطن من الحفاظ على مكانه في سوق العمل

أتابع باهتمام كبير انعقاد الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة 21 دولة عربية ونحو 530 ممثلًا عن الحكومات وأصحاب الأعمال والاتحادات النقابية العمالية، وأرى أن أهمية هذا الحدث تتجاوز كثيرًا فكرة انعقاد مؤتمر عربي دوري يناقش قضايا العمل والتشغيل.

نحن أمام اجتماع عربي واسع يناقش واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بحياة المواطن ومستقبل الأجيال الجديدة، في وقت تشهد فيه سوق العمل العالمية تحولات متسارعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغير نماذج الإنتاج وطبيعة الوظائف والمهارات التي تبحث عنها المؤسسات.

ولهذا أعتقد أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يضع أمام المشاركين مسؤولية كبيرة، لأن الحديث عن النمو الاقتصادي والبطالة والتشغيل لم يعد ممكنًا بمعزل عن السؤال الأهم: كيف نعد الإنسان العربي لسوق عمل تختلف جذريًا عما عرفناه خلال العقود الماضية؟

ولعل أكثر ما يلفت انتباهي في أجندة المؤتمر هو هذا الربط الواضح بين النمو الاقتصادي ومستقبل التشغيل والبطالة وتنمية المهارات والتحول الرقمي، لأن هذه الملفات لم تعد منفصلة عن بعضها.

الاقتصاد الذي يحقق معدلات نمو مرتفعة دون أن ينعكس ذلك على فرص العمل ومستوى معيشة المواطن يظل نموًا يحتاج إلى استكمال، والاستثمارات التي تدخل إلى الأسواق العربية ولا تخلق وظائف ولا تنقل معرفة ولا تطور مهارات القوى العاملة تفقد جزءًا مهمًا من قيمتها التنموية.

ومن هنا أرى أن القضية لم تعد مجرد زيادة عدد الوظائف المتاحة، وإنما أصبحت مرتبطة بنوعية هذه الوظائف وقدرتها على الاستمرار، ومستوى المهارات التي تتطلبها، وقدرة الشباب العربي على المنافسة عليها في سوق أصبحت مفتوحة بصورة غير مسبوقة.

العالم تغير بالفعل، وسوق العمل كانت من أول القطاعات التي شعرت بهذا التغيير. الشاب الذي يبدأ حياته المهنية اليوم لا ينافس زميله في مدينته أو دولته فقط، وإنما ينافس أشخاصًا يمتلكون المهارة نفسها في دول تبعد عنه آلاف الكيلومترات.

العمل عن بُعد والمنصات الرقمية والاقتصاد الحر جعلت الحدود الجغرافية أقل تأثيرًا، وأصبح بإمكان شاب يعيش في القاهرة أو عمان أو الرباط أن يقدم خدماته لشركة في أوروبا أو آسيا أو الولايات المتحدة دون أن يغادر منزله.

هذه فرصة هائلة أمام الشباب العربي، لكنها في الوقت نفسه تفرض منافسة شديدة، لأن الشركة التي تستطيع الوصول إلى الشاب العربي تستطيع أيضًا الوصول إلى آلاف المتخصصين حول العالم.

وفي هذه البيئة الجديدة لم تعد الشهادة وحدها كافية، وأصبحت المهارة والخبرة والقدرة على التعلم والتطوير المستمر هي العناصر الأكثر تأثيرًا في تحديد قيمة الإنسان داخل سوق العمل.

ومن هنا أعتقد أن علينا إعادة النظر بصورة كاملة في مفهوم التدريب المهني. التدريب لم يعد دورة يحصل عليها الموظف كل عدة سنوات، ولم يعد شهادة إضافية يضعها الشاب في سيرته الذاتية، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة المهنية.

طبيعة الوظائف نفسها تتغير بسرعة تجعل المعرفة التي اكتسبها الإنسان قبل خمس سنوات بحاجة إلى تحديث مستمر، وبعض الأدوات التي كانت تحتاج إلى متخصصين قبل سنوات قليلة أصبحت اليوم متاحة لأي موظف من خلال تطبيقات بسيطة.

لذلك فإن المؤسسات التي ستنجح خلال السنوات المقبلة ليست فقط المؤسسات التي تمتلك التكنولوجيا، وإنما المؤسسات التي تمتلك موظفين قادرين على استخدامها وتطوير أساليب عملهم من خلالها.

