من يحاسب نقابة الصحفيين؟.. المحامي الكبير حسام لطفي يفتح معركة قضائية أمام مجلس الدولة بسبب تعطيل تكويد «جريدة الشورى»

الشورى

- بعد استيفاء جميع الاشتراطات القانونية والحصول على الترخيص النهائي وموافقة «الأعلى للإعلام».. لماذا تظل أبواب التكويد مغلقة أمام جريدة وطنية؟

- مستندات رسمية وخطابات معتمدة وأرشيف عام كامل.. هل أصبحت الإجراءات القانونية مجرد أوراق لا تجد طريقها إلى التنفيذ داخل نقابة الصحفيين؟

- معركة قانونية جديدة تفتح ملف التعامل مع الصحف المصرية.. وتضع مجلس النقابة أمام تساؤلات صعبة بشأن معايير التكويد والمساواة بين المؤسسات الصحفية.

في تطور جديد يكشف حجم الأزمة بين جريدة «الشورى» ونقابة الصحفيين، تصاعدت المواجهة إلى ساحات القضاء، بعدما تحرك المحامي الكبير الدكتور حسام لطفي، أستاذ القانون بكلية الحقوق، ومحامي النقض والإدارية العليا والدستورية العليا، لمواجهة ما تعتبره الجريدة تعنتًا شديدًا من جانب مجلس نقابة الصحفيين في استكمال إجراءات تكويدها، رغم استيفائها المتطلبات القانونية والإدارية والفنية التي طلبتها الجهات المختصة.

ولم تعد القضية، بحسب ما تكشفه المستندات والمكاتبات الرسمية، مجرد تأخير إداري أو اختلاف في وجهات النظر حول بعض الأوراق، وإنما أصبحت أزمة تطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب استمرار تعطيل ملف جريدة تؤكد أنها سلكت جميع الطرق القانونية، وحصلت على الموافقات والتراخيص اللازمة، واستكملت إجراءات توفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كانت الجريدة قد استوفت الاشتراطات، وحصلت على الترخيص النهائي، وأرسلت النقابة إليها قائمة بالمستندات المطلوبة وقدمتها بالكامل، فما الذي يمنع حسم ملف تكويدها حتى الآن؟

من 7 أغسطس 2025 بدأت رحلة استيفاء المستندات.. والنقابة طلبت والجريدة نفذت

تعود تفاصيل الأزمة إلى 7 أغسطس 2025، عندما تقدمت جريدة «الشورى» بطلب رسمي إلى نقابة الصحفيين لتكويد الجريدة، وبدأت منذ ذلك التاريخ في استكمال الإجراءات والمستندات التي طلبتها النقابة.

ولم تتوقف إدارة الجريدة عند تقديم الطلب، بل عملت على تنفيذ الاشتراطات المطلوبة، وقدمت ملفًا يتضمن مستندات قانونية ومالية وإدارية، من بينها:

اللائحة المالية والإدارية: معتمدة من مكتب العمل، بما يؤكد وجود إطار منظم للعلاقات الإدارية والمالية داخل المؤسسة.

الترخيص النهائي: الخاص بتوفيق أوضاع الجريدة وفقًا لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018.

خطاب جهة الطباعة: لإثبات وجود جهة طباعة معتمدة تتولى طباعة أعداد الجريدة.

خطاب جهة التوزيع: لإثبات انتظام إجراءات توزيع الجريدة ووصولها إلى منافذ التوزيع.

خطاب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: بشأن انتظام صدور الجريدة وبياناتها وموقفها القانوني وموافقة توفيق أوضاعها.

أرشيف الجريدة: لمدة عام كامل، بما يدعم إثبات انتظام الصدور واستمرارية النشاط الصحفي.

السجل التجاري: الخاص بالشركة المساهمة المصرية المالكة للصحيفة.

البطاقة الضريبية: التي تثبت استكمال الوضع الضريبي والقانوني للكيان الناشر.

وهنا تبرز المفارقة: الجريدة تؤكد أنها لم ترفض تنفيذ أي اشتراط طلبته النقابة، ولم تتجاهل أي إجراء، بل قدمت المستندات تباعًا، واستكملت ملفها بما يتيح للجهة المختصة فحصه والبت فيه.

