محمد فودة يكتب: هل يفعلها البنك المركزي ويرفع الفائدة وسط صعود الدولار وضغوط المعيشة؟
- الفائدة العادلة ضرورة لحماية مدخرات المواطنين وصون قدرتهم الشرائية في مواجهة التضخم وتقلبات الاقتصاد
- تآكل القوة الشرائية يفرض مراجعة عوائد المدخرات بما يتناسب مع الضغوط التضخمية وتقلبات الأسواق
- رفع الفائدة خيار مطروح لحماية جاذبية الادخار بالجنيه المصري ومواجهة مخاطر صعود الدولار
- اجتماع البنك المركزي المرتقب اختبار لمعادلة التوازن بين استقرار الأسعار وحقوق المدخرين ودعم الاستثمار
لم يعد سعر الفائدة في البنوك المصرية مجرد قرار نقدي تنتظره الأسواق، بل أصبح قضية تمس حياة ملايين المواطنين، وترتبط بصورة مباشرة بقدرتهم على مواجهة أعباء المعيشة والحفاظ على مدخراتهم في مواجهة موجات الغلاء، فهناك شرائح واسعة من المجتمع تعتمد على عوائد شهادات الادخار في تدبير احتياجاتها اليومية، وفي مقدمتها أصحاب المعاشات والأسر محدودة ومتوسطة الدخل، الذين تمثل هذه العوائد بالنسبة إليهم مصدرا أساسيا للاستقرار المالي، لا مجرد فرصة لتحقيق الأرباح.
ولذلك تكتسب مناقشات الاجتماع المقبل للبنك المركزي بشأن أسعار الفائدة أهمية استثنائية، في ظل ارتفاع سعر الدولار وما يثيره من مخاوف بشأن الضغوط التضخمية، إلى جانب التقلبات الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، وأرى أن هذه المتغيرات تستدعي مراجعة دقيقة لمستويات الفائدة القائمة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات استقرار الاقتصاد وحماية المدخرين من تآكل القيمة الشرائية لأموالهم.
وللحق فإنني أميل إلى ضرورة رفع الفائدة إذا أكدت المؤشرات الاقتصادية أن الضغوط التضخمية ومخاطر سعر الصرف تستوجبان ذلك، فليس من العدل أن يلتزم المواطن بالادخار، ويتحمل أعباء الحياة، ثم يجد أن العائد الذي يحصل عليه لا يوفر الحماية الكافية لمدخراته، والمطلوب ليس أعلى عائد ممكن، وإنما الوصول إلى مستوى عادل يتناسب مع الظروف الاقتصادية، ويمنح المدخرين قدرا معقولا من الأمان والثقة، فالفائدة العادلة ليست مطلبا فئويا، بل ضرورة للحفاظ على جاذبية الادخار في الجهاز المصرفي، خاصة أن قطاعات من المواطنين لا تملك القدرة على تحمل مخاطر الاستثمار في الذهب أو العقارات أو غيرها من الأوعية الاستثمارية، وبالنسبة إلى هؤلاء، تمثل الشهادات البنكية وسيلة لتأمين مدخراتهم وتوفير دخل دوري يساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم، وهو ما يجعل مراجعة العائد عليها مسألة تتجاوز الحسابات المصرفية إلى أبعاد اجتماعية ومعيشية واضحة.
والحق يقال ان محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله يمتلك خبرة مصرفية واسعة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب مواصلة الإدارة الحذرة للسياسة النقدية، مع وضع مصالح المدخرين في الاعتبار إلى جانب مستهدفات احتواء التضخم واستقرار العملة، كما أن القطاع المصرفي المصري يضم قيادات ذات خبرات كبيرة، وفي مقدمتها قيادات بنكي الأهلي المصري ومصر، بما يتيح مساحة واسعة لتقييم احتياجات السوق وتطورات تكلفة الأموال والعوائد المقدمة للعملاء.

ولا تعني المطالبة برفع أسعار الفائدة تجاهل التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذا القرار، إذ إن زيادة الفائدة ترفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمشروعات، وقد تؤثر في خططها التوسعية وحجم استثماراتها، وهو ما يستدعي تحقيق التوازن بين حماية مدخرات المواطنين ومواجهة التضخم من جهة، ودعم الاستثمار والإنتاج من جهة أخرى، لكن هذه الاعتبارات لا ينبغي أن تجعل المدخر الحلقة الأضعف في المعادلة، أو أن تؤدي إلى تجاهل حاجته لعائد يتناسب مع الظروف التي يتحمل أعباءها يوميا.
ومن المهم أن ندرك أن رفع الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار بصورة فورية، لكنه قد يسهم في احتواء الضغوط التضخمية تدريجيا، بينما تظل العوامل المرتبطة بتكلفة الاستيراد والإنتاج وحركة الأسواق مؤثرة في مستويات الأسعار، وفي المقابل، فإن توفير عائد عادل للمدخرين يساعدهم على مواجهة الأعباء المعيشية، ويحد من تآكل مدخراتهم متى كان العائد متناسبا مع التضخم الفعلي والمتوقع.

وأعتقد أن كثيرون يتطلعون إلى أن يحمل الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية مراجعة جادة لمستويات الفائدة، وأن يحظى المدخر المصري بمكانته المستحقة في حسابات القرار، فإذا كانت المؤشرات تستدعي الرفع، فإن التحرك المدروس يصبح ضرورة لحماية جاذبية الادخار ودعم الاستقرار النقدي، على أن يظل القرار مرتبطا بالبيانات الاقتصادية وتقديرات المخاطر، لا بردود الفعل المؤقتة تجاه تحركات الدولار.
إن الفائدة العادلة لا تعني تحميل الاقتصاد أعباء إضافية بلا حساب، كما لا تعني ترك المدخرات عرضة لتراجع قيمتها الحقيقية، وإنما تعكس قدرة السياسة النقدية على الموازنة بين استقرار الأسعار وحماية أموال المواطنين ودعم الثقة في الجنيه المصري، فالمدخر الذي اقتطع من دخله ليؤمن مستقبله لا يطلب امتيازات، وإنما ينتظر عائدا منصفا يحفظ قيمة ما ادخره ويعينه على مواجهة أعباء الحياة، وهذه واحدة من أهم الاعتبارات التي ينبغي أن تحضر بقوة على طاولة البنك المركزي في اجتماعه المقبل.
- عون
- مؤشرات
- اقتصاد
- الاستثمار
- البنك
- المواطنين
- اليوم
- العقارات
- قائمة
- محمد فودة يكتب
- البنك المركزي
- سعر الدولار
- العالم
- طلبات
- آسيا
- راب
- الذهب
- دبي
- الدول
- بنوك
- استقرار
- ملك
- المصري
- المشروعات
- المرحلة
- طالب
- درة
- قضية
- الاقتصاد
- مطروح
- الدولار
- يوم
- حماية
- قرار
- مشروع
- حركة
- مطالب
- ادا
- محافظ
- دقيق
- طالبة
- العملة
- الاسعار
- صرف
- اول
- التزام
- عقار
- مركز
- منطقة
- سوق
- روح
- البنوك
- اجتماع
- لجنة
- تحقيق
- الاسواق
- المؤشرات الاقتصادية
- عقارات
- العدل
- مصر
- محمد فودة



