عاصم سليمان يكتب: الإسكندرية في حضرة الزعيمين
- الرئيس السيسي وماكرون يقدمان نموذجا لعلاقة تتجاوز السياسة إلى فضاء التاريخ والثقافة
- حفاوة الرئيس السيسي بماكرون تعكس عمق العلاقات المصرية- الفرنسية
- إشادة ماكرون باستثمار مصر في جامعة سنجور تكشف مكانة الدولة في دعم المعرفة والثقافة
- جامعة سنجور تفتتح صفحة جديدة من التعاون الحضاري بين القاهرة وباريس
في مشهد يحمل من الرمزية بقدر ما يحمل من الدلالة السياسية والثقافية، جاءت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدينة الإسكندرية لتضيف فصلا جديدا في سجل العلاقات المصرية – الفرنسية، فصلا يتجاوز البروتوكول الرسمي إلى ما هو أعمق .. قراءة مشتركة للتاريخ، وإعادة تعريف للحاضر.
كان الاستقبال الذي قدمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الإسكندرية لافتا في دلالاته، ليس فقط من حيث الحفاوة الرسمية، ولكن من حيث الإيحاء الواضح بمتانة العلاقة بين البلدين، وخصوصية الرابط بين الزعيمين الذي أصبح يتجاوز لغة البيانات إلى لغة الزيارات المتكررة والمشروعات المشتركة والرموز الثقافية، ففي قلب المدينة التي لا تنام، حيث يلتقي البحر بالتاريخ، تم افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، التابعة لمنظمة الفرنكوفونية جامعة سنجور، في حدث يعيد التأكيد على دور الإسكندرية كجسر حضاري بين الشرق والغرب، وبين العربية والفرنسية، وبين الماضي والمستقبل.
الإسكندرية نفسها كانت شريكا في المشهد؛ شوارعها تزيّنت بصور الرئيسين، وكأن المدينة قررت أن تكون جزءا من الصورة لا مجرد خلفية لها، أما مشهد قلعة قايتباي، وهي تقف شامخة على حافة البحر، فقد أضاف بعدا تاريخيا بالغ العمق، كأن الحاضر يمر من بين حجارة الماضي دون أن يقطعه.
في هذا المشهد الذي يختلط فيه البعد السياسي بالبعد الحضاري، تبدو الإسكندرية وكأنها تستعيد دورها التاريخي كعاصمة للانفتاح الثقافي وملتقى للحضارات، فليس من المصادفة أن تختار مدينة بهذا الثقل الرمزي لتكون مسرحا لافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، التابعة لمنظمة الفرنكوفونية جامعة سنجور، وكأن الرسالة الأعمق أن المعرفة ما زالت هي اللغة الأكثر قدرة على جمع الشعوب، وأن الاستثمار في الإنسان يظل هو الامتداد الحقيقي لأي تقارب بين الدول، هنا، يصبح الحضور المشترك للرئيسين أكثر من مجرد مشاركة رسمية، بل تأكيدا على أن التعليم والثقافة يظلان في قلب أي شراكة إستراتيجية جادة.
وهذه لم تكن الزيارة الأولى لماكرون إلى مصر، فقد سبق أن ظهر إلى جانب الرئيس السيسي في منطقة خان الخليلي، حيث امتزجت السياسة بالحياة اليومية، وتجول الزعيمان بين أزقة القاهرة القديمة في مشهد بدا أقرب إلى رسالة رمزية مفادها أن العلاقات بين البلدين لا تدار فقط في القصور الرسمية، بل تمتد إلى قلب الشارع والتاريخ والناس، وما بين خان الخليلي في القاهرة وقلعة قايتباي في الإسكندرية، تتشكل خريطة رمزية لزيارة تتجاوز الجغرافيا، لتصل إلى فكرة أوسع، أن السياسة حين تمارس بوعي ثقافي، تتحول إلى جسر لا إلى حدود، وإلى مساحة للتقارب لا للاصطفاف.
إن استحضار مشاهد الزيارة السابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى منطقة خان الخليلي برفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يضيف طبقة أعمق من الدلالة، حيث تتحول الزيارات من مناسبات رسمية إلى سردية ممتدة من التفاهم الإنساني والثقافي، بين أزقة القاهرة القديمة وواجهة الإسكندرية البحرية، تتشكل ملامح علاقة تتجاوز اللحظة السياسية، لتقترب أكثر من فكرة "الصداقة بين الحضارات"، حيث يصبح المكان شاهدًا على تطور لغة مشتركة قوامها الاحترام والتقدير المتبادل، لا المصالح فقط.
ولعل ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تقديره لالتزام الدولة المصرية باستثمار 60 مليون يورو في جامعة سنجور، لم يكن مجرد إشادة بروتوكولية عابرة، بل يحمل في جوهره اعترافا دوليا برؤية مصرية باتت تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المشروعات الاقتصادية أو الحسابات السياسية، وإنما أيضا بقدرة الدولة على الاستثمار في المعرفة وصناعة الإنسان، فحين تختار مصر أن تضخ هذا الحجم من الدعم في مؤسسة أكاديمية ذات طابع دولي وفرنكوفوني، فهي في الواقع تؤكد تمسكها بدورها الحضاري والثقافي في محيطها الإقليمي والدولي، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن الجمهورية الجديدة لا تكتفي ببناء الطرق والمدن، بل تعمل بالتوازي على بناء العقل وتعزيز القوة الناعمة وترسيخ موقعها كجسر للتواصل الحضاري بين إفريقيا وأوروبا والعالم الفرنكوفوني.
وتبقى زيارة الإسكندرية، بكل ما حملته من صور ورسائل، أكثر من حدث دبلوماسي؛ إنها لحظة تُقرأ فيها العلاقات بين الدول من زاوية مختلفة، زاوية تعيد الاعتبار للمدينة كفاعل تاريخي، وللثقافة كقوة ناعمة، وللزيارة نفسها كإشارة إلى أن ما بين القاهرة وباريس لا يمر فقط عبر الاتفاقيات، بل أيضا عبر الذاكرة والجمال والتاريخ.

- التزام
- مشروع
- جامعة
- الراب
- رئيس
- يلتقي
- الطرق
- زيارة
- افتتاح
- مقر
- منطقة
- المصري
- القــــــوة النـــاعـــــمــــة
- المشروعات
- الاتفاق
- عاصم سليمان يكتب
- مدينة
- الدول
- بيان
- راب
- عاصم سليمان
- باريس
- مسرح
- الاقتصاد
- العالم
- اقتصاد
- الاستثمار
- ماكرون
- السيسي
- الرئيس السيسي
- درة
- ثقافة
- مصر
- كرة
- القاهرة
- الإسكندرية
- العلاقات
- الإسكندرية في حضرة الزعيمين



