أية الشويخ تكتب : «حفيد يغتال تاريخ جدته».. كيف تحول "عمرو الدجوي" من حفيد مدلل إلى خنجر مسموم في ظهر إمبراطورية "نوال الدجوي"؟
- عندما يموت البر ويسيطر الجشع.. حفيد الجحود يقاضي جدته ويهدد صروح العلم من أجل حفنة ملايين
- حرب "كسر عظام" ضد الجدة التي صنعت اسمه.. سرقة وتشهير ومحاولات حجر مخزية
لم يكن يخطر ببال أكثر المتابعين تشاؤماً للشأن التعليمي والتربوي في مصر، أن يتصدر اسم الأستاذة التربوية الكبيرة، الدكتورة نوال الدجوي، صفحات الحوادث والتحقيقات القضائية، وهي السيدة التي حفرت اسمها بحروف من نور في تاريخ التعليم الخاص المصري، وبدأت رحلتها الملهمة في عام 1958 بإنشاء حضانة صغيرة، لتنجح على مدار ما يقرب من سبعة عقود في تشييد واحدة من أضخم الإمبراطوريات التعليمية من خلال مدارس "دار التربية" وجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA)، لكن رياح الجحود والخلافات العاتية التي قادها حفيدها عمرو الدجوي لم تحترم تاريخاً ولا رعت هيبة، حيث تجاوزت القضية حدود الخلاف العائلي، لتتحول قسراً إلى قضية رأي عام تمس وجدان مجتمع بأكمله صُدم من حجم العقوق الذي مارسه هذا الحفيد تجاه جدته التي صنعت اسم عائلتها من عرقها وجهدها، فالرأي العام هنا ليس متطفلاً، بل هو طرف أصيل يرى كيف تحول النزاع بفعل مساعي عمرو الإقصائية والانتقامية من مجرد تقسيم تركة إلى تهديد مباشر لاستقرار منشآت أكاديمية تخرّج فيها آلاف الشباب.

وبين دعاوى الحجر الجائرة، وبلاغات "سرقة القرن"، والاتهامات المتبادلة بالتزوير والتشهير الإلكتروني الممنهج الذي يقوده الحفيد، نسير في هذا التحقيق لنجيب عن السؤال الأخطر حول كيفية تحول قلاع التربية إلى ساحة لحرب "كسر عظام" عائلية أشعلها عمرو الدجوي بدافع الطمع الأعمى، ولفهم أبعاد هذا النزاع، يجب أولاً تفكيك الخريطة العائلية، فالدكتورة نوال الدجوي هي ابنة رجل الأعمال الراحل عثمان صالح الدجوي، وزوجة اللواء وجيه الدجوي رئيس هيئة الرقابة الإدارية الأسبق، وقد أنجبت ولداً وبنتاً وافاهما الأجل في حياتها؛ الابن هو الدكتور محمد شريف الدجوي الذي توفي عام 2015، والابنة هي الدكتورة منى الدجوي التي توفيت في مطلع عام 2025، وبوفاة الابن والابنة، وجدت الجدة الكبيرة نفسها في مواجهة مباشرة مع جبهة الأحفاد التي يتصدرها عمرو شريف الدجوي بمواقفه الهجومية الصادمة، رفقة شقيقه محمد والراحل أحمد، مقابل جبهة الحفيدات إنجي وماهيتاب منصور، حيث قاد عمرو جبهته لاشتعال شرارة الخلاف حول إدارة الأصول، مدعياً تهميش حقوقهم الشرعية، متخذاً من ذلك ذريعة لشن حرب قضائية وإعلامية شرسة ومخزية ضد جدته التي كانت بمثابة الأم والراعية له.
