«عقل الردع الإستراتيجي».. كيف صفع السيسي الطابور الخامس وأخرس إفك الإعلام الأسود فوق تلال العاصمة؟
لم تكن الطلقات الإحدى والعشرون التي دوت في سماء الوطن مجرد طقس بروتوكولي مرسوم لعرض عسكري عابر، بل جاءت بمثابة إعلان مدوٍّ عن ميلاد ميزان جديد للقوة، وتدشين لمركز ثقل سيادي يضع حداً لأوهام العابثين والمتربصين على حد سواء.
هناك، حيث تتلاقى جغرافيا المستقبل مع التاريخ العريق، ارتفع علم مصر يعلوه المصحف الشريف فوق "القيادة الإستراتيجية للدولة" في قلب العاصمة الإدارية الجديدة، ليعلن للعالم أجمع أن هذه الأمة العظيمة قد صاغت مجالها الحيوي، وحصنت قرارها السياسي والسيادي برادع تكنولوجي وعسكري معلوماتي لا يعرف المهادنة، بفضل الرؤية الحكيمة والعبقرية الإستراتيجية للرئيس السيسي.
ويتزامن هذا الافتتاح الأسطوري مع ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة؛ تلك الصرخة التاريخية والانتفاضة الشعبية العارمة التي استردت بها مصر هويتها الأصيلة من براثن التطرف والظلام والفوضى.
في ذلك المنعطف التاريخي الخطير، لبى الرئيس السيسي نداء الشعب، وقاد سفينة الوطن بحكمة واقتدار صوب بر الأمان، لتثبت الدولة المصرية أن حدودها خط أحمر تحميه إرادة فولاذية.
وفي مشهد مهيب، تؤكد مصر اليوم أنها تمسك بيمينها تكنولوجيا القيادة والسيطرة، وبشمالها معول البناء والإنتاج، معلنة للعالم أنها أمة حرة أبية لا تنحني إلا لله سبحانه وتعالى.
وفي مكاشفة تاريخية اتسمت بمنتهى الشفافية والصراحة المطلقة، وضع الرئيس السيسي الشعب والمثقفين والإعلاميين أمام كشف حساب التاريخ، مستعرضاً الأرقام الصادمة والحقائق العارية التي دفعت الدولة وثرواتها ثمنها باهظاً منذ أحداث عام 2011 وحتى يومنا هذا.
إن التذكير بأن الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة قد تجاوزت حاجز الـ 450 مليار دولار، وأن قيمة العملة الوطنية تحركت من ستة جنيهات للدولار الواحد لتلامس الخمسين جنيهاً، لم يكن مجرد سرد إحصائي، بل كان تجسيداً لحرص القيادة على صياغة وعي وطني مشترك بالمسؤولية التاريخية في عقل كل مواطن ومفكر.
هذه الكلفة الإستراتيجية الضخمة كانت نتيجة طبيعية لسنوات الفوضى والاضطرابات التي تلتها حرب ضروس ومعركة وجود مقدسة خاضتها الدولة، في طليعة صفوف الأمة، ضد الإرهاب الأسود اللئيم.
وقد قدمت مصر في هذه المعركة قوافل لا تنتهي من الشهداء الأبرار والمصابين الأبطال من رجال القوات المسلحة الباسلة والشرطة المدنية والقضاء الشامخ، من مسلمين ومسيحيين، دفاعاً عن الأرض والهوية ونيابة عن المنطقة والعالم بأسره، الذي كان حتماً سيغرق في ظلمات الفوضى لو لم تنتصر مصر في هذه المعركة ويُستأصل هذا الوباء من جذوره.
ومن رحم هذه التحديات الوجودية، ولدت الفلسفة العميقة والمبرر الإستراتيجي الحتمي وراء تشييد العاصمة الجديدة وهذا الصرح المعلوماتي الجبار الذي يحمل بصمات الفكر الثاقب للرئيس السيسي.
فالتاريخ القريب يحمل دروساً قاسية لا يمكن نسيانها؛ ويوم أن تمت محاصرة المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشعب ووزارة الدفاع لممارسة الضغوط والترهيب، كان لزاماً على القيادة السياسية أن تأخذ بكافة الأسباب وتصنع مركز حكم وسيطرة مؤمناً ومعززاً بأحدث تكنولوجيات العصر، بما يضمن إدارة شؤون البلاد بكفاءة مطلقة واستمرارية تدفق القرار دون خوف أو تهديد.