يأتي الذكاء الاصطناعي في قلب هذه التحولات.

وأنا لا أنظر إليه باعتباره خطرًا يجب أن نخيف العامل العربي منه، كما لا أراه حلًا سحريًا لكل مشكلات سوق العمل. القضية أكثر واقعية من ذلك.

الذكاء الاصطناعي سيغير عددًا كبيرًا من المهام التي يؤديها البشر، وسيؤدي بعض الأعمال بسرعة ودقة أكبر، لكنه في المقابل سيخلق احتياجات ومهارات ووظائف جديدة.

الصحفي الذي كان يقضي ساعات في البحث داخل عشرات الوثائق يستطيع اليوم تحليلها بسرعة أكبر، والمحاسب يستطيع أتمتة جزء من العمليات الروتينية، والمسوق يستطيع تحليل جمهوره وصناعة نماذج متعددة من المحتوى، والمهندس يستطيع الاستفادة من أنظمة التصميم والمحاكاة الذكية.

القيمة هنا لا تكمن في استبعاد الإنسان، وإنما في رفع قدرته على الإنتاج، ولذلك فإن الخطر الحقيقي ليس أن يستخدم العالم الذكاء الاصطناعي، بل أن يستخدمه الآخرون بينما نظل نحن نناقش هل نسمح به أم لا.

وهذا يقودني إلى قضية أعتبرها من أخطر القضايا التي يجب أن تكون حاضرة في أي نقاش عربي حول التشغيل، وهي الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل.

لدينا جامعات تخرج كل عام أعدادًا كبيرة من الشباب، وفي المقابل نجد شركات تبحث عن موظفين يمتلكون مهارات محددة ولا تجد العدد الكافي منهم.

هذه المفارقة تعني أن المشكلة ليست دائمًا في غياب فرص العمل، وإنما قد تكون في عدم التوافق بين ما يتعلمه الطالب وما تحتاج إليه السوق.

ولذلك أرى أن العلاقة بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية وشركات التكنولوجيا ومراكز التدريب يجب أن تصبح أكثر قوة، وأن ينتقل الطالب خلال سنوات الدراسة من مرحلة تلقي المعلومات إلى مرحلة ممارسة العمل الحقيقي والمشاركة في مشروعات والتعامل مع الأدوات التي سيجدها أمامه بعد التخرج.

كما أنني أرى ضرورة أن نتوقف عن التعامل مع البطالة باعتبارها رقمًا فقط. بالطبع معدلات البطالة مهمة، وهي مؤشر أساسي عند تقييم الأداء الاقتصادي، لكن الأرقام وحدها لا تكشف الصورة كاملة.

هناك من يعمل في وظيفة لا تتناسب مع مؤهلاته، وهناك من يعمل لساعات طويلة بدخل محدود، وهناك من يمتلك شهادة جامعية لكنه لا يمتلك المهارات التي تسمح له بالانتقال إلى وظيفة أفضل.

ولذلك فإن مفهوم جودة الوظيفة يجب أن يدخل بقوة في النقاش العربي، بحيث لا يكون الهدف مجرد إدخال المواطن إلى سوق العمل، وإنما تمكينه من الحصول على عمل منتج وآمن يوفر له دخلًا مناسبًا وفرصة للتطور المهني.

وأتوقف كذلك أمام قضية المشروعات الصغيرة والمؤسسات الناشئة باعتبارها أحد أهم المسارات التي يمكن من خلالها مواجهة تحديات التشغيل في المنطقة العربية.

من غير الواقعي أن ننتظر من الحكومات أن توفر وظيفة لكل خريج، كما أن الشركات الكبرى مهما توسعت لن تستطيع استيعاب ملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل كل عام.

الحل يكمن في خلق اقتصاد يسمح للشباب بأن يكونوا صانعي فرص عمل وليسوا فقط باحثين عنها.

وهنا نحتاج إلى بيئة تشجع تأسيس المشروعات، وتوفر التمويل والتدريب والإرشاد، وتقلل الإجراءات، وتساعد صاحب الفكرة الجيدة على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مشروع قادر على البقاء والنمو.

