صابر سالم يكتب:المنظومة الإلكترونية لشراء تذاكر المواقع الأثرية والمتاحف

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

لم يعد التحول الرقمي في قطاع السياحة والآثار ترفًا إداريًا أو مجرد وسيلة لتحديث شكل الخدمة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من قدرة الدولة على تقديم تجربة سياحية أكثر كفاءة وتنظيمًا، تتناسب مع ما يشهده العالم من تطور سريع في أنظمة الحجز والدفع وإدارة حركة الزائرين.

ومن هنا تكتسب الخطوة التي اتخذتها وزارة السياحة والآثار بإطلاق المنظومة الإلكترونية الجديدة لمدفوعات الشركات Corporates Payment System «CPS» أهمية خاصة، لأنها تمثل انتقالًا حقيقيًا من الإجراءات التقليدية إلى منظومة أكثر سرعة ومرونة في تعامل شركات السياحة مع المواقع الأثرية والمتاحف.

المنظومة الجديدة تسمح لشركات السياحة المرخصة بشراء التذاكر المجمعة وسداد قيمتها إلكترونيًا، سواء من خلال التحويلات البنكية المباشرة أو باستخدام البطاقات المصرفية، عبر نظام مؤمن يعمل على مدار الساعة ومن أي مكان.

وهذه وحدها نقلة مهمة، لأنها تختصر كثيرًا من الوقت والإجراءات التي كانت تحتاجها الشركات لإتمام عمليات الحجز والسداد.

لكن الأهمية الحقيقية للمنظومة لا تتوقف عند توفير الوقت والجهد فقط. فكل خطوة في اتجاه تقليل التعامل النقدي تعني مزيدًا من الانضباط والشفافية والحوكمة، كما تقلل احتمالات الأخطاء البشرية وتسمح بوجود سجل واضح ودقيق للمعاملات.

وعندما نتحدث عن قطاع مثل السياحة، فإن سرعة الإجراءات ليست مسألة إدارية داخلية فقط، بل تنعكس مباشرة على السائح نفسه.

فكل دقيقة يتم توفيرها في عمليات شراء التذاكر والحجز والتنظيم تعني تقليل التكدس أمام منافذ الدخول، وتحسين حركة المجموعات السياحية، ومنح الزائر تجربة أكثر راحة وتنظيمًا.

ولهذا فإن حديث وزير السياحة والآثار شريف فتحي عن أن التحول الرقمي أحد المحاور الرئيسية في إستراتيجية الوزارة يمثل اتجاهًا مهمًا يجب البناء عليه، لأن المنافسة السياحية اليوم لم تعد تعتمد فقط على امتلاك المقاصد الأثرية أو الطبيعية المتميزة، وإنما كذلك على مستوى الخدمات التي يحصل عليها الزائر منذ لحظة التخطيط للرحلة وحتى مغادرته.

كما أن وجود منظومة رقمية متكاملة يوفر للدولة بيانات أكثر دقة عن حركة الزيارة، وأعداد التذاكر، وأوقات الذروة، وحجم الإقبال على المواقع المختلفة.

وهذه البيانات لا تقل أهمية عن عملية التحصيل نفسها، لأنها تساعد في التخطيط، وتوزيع الخدمات، وتحديد احتياجات المواقع، واتخاذ قرارات أكثر دقة فيما يتعلق بإدارة الزيارة.

ومن النقاط المهمة أيضًا أن تصميم المنظومة جاء وفق معايير حديثة لتجربة المستخدم، مع تقليل خطوات الحجز والشراء وتوفير واجهة مبسطة، إلى جانب تطبيق معايير للأمن السيبراني لحماية المعاملات المالية.

وهذه مسألة أساسية، لأن نجاح أي منظومة رقمية لا يعتمد فقط على وجودها، وإنما على سهولة استخدامها وشعور المستخدم بالثقة والأمان أثناء التعامل معها.

ويحسب للوزارة كذلك أنها لم تكتف بإطلاق النظام، بل نظمت بالتنسيق مع غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة وشركة E-Finance ورشة عمل لتعريف ممثلي الشركات بطريقة استخدامه، وشرح خطوات التسجيل والحجز والسداد، والاستماع إلى استفسارات وملاحظات العاملين في القطاع.

هذا التواصل مهم للغاية، لأن كثيرًا من المشروعات الرقمية تفقد جزءًا من قيمتها عندما يتم إطلاقها بعيدًا عن المستخدم الحقيقي.

أما إشراك شركات السياحة والاستماع إلى ملاحظاتها فيمنح المنظومة فرصة أكبر للتطور والاستمرار.

إن رقمنة شراء التذاكر المجمعة ليست مجرد تحديث تقني، وإنما خطوة ضمن مسار أكبر لإعادة تنظيم العلاقة بين شركات السياحة والمواقع الأثرية والمتاحف، وتحسين إدارة حركة الزيارة، وتعزيز الحوكمة، وتقديم صورة أكثر تطورًا عن القطاع السياحي المصري.

والمطلوب خلال المرحلة المقبلة هو استمرار هذا الاتجاه، وربط مختلف الخدمات السياحية والأثرية بمنظومات رقمية أكثر تكاملًا، حتى يصبح التعامل الإلكتروني هو الأصل، وتتحول زيارة المواقع والمتاحف إلى تجربة أكثر سهولة وتنظيمًا تليق بما تمتلكه مصر من مقومات سياحية وأثرية استثنائية.

الصفحة الثامنة من العدد رقم 480 الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2026
 
تم نسخ الرابط