فهل المطلوب من المؤسسات الصحفية أن تستوفي القانون، أم أن تظل أسيرة إجراءات لا تنتهي؟

الترخيص النهائي من «الأعلى للإعلام».. مستند رسمي يضع النقابة أمام مسؤوليتها

من أبرز المستندات التي تستند إليها جريدة «الشورى» الخطاب الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والموجه إلى نقابة الصحفيين، والمتعلق ببيانات الجريدة وانتظام صدورها وموقفها القانوني، إلى جانب المستندات التي تثبت حصولها على موافقة توفيق الأوضاع والترخيص النهائي.

كما تتضمن الأوراق خطابًا رسميًا من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يؤكد استكمال الإجراءات المتعلقة بالوضع القانوني للجريدة، فضلًا عن مستندات الموافقة على إصدارها وفقًا لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018.

وهذه المستندات تفتح بابًا لسؤال جوهري: ما القيمة العملية للموافقات والتراخيص الصادرة عن الجهات المختصة إذا كانت المؤسسة الصحفية لا تزال تواجه تعطيلًا في استكمال إجراءاتها النقابية؟

فالنقابة، باعتبارها كيانًا مهنيًا يمثل الصحفيين ويدافع عن حقوقهم، مطالبة بتوضيح الأساس القانوني والإداري لأي قرار يعطل إجراءات التكويد، خاصة عندما تكون المؤسسة قد قدمت المستندات التي طلبتها منها.

المحامي حسام لطفي ينقل المعركة إلى مجلس الدولة

أمام استمرار الأزمة، قررت جريدة «الشورى» اللجوء إلى الطريق القانوني، والاستعانة بالمحامي الكبير الدكتور حسام لطفي، أحد المتخصصين في منازعات القضاء الإداري، للتحرك أمام مجلس الدولة ومواجهة ما تعتبره الجريدة امتناعًا أو تعنتًا في استكمال إجراءات تكويدها.

وتستند المذكرة القانونية المقدمة في هذا النزاع إلى مجموعة من المبادئ المستقرة في القضاء الإداري، وفي مقدمتها خضوع القرارات الإدارية لرقابة المشروعية، وعدم جواز إساءة استعمال السلطة، وضرورة استناد القرار الإداري إلى أسباب صحيحة ومستمدة من الواقع والقانون.

وتتناول المذكرة كذلك مسألة الانحراف بالسلطة وإساءة استعمالها، باعتبار أن استعمال الاختصاص الإداري يجب أن يكون لتحقيق الغاية التي منح القانون من أجلها، وليس لتحقيق أغراض أخرى أو وضع عراقيل لا تستند إلى مبرر قانوني.

كما تتطرق المستندات القانونية إلى أحكام ومبادئ قضائية تتعلق بعيب إساءة استعمال السلطة، وبضرورة قيام القرارات الإدارية على أسباب واقعية وقانونية صحيحة.

وتؤكد الجريدة أن تحركها القضائي لا يستهدف الدخول في خصومة مع الكيان النقابي، وإنما يسعى إلى وضع حد للأزمة، وإلزام الجهات المعنية باحترام القانون وحسم الطلب المقدم إليها وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

فلا يجوز أن يتحول الحق في التكويد إلى معركة مفتوحة بلا سقف زمني، ولا أن يصبح استكمال الإجراءات القانونية سببًا في استمرار تعطيل مؤسسة صحفية.

أين تقف نقابة الصحفيين من كل هذه المستندات؟

الأزمة لا تتعلق فقط بطلب تكويد تأخر البت فيه، وإنما تتعلق بمبدأ المساواة والشفافية في التعامل مع المؤسسات الصحفية.

فمن حق الرأي العام أن يعرف المعايير التي تعتمدها النقابة في قبول طلبات التكويد أو تأجيلها أو رفضها، ومن حق المؤسسات الصحفية أن تحصل على إجابات واضحة ومحددة بشأن موقف ملفاتها، وأن تعرف على وجه الدقة ما إذا كانت هناك مستندات ناقصة أو اشتراطات لم تستوفها.

أما ترك ملف مؤسسة صحفية معلقًا، دون بيان واضح للأسباب والملاحظات والإجراءات المطلوبة، فيفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى وضوح المعايير وعدالة تطبيقها.

والأكثر أهمية أن النقابة مطالبة بتوضيح موقفها من ملف «الشورى» تحديدًا: هل هناك مانع قانوني يحول دون التكويد؟ وهل أُخطرت الجريدة بهذا المانع؟ وهل صدر قرار رسمي مسبب؟ وإذا كانت هناك ملاحظات، فلماذا لم يتم تحديدها بصورة نهائية تتيح للمؤسسة معالجتها؟

هذه أسئلة لا تخص جريدة «الشورى» وحدها، بل تمس مستقبل التعامل مع المؤسسات الصحفية التي تسعى إلى تقنين أوضاعها والعمل في إطار القانون.