إن قوى الشر لن تتوقف عن تدبير المكائد وإن تبدلت وسائلهم، وهو ما يتطلب تعاملاً مخلصاً ويقظة مستمرة تليق بدولة تواجه أمواجاً متلاطمة من الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة وغير المسبوقة؛ بدءاً من جائحة كورونا التي شلت الأسواق العالمية، مروراً بالحرب الروسية - الأوكرانية التي فجرت أسعار الطاقة والغذاء وعطلت سلاسل الإمداد الدولية، وصولاً إلى الأزمات العاصفة والحروب المتفجرة إقليمياً، والتي ترتب عليها خسائر جسيمة للاقتصاد المصري تمثلت في فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من عوائد قناة السويس نتيجة القرصنة والاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب.
ورغم هذه الضغوط الماليّة والسياسيّة الجسيمة، فتحت مصر أبوابها لتبني وتتحمل أعباء الملايين من ضيوفها النازحين الذين فروا من ويلات الحروب الأهلية، ليجدوا في بلدنا الواحة المستقرة والملاذ الآمن بفضل الاستقرار الإستراتيجي الشامل والعميق الذي ترسخت دعائمه.
فلم تعد مصر مجرد دولة تواجه الأزمات، بل أضحت شاطئ الأمان الحقيقي وصمام الاستقرار الإقليمي بأسره، في ذات الوقت الذي لم تتخلَّ فيه الدبلوماسية المصرية عن ثقلها الإستراتيجي كصانعة سلام حقيقية، حيث تجلى دورها المحوري في رعاية ودعم الاتفاقات الدبلوماسية الأخيرة لوقف الحروب، مع التمسك بالحل الجذري والشامل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً للمقررات الدولية.
ولأن البناء والتحديث في فكر الجمهورية الجديدة التي شيد بنيانها الرئيس السيسي هو عملية ممتدة لا تحتمل التأجيل أو التراجع، فقد رسم السيسى خارطة طريق تنفيذية حاسمة وحازمة للمرحلة المقبلة، واضعاً مصلحة المواطن وتخفيف معاناته في مقدمة أولوياته الشاغلة في كل قرار.
واستهل هذه التوجيهات بضرورة فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي والشفاف الذي يتسع للرأي والرأي الآخر لبناء الوعي وإثراء النقاش، وتأطير ذلك التوجه بتكليفه وزير الدولة للإعلام الكاتب الصحفى ضياء رشوان بعقد اجتماع سنوي في الثالث من ديسمبر من كل عام لمراجعة أوضاع الإعلام وتطوير أدواته تحت الرعاية الرئاسية .
وجاء التوجيه الثاني لتنشيط الحياة الحزبية والسياسية وتأهيل الكوادر الشبابية، مع إنهاء الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية لترسيخ المشاركة الشعبية الفاعلة.
ولمواجهة غول التضخم وغلاء الأسعار، قضى التوجيه الثالث للرئيس بتكليف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، لإعداد برنامج وطني شامل يهدف لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع في الأسواق الدائمة والمنافذ وضبط سلاسل الإمداد لضمان استقرار أسعار السلع الأساسية.
أما على الصعيد الاقتصادي الكلي، فقد أمر الرئيس السيسي بإعداد برنامج اقتصادي وطني خالص ينطلق فور انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، لينتقل بالاقتصاد المصري من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق والنمو المستدام، بما ينعكس مباشرة على مستوى معيشة الناس ويعزز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الدولية.
ويتكامل هذا التوجه مع قراره بالإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية، وفتح الباب على مصراعيه للقطاع الخاص ليقود قاطرة الاستثمار والنمو في بيئة تحكمها مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص والمنافسة العادلة.
وفي سياق صون حماية المال العام، جاءت توجيهاته باتخاذ إجراءات حاسمة ومشددة لمكافحة الفساد بكافة صوره، وتعزيز منظومة الحوكمة والمساءلة والتوسع الشامل في التحول الرقمي.
ولأن الإنسان هو غاية التنمية ووسيلتها عند قائد المسيرة، ألزم كافة الجهات بمواصلة تطوير منظومة التعليم على أساس الجدارة والتميز، وربط المخرجات باحتياجات سوق العمل الفعلية مع رعاية واكتشاف الموهوبين والمبدعين في كافة المجالات، وصولاً إلى أمره السامي بوضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليركز بالكامل على الأنشطة الإنتاجية والتصنيعية وتبسيط إجراءات التمويل والتراخيص لزيادة مساهمة الشباب في الاقتصاد الوطني.
