«رمضان».. موسم الرهانات الكبرى
- صراع النجوم يبدأ قبل السباق الكبير.. والشاشة لا تعترف إلا بالأقوى
- الدراما ترفع راية التحدي.. ودراما الثلاثين حلقة تشعل المنافسة
- التشويق والإثارة يتصدران المشهد من «رأس الأفعى» إلى «علي كلاي» مرورا بـ«الكينج» و«إفراج» و«المداح»
- البطولة النسائية تشعل المنافسة خارج حسابات النجوم الرجال
- الدراما التي تلمس قلب المشاهد بعيدا عن صيحات الترند هي القادرة على البقاء
قبل أن يبدأ السباق الرمضاني الكبير، وقبل أن تبدأ الأرقام في الحديث عن نفسها، تدور معركة هادئة لا تقل شراسة عن السباق ذاته، معركة تدار خلف الكواليس، في غرف المونتاج، وعلى طاولات القراءة، وبين اختيارات دقيقة للموضوعات والأبطال. صراع لا يعلن صراحة، لكنه يُقرأ بوضوح في خريطة الأعمال، وأسماء النجوم، وطبيعة الرهانات الفنية المطروحة، فشهر رمضان لم يعد مجرد موسم للعرض، بل أصبح ميدان اختبار حقيقيا لمكانة النجم، وقدرة العمل على البقاء في ذاكرة المشاهد وسط زحام درامي غير مسبوق، ومع اقتراب الموسم، تتبدى ملامح سباق استثنائي، تتقاطع فيه الدراما الشعبية مع التشويق، والرهانات الجماهيرية مع محاولات التجديد.
وهذا العام، يبدو أن المعركة الرمضانية مختلفة، ليس فقط بسبب كثرة الأعمال أو تنوع الشخصيات، بل بسبب التحولات الجديدة في طريقة تناول الدراما، الجمهور أصبح أكثر وعيا، وتوقعاته أعلى، ويبحث عن الجمع بين التشويق، والقيمة الفنية، والجرأة على الطرح الاجتماعي، لذلك، تتجه النجوم إلى استثمار كل لحظة تصوير، وكل مشهد، وكل حوار، في محاولة لبناء حضور متماسك يستطيع الصمود أمام منافسة لا ترحم، وبينما تتحرك عجلة السباق الرمضاني، يبدو أن كل نجم يضع رهانه الخاص، هناك من يراهن على الجماهيرية المطلقة، على الاسم الكبير، وعلى أسلوبه المحبوب، وهناك من يسعى لإثبات قدرته على تقديم شيء مختلف ومبتكر، يجذب فئة جديدة من الجمهور.
وفي كل الأحوال، يظل السباق ممتدا على مدار ثلاثين حلقة، فرصة كافية لبناء علاقة مع المشاهد، وإثبات أن العمل الذي يحفر في الذاكرة لا يعتمد فقط على الاسم، بل على القدرة على المزج بين الإحساس والقصة والشخصية، في هذا السياق، يصبح الحديث عن رمضان أكثر من مجرد إعلان عن مسلسلات وأبطال، إنه رحلة استكشاف لتوجهات الدراما المصرية هذا العام، ومعرفة من أين تأتي القوة الحقيقية للعمل الفني، ومن سيخرج منتصرا في سباق النجومية قبل حتى أن يبدأ العد التنازلي للحلقة الأولى.
ومع اقتراب الشهر الكريم، تبدأ خريطة المنافسة في التشكل، وتتصاعد التوقعات حول أي الأعمال ستتمكن من شد انتباه المشاهدين على مدار ثلاثين حلقة، السباق الرمضاني هذا العام يحمل طابعا مختلفا، فالمنافسة لم تعد فقط بين أسماء النجوم الكبيرة، بل بين أنماط الدراما المختلفة، وقوة القصة، ودرجة الإتقان في الأداء، الدراما التشويقية الواقعية، والأعمال الشعبية، والرومانسية الاجتماعية، كلها تتقاطع في موسم حافل بالمواجهات الفنية، النجوم يتنافسون على قلب الجمهور، والأعمال تراهن على قدرتها على الاحتفاظ بالإثارة من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة. وفي كل مشهد، يكمن الرهان على المزج بين التشويق والمشاعر الإنسانية، والقدرة على خلق تجربة متكاملة تُبقي المشاهد مشدودا للشاشة.
في هذا الموسم، سنشهد مواجهات درامية غير مباشرة بين النجوم، بين أمير كرارة وعمرو سعد، محمد إمام ومصطفى شعبان، يوسف الشريف وأحمد العوضي، وبين البطولات النسائية أيضا، حيث تتنافس ياسمين عبد العزيز ونيللي كريم ومي عمر على فرض حضورهن وسط الزحام الرمضاني، كل مواجهة تحمل سؤالا واحدا: من سيصنع الحدث الحقيقي، ومن سيظل في الذاكرة بعد انتهاء الشهر؟
واللافت للنظر أن عددا كبيرا من النجوم قرروا الدخول إلى المنافسة بأعمال من ثلاثين حلقة، في رهان واضح على النفس الطويل، والبناء الدرامي المتماسك، واستعادة روح المسلسل التقليدي القادر على شد الجمهور طوال الشهر.. أول هذه الأعمال مسلسل "رجال الظل – عملية رأس الأفعى» تشويق مستند إلى الواقع، ينتمي مسلسل «رجال الظل – عملية رأس الأفعى» إلى الدراما التشويقية المستوحاة من وقائع حقيقية وأحداث من قلب المجتمع المصري، حيث تتشابك التفاصيل الأمنية مع الصراعات الخفية التي لا تُرى بالعين المجردة، المسلسل بطولة أمير كرارة، شريف منير، أحمد غزي، كارولين عزمي، ماجدة زكي، مراد مكرم، إسلام جمال، من تأليف هاني سرحان وإخراج محمد بكير، وإنتاج شركة سينرجي، ويراهن العمل على الإثارة المدروسة، لا الصخب، وعلى كشف ما يدور في الظل أكثر مما يقال على السطح.
