صابر سالم يكتب: السياحة.. أمل مصر الكبير
تُعد السياحة أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، وأحد أكثر القطاعات قدرة على بث الأمل في المستقبل، ليس فقط بما تحققه من عائدات مالية، بل بما تحمله من فرص عمل، وتنمية شاملة، وتعزيز لصورة مصر الحضارية أمام العالم.
فمصر، بما تمتلكه من مقومات سياحية فريدة ومتنوعة، تظل مقصدًا عالميًا لا يمكن تجاوزه، وقطاعًا واعدًا يمثل أملًا حقيقيًا للدولة والمجتمع في آنٍ واحد.
تتميز مصر بتنوع سياحي نادر، يجمع بين السياحة الثقافية التي لا تضاهيها أي دولة أخرى، والسياحة الشاطئية الممتدة على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب السياحة الدينية والعلاجية والبيئية.
فآثار مصر القديمة، من الأهرامات إلى معابد الأقصر وأسوان، ليست مجرد شواهد تاريخية، بل كنوز إنسانية تحكي قصة حضارة ساهمت في تشكيل تاريخ البشرية.
هذا الإرث الفريد يمنح مصر ميزة تنافسية دائمة، تجعل السياحة فيها موردًا متجددًا لا ينضب.
وخلال السنوات الأخيرة، أدركت الدولة المصرية أن السياحة ليست ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة استراتيجية، فشهد القطاع طفرة في مشروعات البنية التحتية، من تطوير المطارات والطرق، إلى تحسين الخدمات الفندقية والمناطق الأثرية.
كما ساهم الاستقرار الأمني والسياسي في استعادة ثقة السائحين، وهو ما انعكس على زيادة أعداد الزائرين وارتفاع الإيرادات السياحية، لتصبح السياحة أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وداعمًا أساسيًا للاقتصاد الوطني.
ولا يقتصر دور السياحة على دعم خزينة الدولة، بل تمتد آثارها إلى المجتمع ككل، حيث توفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خاصة للشباب، في مجالات الإرشاد السياحي، والفنادق، والنقل، والحرف اليدوية، والخدمات.
كما تساهم في تنمية المجتمعات المحلية، خصوصًا في المحافظات السياحية، وتساعد على تحسين مستوى المعيشة، وتقليل معدلات البطالة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وتبرز السياحة كذلك كقوة ناعمة لمصر، تعزز حضورها الدولي وتُظهر وجهها الحضاري والإنساني.
فكل سائح يزور مصر وينقل تجربته الإيجابية يصبح سفيرًا لها في بلده، وهو ما ينعكس على صورة الدولة ويقوي علاقاتها الثقافية والاقتصادية مع العالم.
ومن هنا تأتي أهمية تطوير الخطاب السياحي والترويج الذكي الذي يواكب العصر، ويعتمد على التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة للوصول إلى شرائح جديدة من السائحين.
ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، وتطوير منطقة القاهرة التاريخية، وإحياء مسار العائلة المقدسة، والتوسع في سياحة المؤتمرات والفعاليات الكبرى، تتعزز آمال المصريين في أن يشهد القطاع السياحي قفزات نوعية خلال السنوات المقبلة.
هذه المشروعات لا تعكس فقط اهتمام الدولة بالسياحة، بل تؤكد إيمانها بدورها كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة.
إن السياحة تمثل أمل مصر الحقيقي في تحقيق نمو اقتصادي متوازن، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
ومع استمرار العمل على تحسين الخدمات، والحفاظ على الآثار، وتدريب الكوادر البشرية، يمكن للسياحة أن تصبح قاطرة التنمية، وجسرًا يربط بين الماضي العريق والمستقبل الواعد، لتبقى مصر دائمًا في قلب خريطة السياحة العالمية.