والذكاء الاصطناعي يقدم في هذا الجانب فرصة كبيرة جدًا.

الأدوات المتاحة حاليًا جعلت تأسيس بعض أنواع المشروعات أقل تكلفة مما كان عليه قبل سنوات قليلة، وأصبح فريق صغير قادرًا على إنجاز أعمال كانت تحتاج في السابق إلى عدد أكبر من الموظفين وإمكانات مالية ضخمة.

يستطيع رائد الأعمال اليوم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في دراسة السوق وإعداد المحتوى والتسويق وخدمة العملاء وتحليل البيانات وحتى تطوير النماذج الأولية للمنتجات.

لكن الاستفادة الحقيقية من هذه الأدوات تحتاج إلى معرفة وإدارة وانضباط، لأن التكنولوجيا يمكن أن تخفض تكلفة البداية، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة مشروع ناجح.

ومن القضايا التي أعتقد أن مؤتمر العمل العربي يستطيع أن يفتح بشأنها نقاشًا أكثر طموحًا فكرة إنشاء سوق عربية للمهارات.

لدينا 21 دولة تشارك في هذه الدورة، ولكل دولة احتياجاتها وتركيبتها الاقتصادية وخبراتها البشرية، وبعض الدول تعاني نقصًا في تخصصات تتوافر بكثرة لدى دول عربية أخرى.

وفي عصر العمل الرقمي لم يعد التعاون في هذا المجال مرتبطًا فقط بانتقال العامل من دولة إلى أخرى، بل يمكن بناء منصات عربية تربط المهارات بالفرص، وتحدد احتياجات الأسواق، وتوفر برامج تدريب مشتركة، وتسمح للشباب بتقديم خدماتهم عبر الحدود.

هذه الفكرة تحتاج إلى بيانات دقيقة وسياسات متقاربة وآليات للاعتراف بالمهارات والشهادات المهنية، لكنها تستحق أن تكون جزءًا من المشروع الاقتصادي العربي خلال السنوات المقبلة.

ولهذا أرى أهمية كبيرة لتقارير التشغيل والبطالة التي تناقشها المؤسسات العربية، بشرط ألا تظل مجرد وثائق مليئة بالأرقام. قيمة البيانات تبدأ عندما تتحول إلى قرار.

إذا كشفت البيانات أن قطاعًا معينًا سيوفر آلاف الوظائف خلال السنوات المقبلة، فيجب أن تتحرك الجامعات ومراكز التدريب من الآن لإعداد الشباب لهذه الوظائف.

وإذا أظهرت أن بعض التخصصات تتراجع فرصها، فمن واجبنا أن نقول ذلك للطلاب بوضوح قبل أن يقضوا سنوات في دراسة تخصص لا يمنحهم فرصة حقيقية.

وإذا كانت دولة عربية تحتاج إلى مهارة متوافرة في دولة أخرى، فيجب أن توجد منظومة قادرة على الربط بين الاحتياج والمهارة.

التخطيط لسوق العمل لا يبدأ بعد ظهور الأزمة، وإنما يبدأ قبلها بسنوات.

وأعتقد أن المسؤولية هنا مشتركة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، وهي الفكرة التي يقوم عليها مؤتمر العمل العربي نفسه.

الحكومة مطالبة بوضع السياسات وتطوير التشريعات والتعليم والبنية الرقمية، وأصحاب الأعمال مطالبون بالنظر إلى التدريب باعتباره استثمارًا في الإنتاجية وليس عبئًا ماليًا، والعامل مطالب بأن يدرك أن تطوير مهاراته لم يعد أمرًا اختياريًا.

وفي رأيي هناك عنصر رابع يجب أن يصبح حاضرًا بقوة إلى جوار هذه الأطراف الثلاثة، هو التكنولوجيا والمعرفة، لأن القرارات المتعلقة بالتشغيل في السنوات المقبلة يجب أن تستند إلى البيانات، وأن تراعي الأشكال الجديدة للعمل مثل العمل الحر والعمل عن بُعد والمنصات الرقمية والوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأرى أن مصر بما تمتلكه من كتلة شبابية كبيرة، وبنية تعليمية واسعة، وقطاع تكنولوجي يتطور، تستطيع أن تلعب دورًا مهمًا في هذا الملف على المستوى العربي.