«الشورى» ليست مجرد طلب تكويد.. إنها مؤسسة تسعى إلى تثبيت وجودها القانوني

ما يزيد من أهمية القضية أن جريدة «الشورى» لا تتحدث عن مشروع صحفي وليد يسعى إلى تجاوز الإجراءات، وإنما عن مؤسسة لديها تاريخ صحفي، وتعمل على استكمال وضعها القانوني والإداري، وتؤكد انتظام صدورها، وتقدم أرشيفها ومستنداتها الرسمية لإثبات نشاطها.

كما أن حصولها على الترخيص النهائي وموافقة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يمثلان محطة أساسية في مسار تقنين أوضاعها.

ومن ثم، فإن استمرار تعطيل ملف التكويد، إذا ثبت عدم وجود موانع قانونية مبررة، لا يقتصر أثره على إدارة الجريدة، وإنما يمتد إلى الصحفيين والعاملين بها، وإلى فرص استقرار المؤسسة وتوسيع نشاطها، في وقت تحتاج فيه الصحافة المصرية إلى دعم المؤسسات الجادة التي تعمل في إطار القانون.

معركة قانونية من أجل مبدأ.. وليس مجرد بطاقة تكويد

إن تحرك الدكتور حسام لطفي أمام مجلس الدولة يضع القضية في إطارها الصحيح: احترام القانون، وضرورة تسبيب القرارات الإدارية، وعدم ترك المؤسسات الصحفية رهينة لإجراءات معلقة.

فليس من المنطقي أن تطالب الجهات المختصة المؤسسات الصحفية بتوفيق أوضاعها، ثم عندما تستكمل هذه المؤسسات التراخيص والموافقات والمستندات المطلوبة، تجد نفسها أمام عراقيل جديدة دون تفسير واضح.

وليس من المقبول أن يتحول التكويد من إجراء تنظيمي إلى أزمة ممتدة تستنزف وقت المؤسسة وجهدها، وتضع مستقبل العاملين بها أمام حالة من عدم اليقين.

إن جريدة «الشورى» لا تطلب استثناءً من القانون، ولا تبحث عن معاملة خاصة، وإنما تطالب بتطبيق القانون عليها، وبأن يكون معيار التعامل معها هو المستندات والاشتراطات والضوابط المعلنة، لا الاجتهادات أو المواقف غير المعلنة.

في ختام هذا الملف، تبقى مجموعة من الأسئلة التي نضعها أمام مجلس نقابة الصحفيين، انتظارًا لرد رسمي واضح:

ما الأسباب القانونية المحددة التي تحول دون استكمال إجراءات تكويد جريدة «الشورى»؟

هل تسلمت النقابة جميع المستندات التي طلبتها من الجريدة؟

هل توجد ملاحظات رسمية على ملف التكويد؟ وإذا كانت موجودة، فلماذا لم يتم إخطار المؤسسة بها بصورة واضحة ونهائية؟

ما موقف النقابة من خطاب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن بيانات الجريدة وانتظام صدورها وتوفيق أوضاعها؟

هل تطبق النقابة معايير موحدة ومعلنة على جميع المؤسسات الصحفية المتقدمة للتكويد؟

ما المدة الزمنية التي تستغرقها النقابة للبت في طلبات التكويد؟ وما الضمانات المتاحة للمؤسسات ضد التأخير غير المبرر؟

إن هذه القضية لم تعد مجرد خلاف بين جريدة ونقابة، وإنما اختبار حقيقي لمدى الالتزام بمبادئ الشفافية والمساواة واحترام القانون.

والآن، بعد انتقال الأزمة إلى مجلس الدولة، لم يعد السؤال: متى يتم تكويد «الشورى» فقط؟ بل أصبح: ما الذي يمنع تكويد صحيفة استكملت إجراءاتها القانونية، ومن يتحمل مسؤولية استمرار تعطيل ملفها؟

الكلمة الأخيرة للقانون والقضاء، والفيصل هو المستندات والقرارات الرسمية، أما المؤسسات الصحفية فلا ينبغي أن تدفع ثمن إجراءات إدارية لا تجد لها تفسيرًا واضحًا.

تم نسخ الرابط