هذا الفكر المؤسسي المنظم يتشابك بقوة مع مشروعات الطاقة الإستراتيجية الكبرى التي يتابعها الرئيس بنفسه، كالخطوة المرتقبة لتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة بالتعاون البناء مع الاتحاد الروسي، ليوفر الطاقة النظيفة التي تدفع مشروعات الاستثمار والتنمية المستدامة نحو آفاق جديدة.
إن مصر اليوم، وهي تقف على أعتاب مرحلة جديدة وأكثر نضجاً من تاريخها المعاصر، لا تبني مجرد جدران خرسانية صماء ومراكز صلبة للسيطرة، بل تصوغ ملحمة كبرياء وطني يعيد كتابة جغرافيا الحكم والسيادة والإنتاج بفضل العقل المفكر للرئيس السيسي، الذي جعل من العلم والتكنولوجيا الحديثة والمكاشفة الصادقة مع الجماهير أساساً متيناً لحكمه.
فالتحية والتقدير العظيم لشعب مصر الأصيل، صاحب الإرادة الصلبة والوعي الراسخ، الذي وثق في قيادته التاريخية وأثبت على مر التاريخ عمق إدراكه وتحمل بكل شرف وصبر أعباء هذا البناء الإستراتيجي الضخم لتشييد جمهوريته الجديدة.
والتحية والاعتزاز لشهدائنا الأبرار الأنقياء، ولقواتنا المسلحة الباسلة التي كانت ولا تزال سيف الوطن ودرعه الحامي، ولشرطتنا المدنية الساهرة، وكافة مؤسسات الدولة التي تحمل على عاتقها أمانة صياغة المستقبل وحماية المقدرات.
واليوم تقف مصر فوق منصة المجد التاريخية، تدير أزماتها بعقل تكنولوجي جبار، وتحمي حدودها وقرارها بقوة الحق والردع والاقتدار التي غرسها فيها قائدها وزعيمها، وتفتح أبواب غدها الواعد بالعمل المخلص والعرق المستمر.
ولتذهب أوهام الأشرار والناقمين والمشككين إلى الجحيم، فمصر التي نجت بعناية السماء وتضحيات أبنائها وحكمة قائدها السيسي لن تعود أبداً إلى الوراء، وحماها الله بأسباب الأرض وتوفيقه الكريم، وستبقى رغم أنف كل التحديات والأطماع حرة، أبية، ذات سيادة، شامخة في كبريائها، ركيزة راسخة للأمن والاستقرار، ومنارة تضيء الشرق والعالم بقوة الحق والإرادة الإنسانية.
تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر، ويحيا قائدها البطل الزعيم عبد الفتاح السيسي.

- الاستثمار
- فقدان
- شاب
- حكيم
- السلع
- ثورة
- محمود الشويخ يكتب
- القضاء
- الشرطة
- الاستعدادات
- الزراعة
- اكتشاف
- اليوم
- طقس
- محمود الشويخ
- العاصمة الإدارية
- اقتصاد
- الشباب
- الاقتصاد
- العالم
- قنا
- طرة
- خسائر
- درة
- ضبط
- راب
- اجتماع
- المتوسطة
- قناة
- زمن السيادة والقوة
- عقل الردع الإستراتيجي
- سوق
- هدم
- محور
- انتخابات
- عطل
- مركز
- برنامج
- منطقة
- يونيو
- رئيس
- الصحفي
- الكاتب
- ادا
- زراعة
- افتتاح
- الحزب
- مشروع
- قري
- نقل
- وكرا
- غرق
- منع
- العملة
- مقر
- حزب
- المشروعات
- المصري
- قرار
- العبقري
- الدول
- امن
- استقرار
- القوات
- فلم
- القوات المسلحة
- وزارة الدفاع
- الاتفاق
- الدولة المصرية
- المرحلة
- حكم
- يوم
- السيسي
- محكمة
- الرئيس السيسي
- عامل
- كورونا
- شرطة
- مصر
- العاصمة الادارية الجديدة
- رجال
- الإعلام
- مقالات محمود الشويخ