وجاءت أقسى طعنات الغدر وأكثرها دناءة من الحفيد عمرو شريف الدجوي، الذي لم يتورع عن اللجوء إلى القضاء لطلب الحجر على جدته الدكتورة نوال الدجوي، مقيماً دعوى أمام محكمة الأسرة بجرأة غريبة، مطالباً بفرض الحجر القضائي عليها تحت ادعاءات واهية بتدهور حالتها الصحية وعدم قدرتها على إدارة شؤونها، في محاولة بائسة منه لتجريدها من أهليتها وكسر كبريائها وتشويه صورتها أمام المجتمع، وهو التحرك المخزي الذي أثار عاصفة عارمة من الاستياء والغضب في الأوساط التعليمية والمجتمعية التي اعتبرت مسلك عمرو تجاوزاً أخلاقياً وسقوطاً إنسانياً مدوياً لا يتناسب مع قيم البر والوفاء، وخلال مثولها أمام جهات التحقيق، وقفت الرائدة التربوية بشموخ وكبرياء لتسحق تلك الادعاءات الكاذبة بكلمات حاسمة مؤكدة أنها في كامل وعيها وإدراكها وتتذكر كل تفاصيل عملها بدقة، ورغم صدور أحكام سابقة برفض الحجر، إلا أن عمرو واصل ضغطه النفسي والأدبي الرخيص على السيدة العجوز، مستنداً إلى قرار إحالتها للطب الشرعي كأداة للابتزاز والضغط، دون أي مراعاة لسنها أو مقامها التربوي الرفيع.
ولم تكد صدمة دعوى الحجر تهدأ، حتى تفجرت قضية جنائية من العيار الثقيل في مايو 2025، حين تقدمت الدكتورة نوال ببلاغ رسمي عن تعرض فيلتها لسرقة كبرى شملت أرقاماً فلكية ناهزت ربع مليار جنيه من الأموال والذهب، وهي القضية التي حامت فيها الشبهات والاتهامات حول الأحفاد بسبب الضغوط والأزمات النفسية التي طوقت العائلة، والتي أدت في نهاية المطاف إلى الحادثة الدرامية المرعبة بانتحار شقيق عمرو، الدكتور أحمد شريف الدجوي، بطلق ناري داخل شقته نتيجة الضغوط البالغة، ورغم أن الجدة، في لفتة إنسانية عظيمة تعكس فارق الأخلاق بينها وبين حفيدها عمرو، بادرت بتقديم تنازل رسمي عن شكوى السرقة لحفظ تماسك الأسرة وحماية لروابط القرابه، إلا أن عمرو الدجوي لم يتعلم الدرس، ولم يتراجع عن غيته، بل نقل صراعه وحقده إلى الساحة الأكثر خطورة وابتذالاً وهي منصات التواصل الاجتماعي.
لقد تكشف الوجه الأكثر سوداوية لعمرو الدجوي حينما انتقل إلى التشهير الرقمي، مما دفع الدكتورة نوال لتقديم شكوى رسمية نارية ضد الحساب الإلكتروني الذي يحمل اسمه إلى المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مستندة إلى مواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، حيث اتهمت عمرو بنشر ادعاءات وأخبار كاذبة تنهش في عرض الأسرة وحياتها الخاصة، والأدهى وأمرّ من ذلك، هو اتهام الحساب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخبيثة لتعديل وفبركة صور تسيء لسمعة الجدة ولأفراد العائلة الراحلين، في انتهاك صارخ ودنيء لحرمة الموتى وإمعان في التشويه المعنوي الذي لا يصدر إلا عن نفس ملأها الجحود، مطالبة بملاحقة وتجميد تلك المنصات الرقمية المسمومة التي يديرها، إن ما يقترفه عمرو الدجوي في حق هذه القامة الوطنية والتربوية الكبيرة يفرض وقفة حازمة من المجتمع بأسره، فالجامعة والمدارس ليست إرثاً مستباحاً لأطماع حفيد جاحد، واستمرار تداول هذه الصراعات المخزية وادعاءات الحجر التي يصر عليها عمرو يهدد صروحاً أكاديمية عريقة، وفي النهاية، يبقى الدرس الأقسى من هذه المأساة، أن عمرو الدجوي قدم نموذجاً صارخاً لكيف يمكن للطمع في الثروات أن يعمي الأبصار والقلوب، ليصبح الابن أو الحفيد هو المطرقة الغادرة التي تهدم تماسك الأسرة وتدوس على قيم الأخلاق والتربية من أجل المال وللحديث بقيه