ويخوض النجم عمرو سعد سباق رمضان بمسلسل «إفراج»، في عمل يتوقع أن يحمل طابعا إنسانيا مكثفا، ينسجم مع اختياراته الأخيرة التي تميل إلى الشخصيات المركبة والصراعات النفسية والاجتماعية العميقة، كما يعود حمادة هلال بجزء جديد من «المداح» تحت عنوان «أسطورة النهاية»، في محاولة لوضع نقطة الختام لسلسلة حققت نجاحًا جماهيريا واسعا، مع تصعيد درامي وروحي يراهن على جمهور اعتاد التعلق بعالم المسلسل الغامض، أما محمد إمام، فيدخل السباق بمسلسل «الكينج»، مستندا إلى حضوره الجماهيري، وسعيه الدائم لتقديم شخصية تجمع بين الأكشن والدراما، في معادلة يعرف جمهوره جيدا، كما يخوض النجم مصطفى شعبان سباق رمضان 2026 بمسلسل «درش»، وهو عمل شعبي بطابع إنساني، تدور أحداثه حول عامل عطارة يعود إلى حارته بعد غياب طويل، ليكتشف أنه عاش أكثر من حياة مزدوجة، وتتقاطع خيوط الماضي مع الحاضر في صراع مليء بالمفاجآت والتحولات، في عمل يراهن على البساطة والصدق.
ويشهد مسلسل «فن الحرب» عودة قوية للنجم يوسف الشريف بعد غياب، حيث يرصد رحلة شاب يتمرد على رغبة والده رجل الأعمال، ويسير خلف حلم التمثيل، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب بعد وفاة الأب متورطًا في قضية نصب كبرى،المسلسل بطولة يوسف الشريف، ريم مصطفى، شيري عادل، ويجمع بين الدراما الإنسانية والتشويق النفسي.
وفي مشهد المنافسة الشعبية، يأتي مسلسل «علي كلاي»، حيث يجسد أحمد العوضي شخصية شاب ثلاثيني موهوب في الملاكمة، تتغير حياته بعد أن يتبناه رجل أعمال، لتبدأ صراعات معقدة داخل الأسرة، وسط مفارقات إنسانية واجتماعية، ويشارك في البطولة درة، يارا السكري، في عمل يراهن على الصراع الطبقي وقصص الصعود، كما يتناول مسلسل «أولاد الراعي – ميراث الدم» قصة عائلة الراعي، إحدى أكبر العائلات ثراءً ونفوذًا، أسسها ثلاثة أشقاء بدأوا من الصفر، قبل أن تشتعل الصراعات بين الأبناء وأعداء الماضي، المسلسل بطولة ماجد المصري، خالد الصاوي، أحمد عيد، نرمين الفقي، أمل بوشوشة، ويقدم دراما صراعات عائلية ثقيلة الظل.
وفي البطولة النسائية، تبرز ياسمين عبد العزيز بمسلسل «وننسى اللي كان»، بينما تخوض مي عمر المنافسة بمسلسل «الست موناليزا، كما يأتي مسلسل «على قد الحب» في إطار اجتماعي رومانسي، تدور أحداثه حول مصممة حُلي وشيف شاب تتشابك حياتهما وسط أزمات أسرية ومهنية، بعد وفاة والدة البطلة، المسلسل بطولة نيللي كريم، شريف سلامة، ويعتمد على المشاعر الإنسانية الهادئة وسط زحام الأعمال الصاخبة.
وقبل أن يحكم الجمهور، وقبل أن تتصدر الأرقام، يبقى السباق الرمضاني مساحة مفتوحة للاحتمالات، ففي رمضان، لا ينتصر الأقوى فقط، بل الأصدق، فالسباق هذا العام ليس مجرد منافسة على أرقام المشاهدة، بل هو اختبار حقيقي للقدرة على الموازنة بين الاسم الجماهيري والجودة الفنية، بين الإثارة والعمق الإنساني، وبين الطموح الفردي وروح العمل الجماعي، النجوم الذين راهنوا على أنفسهم، والمنتجون الذين استثمروا في القصص والأفكار، والجمهور الذي ينتظر تجربة متكاملة، جميعهم عناصر في معادلة واحدة، تجعل رمضان أكثر من مجرد شهر للعرض، بل موسم للتحدي والرهانات الكبرى، وبينما تضاء الشاشات، تبقى الحقيقة واضحة، لن ينجح سوى من جمع بين الموهبة، والاستعداد المكثف، والقدرة على لمس المشاهد، وخلق قصة تبقى في الذاكرة، وفي النهاية، سيظل الجمهور هو الحكم الأهم، وهو الذي يقرر من سيصنع الحدث، ومن سيبقى في قلب الدراما المصرية لهذا الموسم وما بعده، فالدراما التي تلمس الإنسان قبل أن تلاحق الترند، هي وحدها القادرة على البقاء.




