عاصم سليمان يكتب: لقاء الرئيس السيسي وكايا كالاس.. انطلاقة متجددة تعيد هندسة التوازنات بين مصر وأوروبا
- الرئيس السيسي يصيغ العلاقة مع الغرب على أسس الندية والشراكة المتوازنة
- رؤية سياسية متزنة تفتح آفاقا واعدة للتكامل الاقتصادي والسياسي الإقليمي والدولي
- "خارطة طريق" جديدة يخطها الرئيس السيسي لتعزيز التعاون الإستراتيجي بين الجنوب العالمي والشمال الأوروبي
- مصر تمارس دورها كقوة عقلانية تربط الشرق والغرب بخيوط الاستقرار والتنمية
وسط تطورات إقليمية ودولية واسعة، يأتى لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالسيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، ليعكس مكانة مصر المتنامية على خارطة العلاقات الدولية، ويجسد رؤية القيادة السياسية في تعزيز التشاور والتنسيق مع الشركاء الدوليين.
وللحق لا يمكن إغفال الأهمية الخاصة لهذا اللقاء، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ليحمل رسائل واضحة حول دور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار، وحرصها الدائم على بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، اللقاء حمل بين طياته الكثير من الرسائل والدلالات، وفتح آفاقا جديدة نحو شراكة أكثر عمقا بين مصر والاتحاد الأوروبي، وبنبرة الواثق، شدد الرئيس السيسي خلال اللقاء على أهمية البناء على مخرجات القمة المصرية - الأوروبية الأولى، ليس فقط كحدث سياسي رفيع المستوى، بل كمسار إستراتيجي ممتد يستهدف ترسيخ التعاون والتشاور حول قضايا المنطقة، وتعزيز الأمن والاستقرار في محيط يعج بالتحديات والتحولات.
وقد كان لافتا في حديث الرئيس تأكيده أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لم تعد تقتصر على الملفات التقليدية، بل تتسع لتشمل جوانب جديدة من الشراكة: من الأمن والسياسة، إلى الاقتصاد والتكنولوجيا، ومن التبادل التجاري، إلى دعم مسارات التنمية المستدامة، وهو ما يعكس فكرا قياديا يرى المستقبل في التكامل لا التصادم، وفي التفاهم لا التنافر.
لقد تابعت اللقاء بشعور من التفاؤل، لأن ما يجري اليوم من حوار مباشر ورفيع بين القاهرة وبروكسل يؤكد أن مصر باتت رقما صعبا في معادلة الاستقرار بالشرق الأوسط والمتوسط، وأن رؤيتها أصبحت محل تقدير لدى الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، ولم تغب الملفات الاقتصادية عن اللقاء، حيث شدد الرئيس السيسي على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية، مستندًا إلى ما تملكه مصر من فرص واعدة وإمكانات ضخمة، سواء في مشروعات البنية التحتية العملاقة، أو في الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، وهي مجالات باتت تحظى باهتمام متزايد من الشركاء الأوروبيين.
لقد بدا واضحا أن مصر لم تعد تنتظر الدعم فقط، بل تقدم نفسها كشريك حقيقي قادر على توفير بيئة مواتية للاستثمار، ومناخ آمن للتنمية، بما يحقق مصالح متوازنة لكل الأطراف، ومن المهم التوقف عند رمزية اللقاء، في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيدات وتوترات، فمصر كانت ولا تزال صمام أمان في ملفات شديدة الحساسية، سواء في القضية الفلسطينية، أو في ملفات الهجرة، ومكافحة الإرهاب، والتغير المناخي، وهي ملفات تجد لها صدى مباشرا على الضفة الأخرى من المتوسط.
ما تحدث عنه الرئيس السيسي من أهمية التشاور والتنسيق السياسي والأمني لا يأتي من فراغ، بل من إيمان راسخ بأن الأمن القومي المصري متصل بأمن الإقليم والعالم، وأن التفاهم الدولي هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المعقدة.
ولا يمكن إغفال البعد الإنساني والحضاري الذي يضفي على العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي خصوصية فريدة، فهذه ليست شراكة وليدة اللحظة، بل امتدادا طبيعيا لتاريخ طويل من التفاعل الثقافي والحضاري والتجاري، فمصر التي تقف بجذورها الضاربة في أعماق التاريخ، تمد يدها اليوم إلى أوروبا برؤية حديثة، تعكس توازنا بين الأصالة والتطور، وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على المستقبل، في هذا السياق، يعد اللقاء مع كايا كالاس تجسيدا حقيقيا لرغبة متبادلة في إعادة صياغة هذه العلاقة بشكل أكثر حيوية وشمولا، بما يفتح آفاقا رحبة للتعاون في قضايا التعليم، والمناخ، والطاقة، وتمكين الشباب، وغيرها من المجالات التي تمثل تحديات وفرصا في آنٍ واحد.
وتجلت فى اللقاء ملامح السياسة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تلك السياسة التي لا تكتفي بإدارة العلاقات الخارجية بحكمة ووعي، بل تسعى دائما لتوسيع دوائر التعاون والانفتاح على العالم وفق رؤية مدروسة وأهداف وطنية واضحة.
وإحقاقا للحق فإنه لا يسعني إلا أن أعبر عن تقديري لهذا المستوى من الحضور المصري على الساحة الدولية، حيث باتت مصر شريكا لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي، وصوتا متزنا في عالم يعاني من اضطرابات وتحديات متزايدة، اللقاء مع كايا كالاس لم يكن بروتوكوليا فحسب، بل كان ترجمة حقيقية لإرادة مشتركة في بناء مستقبل أكثر استقرارا وتعاونا بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلنا نطمئن على أن مصر، بقيادتها الواعية، تسير بثبات نحو دور أكبر وتأثير أعمق في محيطها الإقليمي والدولي.