استضافة القاهرة للمؤتمر يجب أن تكون فرصة لطرح أفكار عملية حول التدريب والتشغيل وربط التعليم بالصناعة، خصوصًا أن المنطقة العربية تمتلك طاقات بشرية ضخمة يمكن أن تصبح عنصر قوة اقتصاديًا حقيقيًا إذا تم الاستثمار فيها بالشكل الصحيح.

رأس المال البشري لم يعد تعبيرًا نظريًا في تقارير التنمية، بل أصبح واحدًا من أهم عناصر المنافسة بين الدول، والدولة التي تستطيع تأهيل مواطنيها للتعامل مع التكنولوجيا الجديدة ستكون أقدر على جذب الاستثمار وخلق الوظائف وزيادة الإنتاج.

ولذلك فإنني أتمنى أن تخرج الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر العمل العربي من دائرة التوصيات العامة إلى مشروعات قابلة للقياس والتنفيذ.

نحتاج إلى خريطة عربية واضحة لمهارات المستقبل، وبرامج مشتركة لإعادة تأهيل العاملين، ومنصات تربط الباحثين عن العمل بالفرص المتاحة، وشراكات مباشرة بين الجامعات والقطاع الخاص، وبرامج حقيقية لدعم رواد الأعمال، وقواعد بيانات تستطيع أن تخبر صانع القرار بما تحتاج إليه سوق العمل بعد خمس سنوات وليس بما كانت تحتاج إليه قبل خمس سنوات.

هذه الأدوات هي التي يمكن أن تجعل التعاون العربي في مجال العمل ملموسًا في حياة المواطن.

وفي تقديري، فإن القضية الأكبر التي يضعها هذا المؤتمر أمامنا هي أننا لم نعد نملك رفاهية الانتظار.

التحول الرقمي يجري الآن، والذكاء الاصطناعي يدخل المؤسسات الآن، وطبيعة الوظائف تتغير الآن، وأجيال جديدة تدخل سوق العمل وهي تحمل توقعات مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة.

وإذا أردنا حماية العامل العربي، فإن أفضل حماية نقدمها له ليست عزله عن التكنولوجيا، وإنما منحه القدرة على استخدامها.

وإذا أردنا مواجهة البطالة، فلن يكون ذلك فقط بانتظار ظهور وظائف جديدة، وإنما بصناعة إنسان يمتلك المهارة التي تجعله مطلوبًا وقادرًا على صناعة فرصته بنفسه.

ومن هنا أرى أن الرسالة التي يجب أن تخرج من القاهرة واضحة: مستقبل العمل العربي يبدأ بالإنسان.

التكنولوجيا مهمة، والاستثمار ضروري، والتشريعات مطلوبة، والنمو الاقتصادي هو الأساس، لكن الإنسان المؤهل يظل العنصر الذي يمنح كل ذلك قيمته.

لدينا ملايين الشباب الذين يمتلكون الطموح والقدرة على التعلم، ولدينا سوق عربية كبيرة، ولدينا فرص هائلة يخلقها الاقتصاد الرقمي، وما نحتاج إليه هو أن نربط هذه العناصر داخل رؤية عملية لا تخشى المستقبل، بل تستعد له.

وأنا على يقين بأن النجاح الحقيقي لأي سياسة عربية للتشغيل لن يكون في قدرتها على توفير وظيفة للشاب اليوم فقط، وإنما في قدرتها على منحه تعليمًا ومهارة وخبرة تجعله قادرًا على الحفاظ على مكانه في سوق العمل غدًا وبعد غد.

فالوظائف ستتغير، والأدوات ستتغير، وربما تختفي مهن ونرى أخرى لم نسمع عنها من قبل، لكن الاستثمار في الإنسان سيظل الرهان الأكثر أمانًا.

وإذا كانت القاهرة تجمع اليوم ممثلي 21 دولة عربية لمناقشة مستقبل العمل، فإن أفضل ما يمكن أن نتفق عليه هو أن الإنسان العربي يجب ألا يقف متفرجًا على الثورة التكنولوجية الجديدة، بل يجب أن يكون شريكًا في صناعتها ومستفيدًا من فرصها وقادرًا على المنافسة في عالم لا ينتظر أحدًا.

الصفحة الخامسة من العدد رقم 480 الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2026
تم نسخ الرابط